التخطي إلى المحتوى

أكد محمد ممدوح، رئيس مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن تقييم نجاح منصة الشباب لا ينبغي أن يرتبط بعدد الأفكار أو حجم المشاركات فقط، بل بمدى قدرتها على تحويل الأفكار والدراسات المقترحة إلى نتائج فعلية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع. وشدد على أن المقياس الأهم يتمثل في «المخرجات» التي تنجح المنصة في إنتاجها، لا في الأرقام وحدها، لأن الهدف النهائي هو تحقيق أثر ملموس ينعكس على حياة الشباب والمجتمع.

وخلال لقائه مع الإعلامية آية شعيب في برنامج «أنا وهو وهي» على قناة «صدى البلد»، أوضح محمد ممدوح أن تقدم منصة الشباب ينبغي أن يُقاس بما تمّت دراسته ومتابعته، لا بما تمّت استقباله من مقترحات. وأضاف في سياق توضيحي أن الحديث عن تلقي ملايين الأفكار لا يمثل وحده سببًا للاحتفاء، ما لم تتحول هذه الأفكار إلى مسارات عمل واضحة، مثل دراسة الجوانب المختلفة لها، ثم اختيار ما يمكن تطبيقه، وإتاحة فرص تنفيذ تدريجي أو تحويلها إلى مبادرات وشراكات.

ولتعزيز فعالية المنصة، دعا محمد ممدوح إلى الانتقال من ثقافة «الاحتفاء بالكم» إلى «قياس الأثر». وأكد ضرورة وضع مؤشرات أداء واضحة يمكن من خلالها تقييم المنصة بشكل دوري. ومن بين هذه المؤشرات: عدد الأفكار التي خضعت لتقييم جاد، نسبة الأفكار التي تم تحويلها لخطط عمل، مستوى متابعة التنفيذ، ونتائج التنفيذ نفسها ومدى الاستفادة الفعلية منها. كما أشار إلى أهمية المتابعة المستمرة لضمان عدم توقف الأفكار عند مرحلة الاقتراح.

وفي الاتجاه نفسه، أكد أن منصة الشباب يجب أن تكون مرتبطة بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، بما يعزز دور الشباب في المشاركة في الشأن العام ويقوي مشاركتهم المجتمعية والسياسية. وبيّن أن الاستراتيجية تتضمن محورًا يتعلق بتحدي المشاركة في الشأن العام، معتبرًا أن المنصة يمكن أن تكون أداة عملية تترجم هذا المحور إلى واقع تفاعلي.

وأضاف أن نجاح المنصة يتطلب وجود آليات واضحة لعملها، تشمل: استقبال الأفكار وفق قنوات محددة، ثم تنظيم عمليات فرزها ودراستها، وتحديد الجهات أو الجهات الشريكة المحتملة لتنفيذ ما تم اعتماده. كما شدد على أهمية أن تتيح المنصة للشباب مساحة حقيقية لطرح مقترحات قابلة للتنفيذ مع مسارات متابعة، بما يحول مشاركة الشباب من مجرد مشاركة شكلية إلى مشاركة فاعلة ذات تأثير.

وبينما تسهم المنصة في جمع المقترحات، فإن الهدف الأعمق—وفق ما طرحه محمد ممدوح—هو ضمان أن تكون هذه الأفكار جزءًا من منظومة عمل وطنية، تضمن العدالة والشفافية في تقييمها، وترفع من كفاءة اتخاذ القرار، وتدعم خلق فرص جديدة للشباب في صنع الفرق، سواء عبر مبادرات مجتمعية أو مبادرات ذات صلة ببرامج حقوق الإنسان.

وبذلك يصبح قياس نجاح منصة الشباب قائمًا على معايير ترتبط بجودة المقترحات ودقة دراستها وسرعة تحويلها إلى تنفيذ، إضافة إلى قياس ما تحقق من أثر فعلي، وهو ما يعكس المعنى الحقيقي للمخرجات القابلة للقياس والتحقق، ويضمن أن يكون صوت الشباب قادرًا على إنتاج تغيير حقيقي وليس مجرد تلقي أفكار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *