هناك العديد من الأسباب الفنية والهندسية التي تجعل احتمال وقوع الخطر داخل مفاعلات الجيل الثالث من طراز VVER-1200 المزمع تشغيلها في محطة الضبعة لتوليد الكهرباء يصل إلى “صفر” أو يُعامل على أنه غير متوقع وفق معايير السلامة النووية المتقدمة.
في مقدمة هذه الأسباب نظام “مصيدة قلب المفاعل” (Core Catcher)، وهو عنصر أساسي ضمن منظومات الأمان السلبية. وظيفتها تكون جاهزة لسيناريوهات الطوارئ المحتملة، حيث تم تصميم المصيدة لاستيعاب قلب المفاعل بالكامل في حال حدوث خلل أو انصهار للقلب داخل مبنى المفاعل. وبذلك يتم احتواء المواد شديدة السخونة وإدارة مسارها بعيدًا عن البيئة، بما يقلّل بشكل كبير جدًا فرص خروج مواد مشعة إلى الخارج. كما تُعد المصيدة جزءًا من منطق السلامة الذي يعتمد على تقليل العواقب بقدر الإمكان، وليس فقط منع وقوع الأعطال.
ولا تعتمد محطة الضبعة على عنصر واحد فقط، بل تتبنى فلسفة “الدفاع من العمق” Defense in Depth، وهي منهج دولي متعارف عليه في محطات الطاقة النووية. تقوم الفكرة على وجود عدة طبقات وحواجز مادية وإجرائية متداخلة: فبدلاً من الاعتماد على حاجز واحد لمنع انتقال المواد المشعة، توجد حواجز متعددة على طول سلسلة الاحتواء. وتشمل هذه الحواجز عادةً عناصر فيزيائية داخلية وخارجية، إضافة إلى أنظمة للتحكم والتبريد وإجراءات تشغيل صارمة، بما يضمن أن أي خلل في طبقة لا يؤدي تلقائيًا إلى كارثة.
ومن النقاط المهمة التي تُعزز هذه القناعة أيضًا أن تصميم مفاعلات الضبعة مبني على تقليل احتمالات حدوث أحداث كارثية للغاية. فقد صُممت المفاعلات بحيث تكون احتمالات الانصهار منخفضة للغاية؛ وتقدَّم مقارنة تأكيدية مفادها أن معدل الانصهار المتوقع أقل من حالة واحدة لكل 10 ملايين مفاعل في السنة. ورغم أن السلامة لا تُقاس بالأرقام وحدها، إلا أن هذه التقديرات تعكس مستوى التصميم الاحترازي، واختبارات الجودة، ونضج مفاهيم هندسة المفاعلات الحديثة.
كما تعتمد منظومات الأمان في المفاعلات على “السلامة السلبية” التي لا تعتمد بشكل أساسي على الإمداد الكهربائي أو تدخل بشري مباشر لحظي. وهذا يعني أن هناك آليات تعمل تلقائيًا عندما تتغير الظروف التشغيلية، ما يقلل من احتمالات حدوث فشل مشترك. تُصمَّم هذه الأنظمة لتوفير مسار آمن ومستقر لتبريد المفاعل والحد من تطور الحوادث.
ومن جوانب القوة التصميمية أيضًا قدرة المفاعل على تحمل ضغوط وأحمال غير اعتيادية. فالتصميم الهندسي يتضمن عناصر احتواء وأساسات خرسانية وهياكل حماية مصممة لمواجهة أحداث خارجية ذات شدة عالية. ويُذكر ضمن مواصفات التحمل أن المفاعل يمكنه استيعاب تأثيرات تشبه اصطدام طائرة وزنها 400 طن بسرعة تصل إلى 150 مترًا في الثانية، إضافة إلى مقاومة تسونامي حتى ارتفاع 14 مترًا.
كذلك تم تصميم البنية التحتية لمواجهة مخاطر طبيعية كبيرة، بما في ذلك مقاومة الزلازل بعجلة قد تبلغ 0.3 (وفق معايير التصميم الزلزالي للموقع)، والقدرة على الاحتمال أمام الأعاصير وسرعات رياح تصل إلى 310 كيلومترات في الساعة. وتأتي هذه المواصفات ضمن نهج شامل لتقييم المخاطر في موقع المحطة، بحيث يتم رفع هامش الأمان عبر التصميم والأحمال والاختبارات.
ولتعزيز الموثوقية أكثر، تُستكمل منظومة السلامة ببرامج تشغيل وصيانة صارمة، وضمانات الجودة في تصنيع المكونات، وآليات رصد وتشخيص للأعطال، وخطط طوارئ على مستوى المنشأة. كما يتم تدريب الكوادر على التعامل مع سيناريوهات متعددة حتى في الحالات النادرة، بما يضمن الاستجابة السريعة والفعالة وتقليل أي تطور غير مرغوب.
باختصار، وصول احتمال الخطر إلى “صفر” في مفاعلات الضبعة لا يعني مجرد شعار، بل يرتبط بمجموعة متكاملة من الحلول: مصيدة قلب المفاعل لاحتواء أي انصهار، الدفاع من العمق عبر حواجز متعددة، منظومات أمان سلبية لا تعتمد على الكهرباء، وتصميم يتحمل الظروف الخارجية القاسية زلزالية وطبيعية وحالات تأثير عالية. هذه المنظومة مجتمعة تهدف إلى منع انتشار المواد المشعة في البيئة والسيطرة على أي خلل ضمن حدود آمنة للغاية.

التعليقات