كشفت الفنانة تفاصيل مثيرة عن موقف جمعها بالراحل الفنان أحمد زكي قبل وفاته بنحو ست سنوات، في لحظة بدت عادية في بدايتها لكنها تحولت إلى قضية محورية مرتبطة بموضوع الآخرة. ووفقًا لروايتها، جاء حديثها معه بعد رؤيا رآها، ثم بادرته بسؤالٍ مفاجئ: هل يملك مقبرة أم لا؟ لتكشف أنها كانت حريصة دائمًا على التفكير في مصير الإنسان بعد الموت، وأنها بمجرد الاطمئنان بدأت مرحلة التدخل الفعلي لمساعدته.
وأوضحت الفنانة في حديثها ضمن لقاء تلفزيوني عبر برنامج «الصورة» مع الإعلامية لميس الحديدي على قناة «النهار»، أن أحمد زكي أخبرها في مناسبة سابقة بأنه لا يمتلك مقبرة، وهو ما أثار استغرابها، لاعتقادها أن على الإنسان أن يكون لديه مكان للدفن. لم تقف عند حد السؤال فقط، بل عرضت عليه أن تتواصل مع المحافظ للحصول على قطعة أرض، لكنها نقلت أن أحمد زكي طلب طريقة مختلفة ترتبط بإطار مهني وجماعي.
وأضافت أن أحمد زكي أكد لها رغبته في أن تكون مقبرته ضمن جمعية كتاب وإعلاميين وفناني الجيزة، وهي الجمعية التي كانت قد اشترت أرضًا لأعضائها. غير أن المفاجأة كانت أن جميع القطع المخصصة قد تم تسليمها بالفعل، ما وضعه في مأزق، وأصبح الحل يحتاج إلى تنازل أو إعادة تخصيص.
وفي هذه المرحلة، أشارت الفنانة إلى أن أحمد زكي أصر على أن يُدفن مع زملائه، فكان ذلك عاملًا حاسمًا في تحديد المسار. وتابعت أنها تواصلت مع سيد فرغلي الذي أفاد بعدم وجود مكان متاح في الجهة المخصصة. عندها تحركت الأمور سريعًا، حيث قررت التنازل عن قطعة أرض كانت تملكها في منطقة البساتين لصالح أحمد زكي، لتتحول الأزمة إلى حل نهائي.
وذكرت الفنانة أن سيد فرغلي تواصل مع أحمد زكي، ثم أرسلت القصة إلى محطتها الأخيرة حين أرسل لها أحمد زكي الأموال إلى المنزل، مؤكدة أنه تم بالفعل تجهيز المقبرة التي دُفن فيها. وبهذا تكون الرواية قد كشفت عن جوانب إنسانية وحرصًا على الترتيب لمصير ما بعد الحياة، إضافة إلى دور العلاقات المهنية والتضامن بين الوسط الفني.
كما تناولت الفنانة جانبًا آخر مهمًا في روايتها، وهو نفي أي صلة بين أحمد زكي وزواجها من الراحل محمود ياسين. وأوضحت أنها أكدت سابقًا أن أحمد زكي لم يكن له أي علاقة بهذه الزيجة، لكنه كان دائم الاهتمام بها. وبحسب ما قالت، عندما علم أحمد زكي بوجود علاقة عاطفية بينها وبين محمود ياسين، ذهب إليه داخل المسرح وسأله بوضوح: «هتتجوز شوشو فعلا ولا لأ؟»، ليجيبه محمود ياسين بأنه ذهب ليتحدث مع والدتها، فيرد أحمد زكي بجملة تحمل معنى الاطمئنان: «أنا كنت بتطمن».
وتُبرز هذه الشهادة حجم الاهتمام الذي كان يحمله أحمد زكي لمن حوله، سواء عبر مبادراته التي تعكس احترامه للحياة والآخرة، أو عبر المواقف المباشرة التي تُظهر قربه من الفنانين وصدق مشاعره. كما تعكس الحكاية أيضًا مدى تعقيد الإجراءات المرتبطة بالدفن، وكيف يمكن لحركة بسيطة في الوقت المناسب أن تنقذ موقفًا قائمًا.

التعليقات