قال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع جاريد كوشنر في مدينة العلمين الجديدة، إلى جانب مشاركة وزير الخارجية ورئيس المخابرات العامة، يعكس تحركًا دبلوماسيًا رفيع المستوى، خاصة أن كوشنر كان قد زار تل أبيب قبل وصوله إلى مصر. وأوضح حجازي أن توقيت اللقاء يحمل دلالات تتصل بمحاولة ترتيب مسار سياسي متقدم للتعامل مع تطورات قطاع غزة، وتجاوز حالة الجمود الناتجة عن تعثر التنفيذ على الأرض.
وأوضح السفير خلال مداخلة في برنامج “الساعة 6” عبر قناة “الحياة” أن اللقاء تزامن أيضًا مع لقاء رئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد بوفد من حركة حماس، في سياق متصل تعكس فيه القاهرة اتباع نهج متعدد المسارات؛ يجمع بين التواصل مع الأطراف الفلسطينية، وتنسيق المواقف مع الولايات المتحدة عبر قنوات مؤثرة، إضافة إلى متابعة تداعيات الموقف الإسرائيلي.
وأشار حجازي إلى أن التحركات المصرية تأتي في إطار جهود مستمرة للتعامل مع التطورات المرتبطة بقطاع غزة، مع التأكيد على أن المسار السياسي يتم الدفع به وفق خطة سلام وخريطة طريق ترتبط بمخرجات مسار دولي. ولفت إلى أن ما يجري حاليًا يتمحور حول دبلوماسية قمة تتعامل مع تعقيدات الوضع الإنساني والأمني، وتعمل على الضغط باتجاه ترجمة بنود خطة الطريق إلى إجراءات فعلية، وليس الاكتفاء بإعلانات سياسية.
وبحسب حديثه، فإن المشهد الحالي يتسم بتحرك قوى دبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي، في مواجهة ما وصفه بالمماطلة الإسرائيلية في تطبيق خطة السلام وبنود خطة الطريق التي وضعها السفير ميلادينوف، والتي ترتبط بدورها بخطة الرئيس الأمريكي المعتمدة في قمة شرم الشيخ، كما وردت في قرار مجلس الأمن. وأكد أن الهدف هو منع استمرار التبعات الإنسانية غير المقبولة، وتقليل فجوة التحرك بين الالتزامات السياسية والنتائج الميدانية.
واعتبر السفير محمد حجازي أن ما يجري لا يتعلق فقط بتعطيل تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي، بل يتصل كذلك باستمرار ممارسات تفضي إلى وضع غير إنساني وغير أخلاقي، الأمر الذي يستدعي تحركًا دبلوماسيًا عالي المستوى لمواجهة هذا الواقع. كما أضاف أن وجود كوشنر في مصر ضمن هذا التوقيت يمكن قراءته كإشارة إلى محاولة فتح نافذة سياسية جديدة لإعادة دفع المسار، عبر دعم الاتصالات بين الأطراف المعنية وتحريك التفاهمات التي قد تسهم في تثبيت هدنة أو ترتيبات قابلة للبقاء، بالتوازي مع معالجة احتياجات المدنيين.
وفي إطار التفسير الأوسع للخطوة، شدد السفير على أن مصر تسعى عادةً إلى لعب دور وسطي يوازن بين متطلبات الأمن الإقليمي ومتطلبات الحل السياسي، وهو ما يظهر في الجمع بين لقاءات قيادية مع جهات أمريكية ودولية، وتحركات اتصال مباشر مع الأطراف الفلسطينية ذات الصلة. وفي هذا السياق، تأتي لقاءات العلمين كجزء من سلسلة تواصل إقليمي تهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات، وضمان أن تتحول الخطة إلى خطوات عملية واضحة ومحددة زمنياً.
وفي ختام حديثه، أكد حجازي أن التحرك المصري يهدف إلى إدارة ملف غزة بصورة أكثر فاعلية، عبر رفع مستوى التنسيق السياسي، والبحث عن نقاط ضغط مشتركة تضمن تنفيذ المسار المتفق عليه دوليًا، بما يحد من آثار المعاناة الإنسانية ويضع حدودًا لاستمرار التعثر في تطبيق الالتزامات.

التعليقات