التخطي إلى المحتوى

قالت رتيبة النتشة، عضو هيئة العمل الأهلي الفلسطيني، إنّ السلطات الإسرائيلية تتّبع منذ فترة نهجًا جديدًا في الضفة الغربية يقوم على الضمّ الفعلي والسيطرة الأمنية والعسكرية المباشرة، عبر نقل الوقائع من مرحلة الإدارة المدنية أو التنسيق الإقليمي إلى مرحلة الحكم العسكري المباشر. وأشارت إلى أن هذا التوجّه لا يقتصر على إجراءات ميدانية منفصلة، بل يبدو كخطّة متكاملة لإعادة تشكيل السيطرة على الأرض والسكّان بما يخدم مسار “الأمن أولًا” وفق تصور إسرائيلي يحدّ من الوجود الفلسطيني ويعمّق عزل المناطق.

ولفتت النتشة، في مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن منطقة قصرة برزت كنموذج لما يمكن أن تتّجه إليه الأوضاع في مناطق أخرى من الضفة الغربية وفق هذه الرؤية. وبيّنت أن دخول جيش الاحتلال إلى المنطقة جاء—بحسب ما أعلن قائد المنطقة—ضمن “المسؤوليات الأمنية”، إلا أن ما رافق ذلك كان احتلالًا لمنازل فلسطينية وإخراج أصحابها قسرًا، بما يعني عمليًا تغييرًا في نمط السيطرة وفرض وقائع ميدانية جديدة.

وبيّنت المتحدثة أن ما يجري يعكس صورة من صور التهجير القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية، ومحاولة دفعهم للانتقال إلى تجمعات سكنية تخضع لرقابة وسيطرة أمنية إسرائيلية مباشرة. وأشارت إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحدثت عن وضع الفلسطينيين داخل “معازل” سكنية ضمن سيطرة أمنية كاملة، إلى جانب الاعتماد على الطرق التفافية المرتبطة بالمستوطنات، بما يضمن استمرار فصل المناطق الفلسطينية عن بعضها ويصعّب الحركة ويُقوّي منطق السيطرة.

وفي السياق السياسي، أوضحت النتشة أن الكنيست ناقش في دورات سابقة مسألة ضم الضفة الغربية، وأن المشروع مرّ بمرحلة القراءة الأولى قبل أن تعترض الولايات المتحدة على فكرة الضم الصريح. ولفتت إلى أن النقاش لم يتوقف، بل تحوّل إلى طرح ما وُصف بـ“الضمّ الصامت” من خلال عدة مشاريع قرارات؛ قائلة إن الحديث كان عن سبعة مشاريع قرارات تشكّل إطارًا لتكريس الضمّ تدريجيًا دون الإعلان عنه رسميًا.

وأكدت النتشة أن نقل الصلاحيات الأمنية في المناطق المصنفة “ب” أو “أ” وفق اتفاقية أوسلو إلى القوات العسكرية الإسرائيلية يمثّل، من وجهة نظرها، جوهر النموذج الجديد. فبدل أن تبقى الصلاحيات ضمن الترتيبات الإدارية المحدودة، يتم تحويلها عمليًا إلى أدوات تنفيذ عسكري، ما يضعف قدرة المجتمع الفلسطيني على إدارة شؤونه ويزيد احتمالات التدخل المباشر.

كما شددت على أن سياسات المستوطنين وفرق “شبيبة التلال” تُدار—بحسب ما يتضح من الوقائع—بشكل ممنهج ومبرمج بالتنسيق مع الحكومة وجيش الاحتلال، بهدف خلق أوضاع ميدانية قابلة للاستخدام كذريعة. وقالت إن هذه الذرائع تُستخدم عادةً لتبرير دخول الجيش إلى مناطق محددة وإجراء تغييرات أمنية وعسكرية واسعة، بما يفتح الباب لتوسيع السيطرة وتقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين.

وتابعت النتشة أن الهدف النهائي لهذه المنظومة يبدو مرتبطًا بفرض معادلة جديدة على الأرض: تعزيز الوجود العسكري، تضييق الخناق على الحركة، تقليص القدرة على السكن والعمل داخل المناطق المستهدفة، وإحلال واقع أمني يسبق—ويُسهّل—أي خطوات سياسية لاحقة. وأكدت أن التعامل مع هذه الإجراءات باعتبارها “مراحل” وليس “حادثًا عابرًا” يساعد على فهم طبيعتها وتأثيرها المتراكم على حياة الفلسطينيين ومستقبلهم في الضفة الغربية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *