تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة تحديات غير مسبوقة، وسط استمرار تزايد أعداد الشهداء والمصابين، وتزامن ذلك مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية التي تعتمد عليها المستشفيات للتعامل مع الحالات الطارئة. ويؤكد المسؤولون الصحيون أن الضغوط المتراكمة دفعت النظام الصحي إلى مرحلة حرجة تهدد استمرارية تقديم الخدمة وتؤثر مباشرة في فرص إنقاذ المصابين.
الوضع الصحي داخل قطاع غزة
كشف الدكتور منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، أن المستشفيات تعمل في ظروف بالغة الصعوبة بسبب نقص الموارد والإمكانات الضرورية، مشيرًا إلى أن المنشآت الطبية تستقبل أعدادًا من الشهداء والمصابين نتيجة الاستهدافات المتواصلة. وفي الوقت ذاته، تعاني المستشفيات من عجز واضح في الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية، فضلًا عن احتياجات تشغيلية لازمة لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية للمرضى.
مدير صحة غزة يوضح تطورات استقبال الضحايا
خلال حديثه مع الإعلامي همام مجاهد عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أكد البرش أن قطاع غزة يمر بظروف صحية بالغة التعقيد نتيجة النقص الكبير في الموارد الطبية بالتزامن مع استمرار ارتفاع حصيلة الضحايا. وأوضح أن المستشفيات استقبلت حتى وقت حديثه 10 شهداء و15 مصابًا، مع توقع ارتفاع الأعداد مع استمرار وصول الضحايا إلى المنشآت الصحية.
وأكد أن الإصابات التي تم نقلها إلى المستشفيات كانت في صفوف المدنيين، لافتًا إلى أن الاستهدافات طالت مركز شرطة ونقطة في منطقة النصيرات. كما أشار إلى أن تدفق الضحايا يتواصل على مدار الساعات، ما يضع الطواقم الطبية تحت ضغط متواصل ويزيد من الحاجة إلى تجهيزات فورية.
مستشفى الشفاء وشهداء الأقصى يستقبلان الحالات
وأوضح مدير عام وزارة الصحة في غزة أن جثامين الشهداء والمصابين جرى نقلهم إلى مستشفى الشفاء ومستشفى شهداء الأقصى. وبحسب ما تم بيانه، فإن المستشفيات ما زالت قادرة على الاستجابة للأعداد التي تصل إليها رغم الظروف القاسية ونقص الإمكانيات.
وأشار البرش إلى أن الخبرات التي اكتسبتها المنظومة الصحية الفلسطينية خلال فترات الحرب ساعدت الأطقم الطبية على التعامل مع الزيادة في الحالات، غير أن استمرار النقص في الموارد يحد من القدرة على الاستمرار بالمستوى المطلوب من الرعاية، خصوصًا في الحالات الحرجة التي تحتاج إلى تجهيزات دقيقة ومتواصلة.
نقص واسع في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية
من أبرز ملامح الأزمة الحالية العجز في الأدوية والمستلزمات. إذ أكد الدكتور منير البرش أن أكثر من 250% من الأدوية الأساسية غير متوفرة، ومن بينها أدوية التخدير والأدوية المستخدمة في استقبال ومعالجة الحالات الطارئة.
كما أوضح أن عدم توافر أكثر من 56% من المستلزمات الطبية يزيد من صعوبة التعامل مع المصابين، ويؤثر في سير العمليات الطبية، بما في ذلك الإجراءات الجراحية، والإسعاف الأولي، ومتطلبات العناية اللازمة للمرضى.
احتياجات تشغيل عاجلة لضمان استمرار الخدمات
لم تقتصر الأزمة على جانب الأدوية والمستلزمات فقط، بل تمتد إلى احتياجات تشغيلية حيوية. فقد شدد البرش على وجود احتياج إلى محطات الأكسجين إلى جانب الزيوت والمولدات اللازمة لتشغيلها واستمرارها، معتبرًا أن توفير هذه المتطلبات يمثل ضرورة لضمان استمرار عمل المستشفيات.
إن توافر الأكسجين والتشغيل المستمر يرتبط مباشرة بقدرة المستشفى على التعامل مع حالات الاختناق، والصدمات، وإصابات الجهاز التنفسي، إضافة إلى الحالات التي تحتاج إلى متابعة دقيقة داخل أقسام الطوارئ والعناية المركزة.
وصف الوضع الصحي بـ«المأساوي» واستمرار الضغط على الطواقم
ووصف مدير عام وزارة الصحة في غزة الوضع الصحي بأنه «مأساوي» في ظل النقص الكبير في الاحتياجات الطبية والموارد الأساسية اللازمة لتقديم الرعاية للمرضى والمصابين. وأكد أن حصيلة الشهداء العشرة ترتبط بالاستهدافات التي وقعت في النصيرات ومدينة غزة، مشيرًا إلى أن الضحايا يصلون إلى المستشفيات بصورة متتالية منذ ساعات الصباح.
وفي ظل هذا الواقع، تواصل الطواقم الطبية العمل بأقصى طاقتها للتعامل مع الحالات التي تصل إليها، رغم التحديات المرتبطة بنقص الأدوية والمستلزمات، والحاجة الملحة لتأمين احتياجات تشغيل المنشآت الصحية.
أهمية التدخل السريع
تؤكد هذه المعطيات أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تراجع أكبر في القدرة الاستشفائية خلال وقت قصير، ما يستدعي دعمًا عاجلًا يتضمن توفير الأدوية الأساسية، والمستلزمات الطبية غير المتوفرة، واحتياجات التشغيل مثل الأكسجين والتغذية الكهربائية والمواد اللازمة لضمان استمرار العمل في المستشفيات.

التعليقات