التخطي إلى المحتوى

قال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون التنظيمات الإرهابية، إن فض اعتصامي رابعة والنهضة يُعد محطة مفصلية في تاريخ مصر، لما يمثله من إنهاء لمرحلة اتسمت بتعطيل مؤسسات الدولة ومحاولة الدفع بالبلاد نحو مسار أكثر خطورة. وأكد أن ما جرى كان موجهاً نحو استعادة الدولة وحماية المجتمع من تداعيات الفوضى، مع توجيه التحية لأفراد الأمن الذين سقطوا خلال تلك الأحداث.

وأضاف ربيع خلال استضافته ببرنامج «الساعة 6» على قناة «الحياة» التي تقدمها الإعلامية عزة مصطفى، أن مصر تجاوزت مرحلة تُوصف بالصعبة، مشدداً على أن مؤسسات الدولة استمرت في أداء دورها رغم التحديات المتلاحقة، وأن استمرار الدولة كان أحد أهم عوامل تحييد آثار تلك المرحلة وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية.

وفي سياق حديثه عن البعد الفكري للتنظيمات، انتقد الباحث الفكر التنظيمي لجماعة الإخوان، واعتبره قائماً على ممارسات فكرية وتنظيمية منحرفة. وأوضح أن العضو داخل أي تنظيم متطرف لا يتأثر بمجرد أفكار نظرية، بل يتعرض لعمليات تراكمية من التأثير الفكري والنفسي، تتدرج في تشكيل قناعاته وتوجيه سلوكه، وصولاً إلى تبني مواقف التنظيم وتبريرها باعتبارها مبرراً للحاضر ومستنداً للمستقبل. ووفقاً لرؤيته، فإن هذه الآلية تقلل قدرة الفرد على التفكير المستقل أو مراجعة مواقفه، لأنها تستبدل التفكير النقدي بمنطق جماعي يفرض نفسه تدريجياً.

وربط إبراهيم ربيع بين ما وصفه بـ«غياب الضمير» داخل التنظيم وبين تبرير أعمال عنف أو جرائم يرتكبها بعض الأفراد. وشدد على أن الأمر لا يقتصر على حالات فردية، بل يرتبط بنمط فكري يتعامل مع مصلحة التنظيم باعتبارها أعلى من مصلحة المجتمع. وأشار إلى أن التنظيمات المتطرفة غالباً ما تقدم نفسها كبديل أخلاقي أو سياسي، ثم تُعيد تفسير المفاهيم العامة—مثل العدالة والأولوية والولاء—بما يخدم أهدافها ويبرر تصرفاتها.

ولتعزيز سبل المواجهة، شدد الباحث على أن التصدي لا يقتصر على الجانب الأمني أو القانوني، بل يتطلب كشف آليات التجنيد والتأثير التي تستخدمها التنظيمات المتطرفة. واعتبر أن التوعية المجتمعية تمثل خط الدفاع الأول، لأنها تُضعف قابلية الاستقطاب وتمنح الأفراد أدوات للتفكير والتحقق من الروايات التي تروج لها الجماعات. كما دعا إلى رفع وعي المواطنين بخطورة أساليب الانتشار—سواء عبر الخطاب العاطفي، أو استغلال الأزمات، أو بناء شبكات ولاء داخلية—حتى لا تصبح الأفكار المتطرفة جزءاً من البيئة اليومية.

وأضاف ربيع أن جماعة الإخوان—وفق ما يراه—مرت بمسارات متعددة؛ تبدأ بتهيئة المجتمع لتقبل أفكارها عبر الخطاب والإيحاءات، ثم توسيع نفوذها داخل مؤسسات الدولة أو المحيط العام، وصولاً إلى محاولة التأثير في عملية صنع القرار ومحاولة التحكم في مسارات الحكم. وأكد أن مواجهة هذا المسار تتطلب استراتيجية شاملة تجمع بين التوعية والفكر المستنير، إلى جانب إجراءات قانونية وأمنية رادعة، بحيث يتم قطع الطريق على محاولات اختطاف المجال العام أو استغلال مؤسسات الدولة.

وختم الباحث بالإشارة إلى أن حماية الدولة والمجتمع تمر عبر التعامل مع التطرف على مستويين متوازيين: تفكيك المنظومة الفكرية التي تُنتج العنف وتُشرعن الانتهاكات، وملاحقة قنوات التجنيد والتأثير، مع تعزيز الوعي والثقافة المدنية التي تحمي المجتمع من الانزلاق إلى سيناريوهات أكثر خطورة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *