التخطي إلى المحتوى

وجه الكاتب الصحفي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري رسائل حاسمة للجهات التي تحاول إثارة الفتن بين القبائل السيناوية، مؤكدًا أن محاولات التحريض ستفشل كما فشلت مخططات الاحتلال الإسرائيلي في مراحل سابقة، وأن سيناء تظل كيانًا وطنيًا متماسكًا يحكمه ترابط اجتماعي عميق وعمق عرفي راسخ.

وجاء كلام بكري خلال حواره في برنامج “ساعة من سينا” على قناة أزهري، حيث خاطب ما أسماه «أعداء الوطن» برسالة مباشرة مفادها أن الغايات التي عجزت عنها قوى الاحتلال من قبل لن تنجح اليوم مهما تغيرت الأدوات أو الخطاب. واستشهد بكري بما يُروى عن فشل محاولات فرض الانقسام، قائلًا: إن موشي ديان لم يفلح في يوم من الأيام في تفكيك المجتمع أو طمس حضوره، وأن ما كان يواجهه أبناء سيناء تحت الاحتلال كان قائمًا على وحدة موقفهم وتماسكهم. كما أشار إلى مثال تاريخي لشيخ سالم الهرش الذي قال كلمته باسم قبائل سيناء الموحدة أمام البنادق الإسرائيلية، معتبرًا ذلك رمزًا لاستمرار الوعي والاصطفاف.

وفي سياق توضيح طبيعة الترابط بين أبناء المنطقة، استعرض بكري موقفًا شخصيًا يعود إلى عام 2009، حيث تحدث عن واقعة نشبت بين قبيلتين، وأنه كان ذاهبًا إلى الشيخ الشهيد خلف المنيعي وقتها. وقال إن المحافظ حذره من تدخل جهات رسمية، مؤكدًا أن الأمر ـ بحسب ما ذكر ـ لا يحتاج إلى شرطة ولا إلى جيش لأن الحل في سيناء معروف عبر القبائل نفسها. وعلّل ذلك بأن قبائل سيناء تمتلك أصولًا وقيمًا مشتركة، وتعرف كرم الضيف، وتمتلك تقاليد راسخة في إصلاح ذات البين.

وأضاف بكري أن لكل مكوّن قبلي دوره ومكانته، مشيرًا إلى أن الترابين والسواركة والتياها وغيرهم يشكلون معًا جزءًا من منظومة واحدة تتشارك في حفظ التماسك الاجتماعي. واستشهد كذلك بخبرة تنظيمية حين تم عقد مؤتمر جمع القبائل، مؤكدًا أن سيناء في لحظات الجد تكون كتلة وطنية واحدة، وأن موقفها التاريخي كان ضد الإرهاب وتدافع عن الوطن، لا بمعنى شعارات عامة، بل عبر سلوك اجتماعي متوارث وقيم عرفية تحمي المجتمع من الانقسام.

ومع توجيهه الرسالة إلى شباب سيناء، شدد بكري على خطورة ما سماه «حروب الجيل الرابع» وما يصاحبها من شائعات ممنهجة ومحاولات تضليل تستهدف العقول قبل أن تستهدف الأرض. وقال إن الجيل الجديد مستهدف في فكره ومواقفه، وأن المطلوب أن يسير الشباب على درب الآباء، الذين ـ بحسب وصفه ـ خلدوا تاريخهم بأفعال واضحة، وكتبوا أسماءهم على تراب سيناء بما ارتبط بتضحياتهم.

كما توسع بكري في جانب مواجهة التضليل عبر المعرفة، معتبرًا أن شباب سيناء يمتلك اليوم وسائل علم وتكنولوجيا تمكنه من كشف الأخبار الزائفة وتفنيد الادعاءات. وأكد أن الرد على الشائعات لا يكون بالغضب وحده، بل عبر التحقق من المصدر، ومتابعة الحقائق، وعدم الانجرار وراء صفحات وحسابات قد تستخدم منصات التواصل كأداة لإشعال الخلافات. ولفت إلى أن ما يُنشر على فيسبوك وإكس وسائر المواقع الإلكترونية يجب التعامل معه بعقل نقدي، لأن الهدف غالبًا يكون إرباك الرأي العام وزعزعة الثقة بين مكونات المجتمع.

وفي النهاية، ركز مصطفى بكري على أن وحدة قبائل سيناء ليست مجرد فكرة، بل ممارسة يومية تتجسد في المصالحة، وحفظ النسيج الاجتماعي، وتقديم الحلول داخل المجتمع قبل أن تتضخم الخلافات، وأن أي محاولة للنفاذ عبر الشائعات أو الاستفزاز ستصطدم بوعي السيناويين وتمسكهم بمبادئهم الوطنية والعرفية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *