التخطي إلى المحتوى

كشفت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان السابقة، تفاصيل طريقة إدارة أزمة فيروس كورونا، مؤكدة أن القرارات التي اتخذتها الدولة خلال الجائحة لم تكن مبنية على عامل واحد فقط، بل رُوعي فيها في المقام الأول الاعتبارات الطبية، مع تقييم متوازن لما قد تسببه الإجراءات من آثار اقتصادية واجتماعية على المواطنين والأسر.

الأوبئة لا تُدار بنهج واحد

وأوضحت زايد أن التعامل مع الأوبئة والأزمات الصحية يختلف من دولة إلى أخرى تبعًا لعدة عوامل، مثل طبيعة المجتمع، ومستوى الجاهزية الصحية، والقدرة على تطبيق التدابير، إضافة إلى اختلاف معدلات العدوى والظروف الاقتصادية. كما أشارت إلى أن بعض الإجراءات التي جرى تداولها عالميًا خلال جائحة كورونا لم تكن – في حد ذاتها – كافية لوقف انتشار العدوى بشكل كامل، لأن الفيروس انتشر بطرق متعددة وتتأثر العدوى بعوامل بيئية وسلوكية.

لماذا كان الإغلاق التام غير مضمون النتائج؟

وقالت هالة زايد إن الإغلاق الكامل لم يكن خيارًا يضمن منع الإصابة بفيروس كورونا، موضحة أن الالتزام بعدم الخروج لا يمنع بالضرورة انتقال العدوى، إذ قد يصاب الأشخاص حتى مع تقليل الحركة. وأكدت أن الإغلاق التام لا يؤدي تلقائيًا إلى القضاء على العدوى، لأن انتقال الفيروس يرتبط أيضًا بظروف التعرض وطبيعة البيئة المحيطة.

وأضافت أن كثيرًا من الدول التي اتجهت إلى سياسات إغلاق شديدة بدأت لاحقًا في إعادة النظر في تلك الاستراتيجيات، نتيجة تراكم الخبرات وتحسن الفهم العلمي لطبيعة انتقال العدوى، إضافة إلى ظهور تأثيرات اقتصادية واجتماعية كبيرة ترافق الإجراءات الأكثر صرامة.

الشق الطبي أولًا.. ثم تقييم الأثر على المجتمع

وحول موقف مصر، أكدت زايد أن الجانب الطبي كان “الأهم” في النقاشات داخل الدولة عند اتخاذ القرار. وأوضحت أنها وعبر طرحها للرؤية المتعلقة بعدم اللجوء إلى الإغلاق التام، لم تكتفِ بالجانب الصحي وحده، بل كان هناك أيضًا تقدير مسبق لما قد يترتب على ذلك القرار من آثار على الاقتصاد والأسر وخدمات المجتمع.

وأشارت إلى أن عدم تنفيذ إغلاق شامل يعني – وفقًا لتقديرات الأثر – تقليل الضغط على الاقتصاد واستمرار قدر أكبر من النشاط الحيوي، مع التركيز على أدوات السيطرة الأكثر ارتباطًا بالصحة العامة، بما يدعم القدرة على علاج المرضى ويقلل من الاضطرابات التي تؤثر على الحياة اليومية.

مؤشرات مصر خلال عام 2020

ولفتت وزيرة الصحة السابقة إلى أن مصر سجلت خلال عام 2020 معدل نمو اقتصادي اعتبرته ثاني أعلى نمو عالميًا وفقًا لما ذكرته، بما يعكس – بحسب الطرح – قدرة الدولة على الحفاظ على جزء من المسار الاقتصادي رغم الجائحة.

وعلى المستوى الصحي، أشارت زايد إلى أن مصر حققت مؤشرات مهمة في التعامل مع الأزمة، بالاستناد إلى شهادات أو تقارير صدرت عن منظمة الصحة العالمية. ومن أبرز ما تم ذكره: انخفاض معدل الوفيات لكل مليون نسمة مقارنة بعدة دول، إضافة إلى انخفاض ما يعرف بمؤشر الوفيات الزائدة (Excess Deaths).

ما هي “الوفيات الزائدة”؟ ولماذا تُعد مؤشرًا مهمًا؟

شرحَت هالة زايد أن مؤشر “الوفيات الزائدة” يُستخدم لقياس الزيادة في عدد الوفيات خلال فترة زمنية محددة مقارنةً بالمعدلات المتوقعة عادة في نفس الظروف. ويُعد هذا المؤشر مهمًا لأنه يساعد على رصد الوفيات التي قد لا تُسجَّل على أنها ناتجة مباشرة عن فيروس كورونا، لكنها قد ترتبط غير مباشر بتداعيات الجائحة.

وبيّنت أن هذه الوفيات قد تشمل أشخاصًا توفوا نتيجة أمراض مزمنة أو حالات مثل السرطان أو السكري أو أمراض القلب أو الفشل الكلوي، لكن ذلك حدث في توقيت الجائحة أو نتيجة تأثر الخدمات الصحية، مثل تأجيل الفحوصات، أو تقليل الوصول للعلاج، أو تحويل موارد المستشفيات إلى التعامل مع كورونا.

وأكدت أن منظمة الصحة العالمية عملت على هذا المؤشر لمراقبة “من ماتوا بسبب أمراض أخرى خلال أيام الجائحة” نتيجة توقف أو تراجع الخدمة الصحية، وليس بسبب فيروس كورونا وحده.

حماية استمرار الخدمات الطبية عامل حاسم

وشددت هالة زايد على أن أحد عناصر إدارة الأزمة يتمثل في الحفاظ على استمرار الخدمات الطبية وعدم تحويل المنظومة الصحية بالكامل للتعامل مع فيروس كورونا فقط. ويمثل ذلك نقطة جوهرية لضمان حصول المرضى المصابين بأمراض مزمنة على الرعاية اللازمة، واستمرار تقديم التدخلات الطبية الضرورية للحالات التي تحتاج متابعة وعلاجًا مستمرًا.

وبذلك، يمكن فهم فلسفة الاستجابة خلال الجائحة بوصفها توازنًا بين السيطرة على انتشار العدوى، واستمرار منظومة الرعاية الصحية، وتقليل الأضرار الجانبية التي قد تنتج عن الإجراءات الأكثر شدة، بما ينعكس في النهاية على صحة المجتمع واستقراره الاقتصادي والاجتماعي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *