في سياق متصل بملف جريمة 15 مايو، أكد الكاتب الصحفي محمود عبدالراضي في مداخلة تليفزيونية ببرنامج “الحياة اليوم” مع الإعلامية لبنى عسل أن المعلومات المتداولة بشأن الواقعة تشير إلى أن المتهم كان يحمل أفكاراً متشددة، وأن رؤيته تتقاطع مع أفكار جماعة الإخوان الإرهابية. وأضاف عبدالراضي أن المتهم كان يوظف فهمه للنصوص الدينية بما يخدم نزعاته الشخصية، عبر تأويل انتقائي للآيات بغرض تبرير أفعال إجرامية ونوايا عدوانية، وهو ما يعكس – بحسب حديثه – خللاً خطيراً في طريقة قراءة النصوص وتحويلها إلى غطاء معنوي للجريمة.
وبحسب ما أُشير إليه في المداخلة، فإن المتهم توجه إلى جلسة الصلح التي عقدتها أسرة طليقته وهو يحمل نية مسبقة للقتل، ما يعد مؤشراً واضحاً على سبق الإصرار والترصد. وأوضح عبدالراضي أن المتهم كان بحوزته مسدساً مجهزاً بكاتم صوت، إلى جانب تسع وتسعين طلقة نارية، وهو ما يوحي بوجود تجهيزات مسبقة ومدروسة قبل الوصول إلى مكان الواقعة. وتُعد هذه العناصر، وفقاً لقراءة مقدم المداخلة، من الوقائع التي ترجّح توافر عناصر التخطيط وليست مجرد انفلات لحظي.
كما لفت عبدالراضي إلى أن الجريمة نُفذت بدم بارد وثبات انفعالي شديد، حيث حرص المتهم على استخدام كاتم الصوت لتقليل الضوضاء وتقليص احتمالات لفت انتباه الجيران أو إثارة الشبهات أثناء تنفيذ المخطط. وأكد أن ما حدث أودى بحياة أربعة أشخاص خلال لحظات معدودة، وهو ما يعكس مدى سرعة التنفيذ وقسوة النية الإجرامية.
ولتعميق الصورة حول طبيعة الواقعة، فإن وجود كاتم صوت ضمن الأدوات المستخدمة عادةً ما يُفسَّر بأنه محاولة للسيطرة على مسار الجريمة وتقليل فرص اكتشافها مبكراً، إضافة إلى أن تجهيز عدد كبير من الطلقات يشير إلى نية تتجاوز مجرد لحظة صدامية. كما أن اختيار توقيت الوصول إلى جلسة الصلح – وهي مناسبة يفترض أن تتسم بالسلمية – يعزز فرضية التحضير النفسي والتنظيمي للجريمة، ويضع الواقعة في إطار انتهاك مزدوج للأمان الأسري والاجتماعي.
وفي ضوء ما تم عرضه، يظل ملف جريمة 15 مايو محور متابعة الرأي العام، مع تركيز المتابعة على الوقائع التي تتعلق بالتخطيط المسبق ودوافع المتهم وطريقة تنفيذ الجريمة، وما إذا كانت الاعتبارات الفكرية المتشددة قد لعبت دوراً في صياغة قناعاته وسلوكه الإجرامي، بما يستدعي استمرار الكشف والتحقق عبر القنوات القانونية المختصة.

التعليقات