التخطي إلى المحتوى

كشف إبراهيم ربيع، الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، عن مرتكزات التأسيس الأيديولوجي والتنظيمي لجماعة الإخوان، واصفاً حسن البنا بأنه وضع منذ الانطلاقة إطاراً تنظيمياً يقوم على أربعة أجنحة رئيسية مترابطة، تهدف إلى إحكام السيطرة على المجال الديني والإعلامي والمالي والأمني.

وبحسب ربيع، فإن «الجناح الديني» يشكل الرافعة الفكرية التي تُستخدم في أدلجة الجماهير عبر المنابر والخطاب الديني والمساجد، بما يضمن توجيه المعتقدات وتطبيع الأفكار داخل المجتمع، وتحويلها إلى أدوات تعبئة واستقطاب مستمر.

أما «الجناح الإعلامي» فيُقدّم ضمن هذا التصور بوصفه أداة لتزييف الوعي وإعادة صياغة الروايات، من خلال نشر محتوى موجّه وإطلاق حملات دعائية تستهدف التأثير في الرأي العام، إضافة إلى إدارة الشائعات واستثمارها لتعطيل الخصوم أو التأثير في المزاج العام. وأكد ربيع أن هذا الجناح شهد تطوراً نوعياً مع التحولات التكنولوجية، حيث انتقل التنظيم من الوسائل التقليدية مثل المجلات والمنشورات الورقية والكتيبات التي كانت تُوزَّع في البيئات الجامعية، إلى استخدام منصات التواصل الاجتماعي والبث الرقمي وتقنيات الاتصال الحديثة للوصول إلى شرائح أوسع وبسرعة أكبر.

ولفت ربيع إلى أن المنظومة الإعلامية لم تكتفِ بالنشر التقليدي، بل اتجهت إلى توسيع دائرة التأثير عبر أدوات رقمية وتقنيات متقدمة، بما في ذلك الاستفادة من خوارزميات المنصات وتقنيات التوصية وطرق إنتاج المحتوى المصممة لزيادة الانتشار، وحتى توظيف عناصر من الذكاء الاصطناعي في بعض مراحل صناعة المحتوى أو تحسينه، ما يرفع القدرة على الاستهداف ويقلل كلفة الوصول إلى الجمهور.

ومن جهة أخرى، يشير ربيع إلى «الجناح الاقتصادي» باعتباره المسؤول عن إدارة وتدوير الأموال والتمويلات، سواء عبر موارد داخلية أو قنوات خارجية، وفق تصور تنظيمي يضمن الاستمرارية والقدرة على تمويل الأنشطة السياسية والاجتماعية والإعلامية. وتدخل العمليات المالية هنا ضمن بنية تحكم تسمح بتوجيه الموارد حيث تتطلب الأولويات، مع محاولة تقليل أثر الرقابة عبر أساليب توزيع متعددة.

وفي إطار البنية الشاملة، يتناول ربيع «الجناح المسلح» بوصفه مخصصاً لتصفية الخصوم وتأمين مسار التنظيم، على نحو يربط الجانب التنظيمي بالتعامل القسري أو العنيف عند الحاجة، ويعمل كآلية ردع أو تهديد تضمن بقاء النفوذ وحماية مسارات التنظيم.

وبهذا، يرى ربيع أن الأربعة أجنحة لا تعمل منفصلة، بل تشكل منظومة متكاملة: فالجناح الديني يوفر غطاءً أيديولوجياً، والإعلام يعيد تشكيل الوعي ويوسّع الانتشار، والاقتصاد يوفر التمويل والاستمرارية، بينما يضمن الجناح المسلح الحماية والتعامل مع الخصوم، بما يخلق هيكلاً يراكم النفوذ على مراحل ويعتمد على تكييف الأدوات وفق تغيرات الزمن والتقنيات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *