التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب الصحفي أسامة سرايا، رئيس تحرير «الأهرام» الأسبق، أن ما يُطرح مجددًا حول إحياء ذكرى رابعة يأتي ضمن محاولات لإعادة تداول ما سماه «نظرية المظلومية الإنسانية» المرتبطة بأحداث رابعة، وذلك بهدف الضغط على الدولة المصرية وإرباكها. واعتبر سرايا أن هذا الطرح لا يقتصر على استدعاء سردية إنسانية بعيدة عن الواقع، بل يتحول في نظره إلى محاولة لاختبار قدرة الدولة على التعامل مع خطاب مُعاد التعبئة.

وخلال حديثه مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «بالورقة والقلم» على قناة «Ten» مساء الاثنين، شدد سرايا على أن من يقفون وراء هذه الأفكار هم—بحسب تعبيره—«صناع الفوضى والفساد»، وأن هدفهم الظهور مجددًا تحت مسمى البعد الإنساني للأحداث، بما يسمح بإعادة إنتاج تأثير سياسي واسع وإثارة توترات مجتمعية.

وفي تقييمه لِمَا جرى، أوضح أن الدولة المصرية تعاملت مع فض اعتصام رابعة بـ«صبر وحكمة كبيرة»، مشيرًا إلى أن استمرار الاعتصام كان يمثل تحديًا صعبًا على المجتمع وعلى مؤسسات الدولة. واعتبر أن إعادة إحياء الذكرى وطرحها عبر منظور «المظلومية التاريخية» يُفهم—وفق طرحه—كمدخل للتحريض على استقطاب جديد أو لفتح الباب أمام قراءة انتقائية للأحداث.

وأكد سرايا أن تحويل أحداث رابعة إلى أداة لإعادة إنتاج حالة الاستقطاب السياسي أو استخدامها في الضغط على الدولة المصرية أمر مرفوض. ودعا إلى ضرورة التعامل مع هذا الخطاب باعتباره يستوجب المساءلة القانونية والسياسية، مشددًا على أنه لا ينبغي منح أي منابر أو منصات سردية مساحة لتقديم الرواية ذاتها دون تدقيق أو محاسبة.

ولتعزيز موقفه، طالب سرايا كل من يتحدث عن رابعة وفق منطق «المظلومية التاريخية» بأن يتقدم للمحاكمة، معتبرا أن الترويج لمثل هذا الخطاب يُعد—في نظره—«تحرشًا بالدولة». كما دعا في الوقت نفسه إلى النظر للأحداث في سياقها السياسي والمجتمعي، بدلًا من اختزالها في سرديات عامة قد تغذي الانقسام.

ولإثراء الصورة، ركزت مداخلات سرايا على فكرة محورية مفادها أن أي حديث عن أحداث حساسة مثل رابعة يجب أن يكون مرتبطًا بالوقائع وبالاعتبارات القانونية والأمنية والاجتماعية، وأن تجنب توظيف «لغة المظلومية» كرافعة دعائية يقلل فرص إعادة إنتاج التوتر ويصون المجال العام من الاستقطاب، خاصة في ضوء ما قد يصاحب هذه الخطابات من محاولات تعبئة جماهيرية أو ترويج روايات غير مكتملة.

في المحصلة، يرى أسامة سرايا أن إحياء ذكرى رابعة—حين يتم عبر خطاب «المظلومية التاريخية»—قد يتحول من نقاش حقوقي أو إنساني إلى أداة ضغط وإرباك سياسي، وهو ما يستدعي الوقوف عنده بوضوح وحسم، وإعادة توجيه النقاش نحو معالجة جذرية للأزمات بعيدًا عن التحريض أو إعادة تدوير الانقسام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *