التخطي إلى المحتوى

أكد إيفان بوشاروف، مدير برامج في المجلس الروسي للشؤون الدولية، أن منظومة الملاحة العالمية بدأت بالفعل تشهد تحولات متسارعة بفعل الصراعات والحروب، لافتًا إلى أن المملكة العربية السعودية تسعى منذ بداية الحرب إلى تعزيز الاعتماد على الساحل الغربي لتوسيع مسارات تصدير النفط، في ظل تزايد متطلبات الاستخدام عبر طرق بحرية بديلة.

وأشار بوشاروف في حديث لبرنامج “منتصف النهار” الذي تُقدمه الإعلامية هاجر جلال على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن باب المندب وقناة السويس يظلان من أكثر الممرات الملاحية حساسية وتأثيرًا في حركة التجارة العالمية، وقد ارتفعت أهميتهما مع تعقّد المشهد الأمني وتزايد المخاطر على الطرق التقليدية.

وفي هذا السياق، أوضح أن الضربات الإيرانية على دول المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب هجمات الحوثيين في باب المندب والبحر الأحمر، تمثل عوامل قد تدفع إلى ظهور توجهات جديدة لتنويع مسارات التصدير والاستيراد. فمع ارتفاع تكلفة المخاطر البحرية، تتجه بعض الجهات إلى إعادة ترتيب سلاسل الإمداد، وتغيير مسارات السفن، وزيادة الاعتماد على بدائل تشمل موانئ بعيدة أو طرقًا تجمع بين النقل البحري والبرّي.

ومع اتساع نطاق التحديات، شدد بوشاروف على أن العلاقات المصرية الروسية قوية للغاية، وأنها—بحسب تقديره—يصعب أن تتأثر بعمق بسبب تطورات الصراع، مؤكدًا وجود خبرات وأدوات مشتركة لدى البلدين في التعامل مع قضايا المنطقة. كما أشار إلى أن روسيا ومصر سبق أن اضطلعتا بأدوار وساطة في محطات إقليمية معقدة، بما في ذلك الحرب الإسرائيلية الفلسطينية، إضافة إلى ملف ليبيا، معتبرًا أن موسكو تستطيع تقديم خدماتها كحلقة تيسير أو كمنصة حوار، بما يساهم في فتح قنوات تفاهم بين أطراف دولية وإقليمية.

ومن زاوية تحليلية، ذكر بوشاروف أن الظروف الحالية للتسوية ليست متوافقة، موضحًا أن فرض الضغوط المتبادلة بين الأطراف—عندما يتبنى كل طرف سياسة التصعيد أو الضغط على الآخر—يجعل من الصعب دفع الجميع إلى الدخول في مسار سلام. ووفقًا لهذا المنطق، فإن أي استدامة للحلول تحتاج عادةً إلى تهيئة بيئة سياسية وأمنية تسمح بخطوات تدريجية، وتخفف من دوافع التصعيد، وتدعم الاتفاق على آليات إدارة الخلاف.

وتابع حديثه بأن التحولات في مسارات الملاحة لا ترتبط فقط بحسابات القوة العسكرية، بل تمتد إلى حسابات اقتصادية وتشغيلية تؤثر على شركات الشحن وشركات الطاقة والمستوردين. فكلما ارتفعت المخاطر في نقطة عبور رئيسية، اتجهت الجهات إلى مراجعة خططها، سواء عبر تغيير توقيتات الإبحار، أو تعديل مسارات الحركة، أو التعاقد مع وسطاء لخفض المخاطر التشغيلية. وبذلك تصبح إدارة المخاطر عاملًا مركزيًا في التجارة الإقليمية والدولية خلال الفترات التي تتسم بتوترات عسكرية وأمنية.

في المحصلة، يرى بوشاروف أن العلاقات المصرية الروسية قد تظل عنصرًا داعمًا في مسار احتواء التوترات، خصوصًا مع اتساع مساحة الحاجة إلى وساطة وتيسير الحوار، بينما تبرز أهمية مضيق هرمز وقناة السويس وباب المندب كعناصر مؤثرة في مستقبل الملاحة العالمية وتكاليف التجارة خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *