أكد رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن الدولة تمضي بخطوات متسارعة لبناء منظومة ضريبية رقمية متكاملة، بهدف تقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية تدريجيًا وتعزيز كفاءة العمل من خلال التكنولوجيا في مختلف مراحل التعامل الضريبي. وأوضح خلال لقاء لبرنامج “الحياة اليوم” عبر فضائية “الحياة” أن مسار التحول الرقمي بدأ فعليًا بتطبيق منظومة الإقرارات الضريبية الإلكترونية، ثم توسع لاحقًا ليشمل منظومة الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، بما يساهم في تنظيم تدفقات البيانات المرتبطة بالعمليات التجارية والضريبية.
وأضاف محروس أن المنظومة الرقمية لا تقف عند مرحلة تقديم الإقرارات فقط، بل تمتد لتشمل عمليات الفحص والتحقق التي تتم عبر الأنظمة الإلكترونية، كما تتيح سداد المستحقات الضريبية من خلال القنوات الرقمية، وهو ما يؤدي إلى تسريع الإجراءات وتقليل احتمالات الأخطاء المرتبطة بالمعاملات الورقية، مع رفع مستوى الشفافية في التعاملات بين المصلحة والممولين.
وأشار إلى أن تطوير منظومة الضرائب يأتي ضمن تحول رقمي أوسع تشهده مؤسسات الدولة المصرية، مؤكدًا أن الهدف يتجاوز مجرد تحديث الشكل الإجرائي، ليصل إلى تحسين إدارة الموارد داخل المصلحة ورفع جودة الخدمات المقدمة للممولين، وتعزيز الالتزام الضريبي عبر توفير مسارات أوضح للامتثال والمتابعة.
ومن جانب آخر، أوضح محروس أن الضرائب تُعد ركيزة أساسية في تمويل الخزانة العامة للدولة، إذ تسهم حصيلتها في دعم الإنفاق العام ومساندة المشروعات والخدمات التي تستفيد منها مختلف فئات المجتمع. وأكد أن ما يدفعه المواطنون وأصحاب الأنشطة الاقتصادية يعود بالنفع على قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة وشبكات الطرق والمشروعات القومية.
كما لفت إلى أن توثيق العمليات رقميا وتوحيد مسارات البيانات يساعد على بناء سجل ضريبي أكثر دقة، ويرفع قدرة الجهات المعنية على المتابعة والتحليل، بما يدعم اتخاذ قرارات مبنية على بيانات فعلية. ويُعد هذا الاتجاه جزءًا من توجهات شاملة لتحسين بيئة الأعمال، وتقليل الأعباء الإدارية على الممولين، وتعزيز القدرة على تقديم خدمات أكثر سرعة ووضوح، فضلًا عن دعم مكافحة التهرب الضريبي من خلال زيادة موثوقية البيانات وسهولة تتبعها ضمن الأنظمة المعتمدة.
وفي ضوء هذا التوجه، تتوقع منظومة الرقمنة أن تساهم في ترسيخ ثقافة الامتثال الضريبي، عبر تقديم قنوات رقمية أكثر تنظيمًا، وإتاحة خدمات متدرجة بحسب احتياجات الممولين، مع ضمان اتساق الإجراءات بما يعزز الثقة ويقلل الفجوات بين المتطلبات والواقع العملي.

التعليقات