قال اللواء حابس الشروف، مدير معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، إنّ ما تشهده الضفة الغربية اليوم ليس حدثًا منفصلًا، بل هو امتداد تراكمي لسياسات تتبناها حكومة يمينية متطرفة، وهو ما ينعكس على طبيعة المشهد الأمني والقانوني والاقتصادي داخل الأرض المحتلة. واعتبر الشروف أن أي محاولة لتقديم ما يجري على أنه مجرد “ترتيبات أمنية داخلية” لا تفهم خصوصية وضع الضفة الغربية القانونية بوصفها أرضًا واقعة تحت الاحتلال.
وأوضح الشروف في مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال، مقدمة برنامج “منتصف النهار” عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بشأن نقل إنفاذ القانون المدني إلى الشرطة تأتي في إطار تقليل الضغط عن الجيش، لكنها—بحسب توصيفه—لا تنسجم مع الواقع القانوني للضفة الغربية. وأكد أن الشرطة، وفقًا لأحكام القانون الدولي في سياق الأراضي المحتلة، لا يمكن أن تُقدَّم كجهة تُعيد تنظيم “اختصاصات” الاحتلال بما يمكّن الاحتلال من التخفف من مسؤولياته أو تغيير طبيعة الإجراءات الميدانية.
وشدد مدير معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي على أن نقل المسؤوليات إلى الشرطة يمثل، كما قال، “هروبًا إلى الأمام”، لأن الجانب الإسرائيلي يدرك—كما يوضح—أن الجيش سيبقى في النهاية داعمًا رئيسيًا لعمليات تمكين المستوطنين. وأشار إلى أن وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير يدعم المستوطنين ويسهم في تصاعد اعتداءاتهم على الفلسطينيين، ما يضع الشعب الفلسطيني في موقع المتضرر الأكبر ويجعل أي “خطوة تنظيمية” مجرد غطاء لتوسيع السيطرة بدلًا من معالجة آثار الاحتلال.
وأضاف أن المشهد في الضفة الغربية “صعب ومشتعل”، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يجعل من الصعب إخماده لاحقًا. ولفت إلى أن إسرائيل—مع قرب الانتخابات—قد تسعى إلى خلق أمر واقع أمام أي حكومة مستقبلية، بما يؤدي إلى تثبيت الوقائع على الأرض، ويزيد التحديات أمام أي مسار سياسي يهدف إلى تفكيك منظومة الاستيطان أو الانسحاب منها.
وتناول الشروف أثر هذه الإجراءات على فرص التسوية السياسية، مؤكدًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع عراقيل أمام أي تحرك مستقبلي لعملية السلام وإقامة الدولة الفلسطينية. وفسر ذلك بأن السياسات الجارية في الضفة—من خلال توسيع نفوذ المستوطنين، وتعزيز ترتيبات التحكم الأمني، وتغيير آليات إدارة “القانون المدني” بما يتوافق مع مصالح الاحتلال—تعمل على تقليص مساحة المناورة لأي حكومة مستقبلية، سواء داخل إسرائيل أو في مسار التفاوض.
وأكد الشروف في ختام تحليله أن استمرار التصعيد لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمتد إلى البعد السياسي والقانوني والإنساني؛ إذ يؤدي إلى تفاقم الاحتكاكات، وإضعاف فرص التهدئة، ورفع كلفة أي تسوية لاحقة، فضلًا عن كونه يكرّس واقعًا يخدم الاحتلال ويُضعف احتمالات إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة جغرافيًا.

التعليقات