كشف الطبيب المعالج لمطرب المهرجانات حمو بيكا أن نجاح أي برنامج للتعامل مع السمنة لا يبدأ بالأدوية أو “الدايت” فقط، بل يتأسس على التقييم الطبي الشامل وفهم الأسباب الحقيقية لزيادة الوزن، ثم بناء خطة علاجية تتناسب مع الحالة الصحية والنفسية للمريض. وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامج “90 دقيقة” عبر قناة “المحور”، أكد الطبيب أن الرحلة العلاجية تمر بمراحل مترابطة تبدأ بالتشخيص وتنتهي بمرحلة الحفاظ على الوزن.
أول خطوة: فحوصات لتحديد طبيعة المشكلة
أوضح استشاري التغذية العلاجية والسمنة أن حالة حمو بيكا خضعت قبل بدء البرنامج لعدد من الفحوصات الطبية؛ بهدف تكوين صورة دقيقة وشاملة عن الوضع الصحي، والتأكد من أن السمنة مرتبطة بالدهون بالدرجة الأولى وليست نتيجة مشكلة صحية أخرى تحتاج إلى مسار مختلف. وأشار إلى أن التقييم قد يشمل سونار وأشعة وتحاليل، بحيث يتم استبعاد أي عوامل قد تعيق فقدان الوزن أو تؤثر على اختيار الخطة العلاجية.
وأضاف أن هذه المرحلة تعد من أهم نقاط التعامل مع السمنة، لأن التشخيص الصحيح يساعد الطبيب على تحديد الأسلوب الأنسب بدلًا من اعتماد حلول عشوائية أو أنظمة عامة قد لا تناسب كل شخص.
خطة علاجية متعددة المحاور حسب الاحتياج
بعد اكتمال تقييم الحالة، يتم وضع برنامج علاجي يراعي تفاصيل الحالة الصحية والقدرة على الالتزام. وبيّن الطبيب أن الخطة قد تتضمن تعديل النظام الغذائي، وتوظيف وسائل علاجية مختلفة وفق الحاجة، بالإضافة إلى التعامل مع السمنة الموضعية إن وجدت. كما شدد على أن تحديد نوع الخطة لا يكون “نسخة واحدة للجميع”، بل يعتمد على احتياجات الشخص وأهدافه الصحية.
قلب النجاح: نمط الحياة وليس العلاج وحده
أكد الطبيب أن الوصول إلى الوزن المستهدف ليس نهاية رحلة العلاج؛ التحدي الحقيقي يتمثل في الحفاظ على النتائج وتجنب عودة الوزن مرة أخرى. ولفت إلى أن كلمة السر هنا هي تغيير نمط الحياة (Lifestyle)، بما يشمل عادات الأكل، ونوعية الخيارات اليومية، ونظام الحركة، والتنظيم المتكرر للروتين الغذائي بدلًا من الاقتصار على فترة “دايت” قصيرة.
كما أوضح أن الاعتماد على الإجراءات العلاجية وحدها قد لا يضمن الاستمرار إذا لم يواكبها التزام حقيقي في السلوك اليومي والعادات الغذائية. وذكر مفهوم “Rebound” كأحد أبرز التحديات؛ وهو عودة زيادة الوزن بعد فقدانه عندما يرجع الشخص لنفس أنماط الأكل القديمة.
تحدٍ نفسي بجانب التحدي الطبي
كشف الطبيب أن التعامل مع حمو بيكا لم يكن تحديًا طبيًا فقط، بل شمل أيضًا جانبًا نفسيًا يتعلق بالاقتناع بقدرة الجسم على التغيير. وأوضح أن بيكا في البداية لم يكن مقتنعًا بأنه قادر على إنقاص وزنه، وكانت لديه قناعة مسبقة بأن خسارة الوزن “شديدة الصعوبة” بالنسبة له.
وبيّن الطبيب أن حمو بيكا قال له في بداية التعامل: “أنا مش هخس، بطني مش هتنزل، ده مستحيل”، وهو ما يعكس حجم الشكوك التي كانت تؤثر على دافعيته واستعداده للالتزام.
مرض كرونز ومشكلات الجهاز الهضمي وزادت المخاوف
أشار الطبيب إلى أن حمو بيكا ربط صعوبة إنقاص الوزن بحالته الصحية، خاصة مع وجود مرض “كرونز”، إضافة إلى مشكلات تتعلق بالمعدة والقولون. وأكد أن هذه القناعات كانت تجعل بيكا يرى أن خسارة الوزن أمر شبه مستحيل.
وأوضح الطبيب أن جزءًا من مهمته تمثل في إعادة صياغة هذه القناعة وإقناع المريض بأن وجود مشكلات صحية لا يعني استحالة إنقاص الوزن، بل يستدعي تقييمًا دقيقًا وخطة تتناسب مع طبيعة هذه الظروف الصحية.
الإرادة والاقتناع جزء من العلاج
شدّد استشاري التغذية العلاجية والسمنة على أن نجاح الرحلة لا يعتمد فقط على نوع النظام أو الوسيلة المستخدمة، بل يرتبط أيضًا بالاستعداد النفسي وقدرة المريض على الالتزام. وذكر أن اقتناع المريض بقدرته على تحقيق النتيجة يُعد نقطة انطلاق مهمة، لأن غياب الإيمان بإمكانية النجاح قد يجعل الالتزام أكثر صعوبة.
وأضاف أن دور الطبيب يتجاوز تحديد النظام الغذائي أو اختيار العلاج، ليشمل دعم المريض لتغيير طريقة تفكيره تجاه رحلة إنقاص الوزن، وتحويلها من محاولة مؤقتة إلى أسلوب حياة مستمر.
الهدف النهائي: وزن مناسب يمكن الحفاظ عليه
أكد الطبيب أن الهدف من علاج السمنة لا يقتصر على نزول سريع في الوزن، بل يتمثل في الوصول لوزن صحي مناسب مع القدرة على الحفاظ عليه على المدى الطويل. وأوضح أن كل حالة تحتاج مقاربة مختلفة بحسب ظروفها الصحية والجسدية ونمط حياتها، لذلك تظل خطوات التشخيص والتقييم ضرورية قبل البدء.
وفي ختام الحديث، لفت الطبيب إلى أن تجربة حمو بيكا تؤكد أن التعامل مع السمنة يعتمد على منظومة متكاملة: تشخيص وفحوصات أولًا، ثم خطة علاجية مناسبة، وتعديل التغذية ونمط الحياة، والأهم بناء القناعة والاستعداد النفسي لاستمرار الرحلة حتى تحقيق النتيجة ثم تثبيتها.

التعليقات