التخطي إلى المحتوى

أكدت الفنانة شهيرة أن أجمل ما في تكريمها ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، هو أنه أعادها إلى ذكريات مسرحية كانت قد نسيتها مع مرور الوقت. وأشارت خلال حديثها مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار» إلى أن مسرحية «عودة الغائب» تُعدّ العلامة الأبرز في مسيرتها، لكونها اعتمدت على المونولوج كصيغة فنية؛ حيث يقف الممثل بمفرده على خشبة المسرح ويلقي مشهداً ممتداً لا يقل عن نحو عشر دقائق، مستنداً إلى لغة عربية فصحى مُتقنة.

ولفتت شهيرة إلى أن خصوصية المونولوج لا تكمن فقط في طول المشهد، بل في تحدّيات أدائه أمام الجمهور دون شراكة مسرحية مباشرة. فوجود الممثل وحده يعني أن عليه أن يبني الإيقاع الدرامي بالكامل عبر نبرة الصوت وحركة الجسد وتدرّج الانفعال، إضافة إلى قدرته على الإمساك بتفاصيل النص والحفاظ على تماسكه طوال مدة العرض. وترى أن هذا النوع من العروض يظل شديد التأثير على ذاكرة الممثل، لأنه يختبر قدرته على التواصل المباشر مع الجمهور ويكشف عمق أدواته التمثيلية.

وعن تجربتها في حفظ المونولوج، قالت إنها لم تكن تتوقع كيف تمكنت من حفظ النص في تلك المرحلة؛ إذ عبّرت عن دهشتها قائلة إنها حين عاودت مشاهدة العمل بعد سنوات، تساءلت كيف استطاعت تقديمه بتلك الصورة وهي في نهاية العشرينيات. وأضافت أنها كانت آنذاك عضواً في المسرح القومي بعد تخرجها من معهد الفنون المسرحية، معربة عن أن العودة للأرشيف أو إعادة مشاهدة الأعمال تساعدها على استحضار الظروف التي صنعت التجربة، وما كان يتوافر لديها من طاقة وتركيز في تلك الفترة.

وشددت شهيرة على أن المشاركة في المسرح القومي ليست مجرد حضور أو ظهور، بل تتطلب اختياراً فنياً يتماشى مع المعايير الصارمة لطبيعة العروض. وأوضحت أن «مش أي حد يقف على المسرح»، مُشيرة إلى أن بعض النجوم كانوا يرفضون المشاركة في أي عمل إذا كان مكتوباً أو مؤدّى باللهجة العامية، حتى لو كانت طبيعة الدور أو فرصة التواجد جذابة. وترى أن احترام اللغة والالتزام بالهوية الفنية للنص يعدان جزءاً من قيمة المسرح، خصوصاً عندما يتم تقديم نصوص فصيحة تسهم في الحفاظ على حضورها الثقافي أمام الجمهور.

كما أعطت تصريحاتها بعداً جديداً لمفهوم التكريم، معتبرة أن القيمة الحقيقية لا تقتصر على الاحتفاء بالشخص نفسه، بل تمتد إلى إعادة فتح ملفات فنية وشعورية داخل الذاكرة المسرحية؛ لتكون لحظة التكريم فرصة لإعادة تقييم التجربة الفنية والاعتراف بالتحديات التي صاغت تلك الأعمال، وعلى رأسها مونولوج «عودة الغائب» بوصفه تجربة شكلت بصمتها الخاصة في عالم المسرح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *