التخطي إلى المحتوى

أكد ياسر الشعر، المحلل السياسي، أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت من أبرز أدوات الإعلام الحديثة، لما تمتلكه من قدرة عالية على التأثير في الرأي العام وتشكيل اتجاهات النقاش داخل المجتمع. وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد” أن هذا التأثير المتزايد يجعل التعامل مع المحتوى المتداول مسؤولية مجتمعية وأمنية وإعلامية في آن واحد.

وأشار الشعر إلى أن قوة السوشيال ميديا لا تقتصر على نشر المعلومات بسرعة، بل تمتد لتصبح سلاحًا ذا حدين؛ إذ قد تُستخدم لنشر الحقائق والآراء، كما قد تُستغل في حملات التشويه والاستهداف التي تستهدف أشخاصًا بعينهم عبر نشر شائعات أو ادعاءات مضللة أو تضخيم منشورات خاصة. ووفقًا لهذا الطرح، فإن التحدي الأساسي يتمثل في الموازنة بين حماية المجتمع من المحتوى الضار، وبين عدم إعاقة الاستخدام المشروع لمنصات التواصل التي باتت جزءًا من الحياة العامة.

ودعا المحلل السياسي إلى ضرورة وضع إطار قانوني واضح وحازم يحدد قواعد النشر والمسؤوليات ويعزز محاسبة المتجاوزين، خاصة في حالات القذف والتشهير والترويج للادعاءات الكاذبة أو التحريض. وشدد في الوقت نفسه على أن أي تشريعات مطلوبة يجب أن تكون عادلة ومتوازنة، بحيث تحمي حرية الرأي والتعبير ولا تتحول إلى أداة للتضييق أو الاستهداف السياسي.

ولتعزيز فعالية التنظيم، يمكن أن تتضمن التشريعات المقترحة مجموعة عناصر عملية، مثل: آليات واضحة لتلقي البلاغات والتحقق من المحتوى، ومدة زمنية محددة لمعالجة الشكاوى، وصلاحيات مهنية للجهات المعنية في مراجعة الوقائع بدلًا من الاعتماد على الانطباعات. كما يمكن دعم منصات التواصل بمتطلبات للشفافية والإبلاغ عن أساليب الإزالة أو حجب المحتوى، إلى جانب تطوير نظم للتمييز بين المحتوى المخالف الذي يستوجب الإجراء، وبين المحتوى النقدي أو الرأي المسموح الذي يندرج تحت حرية التعبير.

كما شدد الشعر على أن المواجهة لا ينبغي أن تكون أمنية أو عقابية فقط، بل تشمل أيضًا نشر الوعي لدى المستخدمين حول مخاطر الأخبار الزائفة وكيفية التحقق من المصادر قبل إعادة النشر. فالمجتمع الذي يملك أدوات التحقق والمقارنة ويعرف كيفية التعامل مع الادعاءات المضللة سيكون أكثر قدرة على الحد من تأثير حملات التشويه، وأقل قابلية لتداول المحتوى المؤذي دون تدقيق.

وفي المحصلة، يرى المحلل السياسي أن السوشيال ميديا قوة مؤثرة تتطلب تنظيمًا وتشريعات صارمة وعادلة في الوقت ذاته. فكلما كان الإطار القانوني واضحًا ومتوازنًا، أمكن دعم الاستخدام المشروع للمنصات، وفي الوقت نفسه تقليل مساحة الاستغلال والتشهير، وصولًا إلى مجتمع رقمي أكثر أمانًا واحترافية في تداول المعلومات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *