قال الدكتور سمير طنطاوي، استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة، إن التغيرات المناخية خلال السنوات الأخيرة باتت تؤثر بشكل كبير وسلبي على مختلف جوانب الحياة، مشيرًا إلى أن ظاهرة النينو تُعد أحد العوامل التي تزيد من حدة هذه التأثيرات وتسرّع نتائجها على الأنظمة الطبيعية والبشرية.
وأوضح طنطاوي في مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع على القناة الأولى أن ظاهرة النينو تحدث بشكل دوري، وليست حدثًا متزامنًا في كل الأعوام. ويبدأ تأثيرها عندما تتعرض ديناميكيات الغلاف الجوي لتغيرات تقود إلى اضطراب نمط الطقس. وأبرز أن «الرياح التجارية» التي تهب من الشرق إلى الغرب تلعب دورًا محوريًا في تنظيم دورة الهواء داخل الغلاف الجوي.
وأضاف أن توقف هذه الرياح التجارية أو ضعفها يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي. ومع استمرار ارتفاع حرارة المياه، تزداد الطاقة المتاحة للتفاعلات الجوية، فتبدأ السحب الركامية في التكون بمعدل أكبر. ومع تطور السحب الركامية تتأثر مسارات التيار النفاث، ما ينعكس على توزيع الكتل الهوائية فوق مناطق واسعة.
وأوضح أن هذا الاضطراب يؤدي غالبًا إلى ارتفاع درجات الحرارة وتغيّر أنماط سقوط الأمطار وزيادة تقلبات الطقس. كما يؤثر على الحمل الحراري في الغلاف الجوي، وتزداد الرطوبة، وهو ما قد ينتج عنه حالات من عدم الاستقرار الجوي، بما في ذلك موجات حر أو رطوبة أعلى من المعتاد، إلى جانب تغيّر احتمالات العواصف والأمطار حسب مسار الظاهرة وتأثيراتها الإقليمية.
وبيّن طنطاوي أن التغيرات المناخية من حيث المبدأ تُحدث ضغطًا متزايدًا على الموارد والخدمات الصحية والغذائية، وعند تزامن ذلك مع ظاهرة النينو قد تتفاقم النتائج. فالتغيرات في درجات الحرارة والرطوبة وأنماط الأمطار قد تؤثر على:
– الإنتاج الزراعي ومحاصيل الحبوب والخضروات، عبر تغيير مواعيد الزراعة ونسب الإنبات واحتياجات الري.
– جودة الغذاء وسلامته، نتيجة تقلبات الرطوبة وارتفاع الحرارة التي قد ترفع احتمالات نمو بعض الميكروبات أو تلف الأغذية.
– توافر المياه، لأن أنماط الهطول قد تتغير بين فترات من الجفاف وفترات من الأمطار الغزيرة، بما يؤثر في التخزين والاستخدام.
كما أشار إلى أن الآثار الصحية قد تتعاظم مع تقلبات الطقس، مثل زيادة المخاطر المرتبطة بموجات الحر والإجهاد الحراري، وتأثير الرطوبة على أنماط انتشار بعض الأمراض التنفسية أو تهيّج الحساسية. وقد تتزايد كذلك المخاطر المرتبطة بتغيّر بيئات التكاثر لبعض نواقل الأمراض في مناطق بعينها، نتيجة تغير الظروف الجوية.
ومن جهة التوقعات، أوضح طنطاوي أن تقديرات المركز الأمريكي للتنبؤات تشير إلى استمرار ظاهرة النينو حتى الربع الأول من عام 2027، ثم تتراجع أو تتوقف، لكنها تعود بعد عدة سنوات مرة أخرى بشكل دوري. ولفت إلى أن هذا النمط يجعل من الضروري تعزيز خطط التكيف والجاهزية، وليس الاكتفاء بإجراءات الاستجابة بعد وقوع التأثيرات.
وأكدت هذه المعطيات أن فهم العلاقة بين التغيرات المناخية وظاهرة النينو يساعد على تحسين نماذج التنبؤ وتوجيه قرارات التخطيط في قطاعات الغذاء والصحة وإدارة الموارد المائية، بما يخفف من آثار التقلبات المتزايدة على المجتمعات.

التعليقات