أكد أطباء ومتخصصون أن شراء الأدوية، وبخاصة أدوية التخسيس وحقن إنقاص الوزن، من خلال منصات السوشيال ميديا يمثل خطورة حقيقية على الصحة، لما قد يترتب عليه من أدوية غير مرخصة أو مغشوشة أو محفوظة بطريقة خاطئة. وشدد المتخصصون على أن العقاقير الطبية لا ينبغي تداولها إلا ضمن ضوابط رسمية وبإشراف طبي، لأن هذه الأدوية قد تؤثر في أجهزة متعددة داخل الجسم.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور ياسين رجائي مساعد رئيس هيئة الدواء أن الحصول على الأدوية يجب أن يتم من خلال الصيدليات المرخصة فقط، مشيرًا إلى أن حقن التخسيس تعتبر دواءً علاجيًا وليست منتجًا تجميليًا، وبالتالي يلزم استخدامها تحت إشراف طبي مباشر مع متابعة الحالة. وأضاف أن أدوية التخسيس لا تؤثر على الوزن وحده، بل قد تمتد آثارها لتشمل القلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والكبد، والكلى، إضافة إلى اضطرابات هرمونية أو استجابات دوائية غير متوقعة لدى بعض الأشخاص.
كما شدد الدكتور خلال مداخلته في برنامج «صباح الخير يا مصر» على ضرورة التأكد من أن أدوية التخسيس والحقن المستخدمة مصَرَّح بها من هيئة الدواء المصرية، وعدم الانسياق وراء الإعلانات التي تَعِد بنتائج سريعة دون تقييم طبي. ولفت إلى أن شراء الحقن والأدوية من السوشيال ميديا لا يضمن مصدر الدواء أو جودته أو شروط نقله وتخزينه.
ومن بين المخاطر الشائعة عند شراء الأدوية عبر الإنترنت من صفحات غير رسمية: احتمالية الحصول على منتج غير مطابق للمادة الفعالة، أو عبوة لا تتضمن بيانات واضحة، أو دواء منتهي الصلاحية، أو دواء لم يتم تخزينه في ظروف مناسبة. فدرجات الحرارة والرطوبة ومدة التخزين قد تقلل من فعالية الدواء أو تزيد من احتمالية حدوث تفاعلات ضارة، وهو ما قد يظهر في صورة أعراض جانبية مثل الغثيان، الدوخة، الخفقان، اضطرابات الضغط، أو مشكلات هضمية متفاوتة الشدة—وقد تتفاقم بحسب الحالة الصحية للمستخدم.
وأضاف المتخصصون أن من حق المواطن التأكد من ترخيص الصيدلية وطلب الدواء من أماكن معتمدة، بدلًا من شراء منتجات مجهولة المصدر. كما أكدوا أهمية التوقف عن التعامل مع الحسابات الإلكترونية التي تروج لأدوية التخسيس غير المرخصة، والدعوة إلى الإبلاغ عنها للجهات المختصة، مع اتخاذ إجراءات لوقف تداولها عبر المنصات الرقمية.
ولتقليل المخاطر، ينصح الأطباء باتباع خطوات واضحة قبل استخدام أي علاج لإنقاص الوزن، أبرزها: استشارة طبيب/غدد أو سمنة ونحافة لتقييم الحالة والتحاليل اللازمة، مراجعة التاريخ المرضي والأدوية التي يتناولها الشخص لتجنب تعارضات دوائية، التأكد من بطاقة الدواء وبياناته من المصدر الرسمي، وعدم مشاركة الحقن أو استخدام منتجات لا تحمل اسم المادة الفعالة وتاريخ الصلاحية، إضافة إلى الالتزام بخطة غذاء ونشاط بدني مدروسة.
في النهاية، تبقى الصيدليات المرخصة هي القناة الآمنة للحصول على الأدوية، بينما يظل السوشيال ميديا منصة قد تُستخدم لنشر معلومات مضللة أو بيع منتجات غير خاضعة للرقابة. ولذلك فإن أي قرار علاجي بشأن أدوية التخسيس يجب أن يكون قائمًا على التشخيص والمتابعة الطبية، وليس على الإعلانات أو “العروض” التي تعد بنتائج سريعة دون ضمان.

التعليقات