أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن توجيه الإنفاق نحو الوقاية والاكتشاف المبكر للأمراض يُعد استثمارًا ذا عائد حقيقي على المستويات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن كل جنيه يُصرف في مجال الوقاية والاكتشاف المبكر يمكن أن ينعكس على قيمة أكبر بكثير في جانب العلاج والرعاية.
وأوضح خلال لقاء مع القناة الأولى المصرية أن اكتشاف المرض في مراحله الأولى لا يقتصر أثره على تحسين فرص العلاج ورفع جودة حياة المريض، بل يمتد أيضًا إلى تقليل عبء المرض على النظام الصحي، وتخفيض تكاليف الرعاية الصحية من خلال تجنب المضاعفات التي تزداد عادة عند تأخر التشخيص. ووفق هذا التوجه، فإن العلاج المبكر لا يحقق مكاسب صحية فحسب، بل يساهم كذلك في تحقيق مكاسب اقتصادية من خلال ترشيد النفقات وتوجيه الموارد نحو الحالات الأشد احتياجًا.
وأضاف عبدالغفار أن الدولة تعمل بالتوازي مع المبادرات الرئاسية التي تركز على الوقاية والفحص المبكر، على استكمال تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل كخطوة استراتيجية لبناء رعاية صحية أكثر استدامة. وتقوم المنظومة – بحسب ما ذكر – على مبدأ الاستدامة المالية؛ حيث تُسهم الدولة في توفير الرعاية لغير القادرين، بينما يشارك المواطنون بمساهمات ترتبط بآليات منظومية لتنظيم التمويل.
وبخصوص مراحل التطبيق، أوضح أن منظومة التأمين الصحي الشامل انتهت من تطبيق المرحلة الأولى في 6 محافظات، لتصل إلى نحو 5.5 مليون مواطن. في حين بدأ الإطلاق التجريبي للمرحلة الثانية في 5 محافظات، معتبرًا أن توسيع المنظومة يتطلب متابعة دقيقة للتجربة وتحسين الإجراءات بما يضمن وصول الخدمات بجودة أعلى.
وتعد محافظة المنيا – وفق التصريحات – نقطة انطلاق المرحلة الثانية، ويبلغ عدد سكانها نحو 6.5 مليون مواطن، وهو رقم قريب من إجمالي سكان محافظات المرحلة الأولى، كما استهدفت المرحلة الثانية ضم نحو 12 مليون مواطن. وباكتساب خبرات المراحل المتتابعة وتوسيع قاعدة المستفيدين، تتوقع وزارة الصحة أن تضم المنظومة – عند اكتمال المرحلتين – نحو 18 مليون مواطن.
كما سلط عبدالغفار الضوء على أبرز التحديات التي واجهت المنظومة خلال المرحلة الأولى، مؤكدًا أن أي مشروع وطني كبير يمر بمرحلة تُعرف بـ«منحنى التعلم» أو «التعليم التراكمي»، أي أن التجربة الأولى تكشف عن أوجه القصور التي يتم التعامل معها في الخطط اللاحقة. ومن بين الملفات التي يجري تطويرها في المرحلة الثانية، كان من أبرزها تحديات تتعلق بتسجيل المواطنين ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن بعض المواطنين لم يبادروا بالتسجيل إلا عند احتياجهم الفعلي لخدمات المنظومة، ما أدى إلى استمرار وجود فئات تأخرت في الاستفادة المرتبطة بالتسجيل المبكر. وقد تمر أحيانًا 3 أو 4 سنوات بعد تطبيق المنظومة في المحافظات دون تسجيل بعض المواطنين، خصوصًا في ظل عدم احتياجهم لخدمات صحية خلال تلك الفترة. وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات عملية حول كيفية التعامل مع الاشتراكات والمساهمات عن السنوات السابقة بطريقة تضمن العدالة وتمنع أي تعقيدات قد تؤثر في استمرارية تقديم الخدمة.
ومن الملفات الأخرى التي تم تناولها تنظيم دور الشركاء داخل منظومة تقديم الخدمات الصحية، بما في ذلك المستشفيات الجامعية ومستشفيات الشرطة والقوات المسلحة. وذكر عبدالغفار أن الدولة تعمل على الاستفادة من الخبرات المكتسبة خلال المرحلة الأولى، ومعالجة التحديات التي ظهرت أثناء التطبيق، بما يعزز كفاءة المنظومة ويسهّل حصول المواطنين على خدماتهم في المرحلة الثانية والمراحل التالية.
وأكد أن دمج مسارين متكاملين – يتمثل أولهما في المبادرات الرئاسية للوقاية والكشف المبكر، وثانيهما في التأمين الصحي الشامل لتوفير رعاية صحية مستدامة – يُعد نهجًا يهدف إلى إعادة بناء منظومة الصحة وتحسين جودة الخدمات وتحقيق أثر ملموس على حياة المواطنين.
ولتعزيز هذا الاتجاه، فإن توسع المنظومة مع الاستفادة من دروس المرحلة الأولى يعني عمليًا تحسين آليات التسجيل والمتابعة، وتطوير سلاسل تقديم الخدمة بما يشمل تنظيم مواعيد الفحص والرعاية، وزيادة كفاءة التشخيص المبكر، وتفعيل مسارات الإحالة والمتابعة للحالات التي تحتاج إلى تدخل علاجي، بما يساعد على تقليل احتمالات تدهور الحالة وتأخير العلاج.

التعليقات