حذر الدكتور أسامة طه، أستاذ واستشاري جراحات السمنة، من تناول حقن التخسيس دون متابعة طبية مباشرة، مؤكدًا أن استخدام هذه الأدوية يتطلب تقييمًا دقيقًا قبل البدء لتجنب مضاعفات قد تكون شديدة وخطيرة. وأوضح أن تحديد الجرعة والتركيز المناسبين لا يمكن أن يتم بشكل عشوائي، لأن استجابة الجسم تختلف من مريض لآخر وفقًا للتاريخ المرضي والتحاليل ومستوى الاستعداد الصحي.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة ببرنامج “90 دقيقة” على قناة “المحور”، أن بعض الأشخاص يتجهون لشراء حقن التخسيس من الصيدليات أو استخدامها اعتمادًا على نصائح غير طبية، وهو ما قد يترتب عليه أخطاء في الجرعات أو توقيت الاستخدام. ولفت إلى أن تناول جرعات أعلى من الموصى بها قد يؤدي إلى مشكلات هضمية خطيرة، من بينها “شلل في الأمعاء”، كما قد يرفع احتمالات الإصابة بـ“التهاب البنكرياس” الذي قد يستدعي أحيانًا التوجه إلى العناية المركزة.
وبيّن الدكتور أسامة طه أن تقييم المريض يبدأ قبل اختيار العلاج، من خلال مجموعة تحاليل وفحوصات تساعد الطبيب على التأكد من أن الجسم قادر على الدخول في مرحلة فقدان الوزن بشكل آمن. وأكد أهمية فحص الغدة الدرقية، إلى جانب تقييم مقاومة الإنسولين وبعض الهرمونات التي قد تكون لها علاقة مباشرة باضطرابات الوزن وصعوبة نزوله. وذكر أن وجود ارتفاع في هرمون “الكالسيتونين” قد يكون مؤشرًا يستدعي الانتباه لاحتمال وجود مشكلات في الغدد الصماء، بما في ذلك بعض الحالات التي تتطلب تقييمًا متخصصًا.
ومن النقاط التي شدد عليها أيضًا ضرورة أن يخضع المريض لخطة علاجية شاملة لا تقتصر على الدواء فقط، مشيرًا إلى أن نجاح التخسيس يعتمد على وجود فريق متكامل يضم استشاري غدد وسكر، واختصاصي تغذية، ومدربًا ذهنيًا، ومدربًا رياضيًا. وأكد أن فقدان الوزن لا يتحقق بمجرد الحقن، بل يحتاج إلى تغيير نمط الحياة بصورة مستمرة يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني، إضافة إلى بناء دافع نفسي يساعد على الالتزام طويل المدى.
وحذر من إيقاف أدوية التخسيس دون خطة واضحة وتعديل السلوك الغذائي والرياضي؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى ظاهرة “Rebound” وعودة الوزن مرة أخرى وبصورة قد تكون عنيفة. لذلك دعا إلى التعامل مع العلاج كمرحلة ضمن برنامج متدرج يضمن الاستمرارية ويقلل احتمالات الانتكاس.
كما شدد على أن الطبيب وحده هو من يقرر ملاءمة الدواء للمريض، وما إذا كانت هناك حاجة لبدائل أو تعديل في الخطة حسب الحالة الصحية، مؤكدًا أن أي قرار ذاتي لتحديد الجرعة أو بدء الحقن دون إشراف قد يعرّض المريض لمضاعفات غير متوقعة، ويؤكد أهمية الالتزام بالإرشادات الطبية والمتابعة الدورية.

التعليقات