التخطي إلى المحتوى

حذّر عدد من الإعلاميين من خطورة الانسياق وراء الشائعات والأكاذيب التي تنتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أنها لا تقتصر على تشويه سمعة الأفراد، بل قد تُحدث فوضى مجتمعية وتؤدي إلى اهتزاز الثقة بين الناس، خصوصاً عندما تتعامل معها بعض الحسابات وكأنها حقائق دون أي تدقيق. وشدّدوا على ضرورة الاعتماد على المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية، وعلى رأسها البيانات الصادرة عن الجهات المعنية والمؤسسات المختصة.

وفي هذا السياق، شنّ الإعلامي نشأت الديهي هجوماً حاداً على ما وصفه بتفشي ظواهر الشائعة والسبّ والقذف عبر المنصات، معتبراً أن هناك تناقضاً صارخاً بين خطاب بعض المستخدمين الديني الذي يرفعونه على صفحاتهم، وبين سلوكهم اليومي في التفاعل الرقمي الذي يتسم بالإساءة والتحريض. وأشار الديهي، خلال حديثه في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على قناة «Ten»، إلى أنه يلاحظ انتشار كمّ غير مسبوق من الأكاذيب والتزييف والتشويه، موجهاً تأثيراته نحو الشخصيات العامة والمؤسسات.

ولفت الديهي إلى أن العمل العام نفسه يظل تحدياً متعباً ومنهكاً، وأن الوصول إلى رضا الجميع أمر شبه مستحيل، لكن الفرق الحقيقي—بحسب رأيه—يكمن في التمييز بين النقد الموضوعي البناء الذي يهدف إلى الإصلاح، وبين الحملات الممنهجة التي لا تسعى إلا إلى التشويه. وأكد أن الاتهامات العشوائية التي تُبنى على محتوى غير موثوق لا تضرّ فقط بسمعة المعلن أو المستهدف، بل تساهم أيضاً في تعميق الاستقطاب داخل المجتمع.

من جهته، حذّر الإعلامي محمد الدسوقي رشدي من اعتبار منصات التواصل الاجتماعي مقياساً للواقع، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة جداً مما يُكتب عليها لا يعكس الحقيقة. وقال رشدي، خلال برنامجه «اليوم هنا القاهرة» المذاع على قناة modrn mti، إن نحو 90% من المنشورات المتداولة ليست حقيقية، وغالباً ما تأتي لتعبّر عن رغبات شخصية أو دوافع للتضليل أو السخرية أو خلق حالة من الجدل، ولا تمثل طبيعة المواطنين في حياتهم اليومية.

وأضاف رشدي أن وجود بعض الحوادث الخلافية أو الجنائية أمر وارد في أي مجتمع، لاسيما في مجتمعات يتجاوز عدد سكانها 120 مليون نسمة، مؤكداً أن ظهور وقائع فردية أو أحداث استثنائية لا يعني بالضرورة أن المجتمع فقد قيمه أو بات ضد الدين. وبيّن أن بعض القضايا ذات الطابع الديني أو المرتبط بالشرف قد تُستخدم في بعض الأحيان كأداة لإطلاق تعميمات مغلوطة، بهدف تصوير المجتمع وكأنه فقد أخلاقه أو تخلى عن منظومته القيمية.

وبين التحذير من التزييف والدعوة إلى التحقق، يجمع الإعلاميون على أن مواجهة الشائعات تتطلب وعياً رقمياً لدى الجمهور، مثل مراجعة مصدر المعلومة قبل إعادة نشرها، والبحث عن نسخها لدى الجهات الرسمية، وتجنب تداول المحتوى المسلّح بعناوين مثيرة أو صور مجتزأة من سياقها. كما شدّدوا على أهمية احترام الخصوصية والابتعاد عن خطاب الكراهية والاتهامات دون دليل، لأن تحويل المنصات إلى ساحات اتهام بلا تحقق يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى.

في النهاية، يظل التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية محوراً أساسياً؛ فالنقد حق، لكنه يجب أن يكون قائماً على وقائع وقرائن، أما الشائعات فتمثل تهديداً لاستقرار المجتمع حين تُترك تنتشر بلا ضوابط. ولذلك تبرز الحاجة إلى ثقافة تحقق متدرجة وسلوك رقمي واعٍ، يضمن ألا تتحول منصات التواصل من مساحة للنقاش إلى منصة للتضليل والتشويه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *