يشير الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفعت إلى أن تداعيات الحرب لم تظل حبيسة ساحات القتال، بل امتدت لتفرض ضغوطًا مباشرة على الوضع الداخلي في إيران، في وقت تتراكم فيه الأزمات الاقتصادية منذ سنوات. ففي ظل اقتصاد يواجه تحديات متداخلة، يرى رفعت أن تكلفة الحرب وما يصاحبها من توترات إقليمية تزيد من حدة الاختلالات المالية والمعيشية داخل البلاد، بما ينعكس بصورة واضحة على حياة المواطنين.
وفي تصريحات تناولت أبرز مؤشرات الأزمة، أكد رفعت أن التضخم في إيران وصل إلى نحو 66%، لافتًا إلى أن العملة الإيرانية خسرت جزءًا كبيرًا من قيمتها. ويرى أن هذه التغيرات ليست مجرد أرقام في تقارير اقتصادية، بل تعني ارتفاع تكلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، إضافة إلى اتساع فجوة الاستقرار بين الاقتصاد الرسمي والواقع اليومي للشعب الإيراني الذي يتحمل تبعات الضغوط الاقتصادية والحصار على مدار سنوات طويلة.
كما تناول رفعت موقف الإدارة الأمريكية في ظل تصاعد تداعيات الحرب. ووفقًا لتحليله، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة نتيجة انعكاسات الحرب على المنطقة وعلى الداخل الأمريكي، رغم ما تمتلكه واشنطن من أدوات ضغط ووسائل تأثير. وفي هذا السياق، يلفت الكاتب إلى أن طبيعة الأزمات الحالية تجعل خيارات الإدارة الأمريكية أكثر تعقيدًا، وأن كلفة السياسات الخارجية تترجم سريعًا إلى تحديات اقتصادية وإدارية.
ومن جهة أخرى، يؤكد رفعت أن الدول العربية والإسلامية، إلى جانب دول غربية، لن تقبل بالموقف الأمريكي الذي يتناول ملكية الولايات المتحدة للمضيق، لما لذلك من تأثيرات استراتيجية على الملاحة الإقليمية والتجارة الدولية. ويطرح التحليل فكرة أن أي مساس بالممرات البحرية الحيوية ينعكس على استقرار المنطقة برمتها، ويُنظر إليه باعتباره خطًا أحمر لدى العديد من الأطراف التي تعتبر الأمن المائي والاقتصادي جزءًا من السيادة الإقليمية.
وعلى صعيد الساحة الإقليمية، يشير الكاتب إلى تصاعد التحركات العسكرية الإسرائيلية وما تخللها من تدمير واسع. ويؤكد رفعت أن إسرائيل قامت بتدمير البنية التحتية في جنوب لبنان، كما وسعت نطاق الهجمات في غزة، معتبرًا أن ما يحدث يأتي ضمن أهداف تتصل بالأراضي العربية في فلسطين ولبنان وسوريا. ويؤكد أن استمرار التصعيد يرفع مخاطر توسع دائرة المواجهات ويزيد من الحاجة إلى مسارات دبلوماسية وإغاثية عاجلة لتخفيف آثار الحرب.
وفي خضم هذه التطورات، يؤكد رفعت أن مصر ما زالت حاضرة بقوة في مختلف الملفات العربية. ويرى أن القاهرة تضطلع بأدوار تتحرك فيها بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، بحيث تتركز التحركات على حسابات دقيقة تحقق أهدافًا استراتيجية. كما يشير إلى أن نتائج بعض المساعي لا تظهر فورًا، لكنها تكشف لاحقًا أهمية تلك التحركات وقدرتها على التأثير في مسار الأحداث.
ويضيف رفعت أن الدور المصري في كافة الملفات موجود بشكل قوي، لافتًا إلى أن جانبًا من التحركات المصرية يتمحور حول الجوانب الإنسانية والاستراتيجية معًا. فإلى جانب دعم مسارات الإغاثة والحد من تداعيات الصراع، تسعى مصر كذلك لتأمين استقرار إقليمي يضمن حماية المدنيين ويقلل فرص الانزلاق نحو مواجهة أوسع. وفي النهاية، يقدم التحليل صورة لمنطقة تتعرض لضغط متزايد تتقاطع فيه الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، مع بقاء مصر طرفًا محوريًا في محاولة توجيه التطورات نحو مسارات أكثر اتزانًا.

التعليقات