كشفت الفنانة الشهيرة تفاصيل الأزمة المؤلمة التي مرّ بها الراحل محمود ياسين عندما كان مرشحًا للمشاركة في فيلمين كبيرين في التوقيت نفسه، وهما «الاختيار» أمام سندريلا السينما سعاد حسني، للمخرج يوسف شاهين، و«نحن لا نزرع الشوك» أمام الفنانة شادية للمخرج حسين كمال. وتقول إنها كانت تتفهم حقيقة الموقف من الداخل، لأنها رأت كيف يمكن للأقدار أن تختبر الإنسان، وكيف يمكن للدعم أن يغيّر طريقة التعامل مع الخسارة.
وبحسب روايتها خلال لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، فإن محمود ياسين كان قد اتفق مسبقًا مع يوسف شاهين على المشاركة في «الاختيار»، وأن شاهين حتى اصطحبه لترزي معين لتجهيز بدلة خاصة بالفيلم، في الوقت الذي كانت فيه الأمور تسير بشكل جيد. لكن في الجانب الآخر، كان المنتج رمسيس نجيب يرغب في أن يكون محمود ياسين بطلًا أمام شادية في «نحن لا نزرع الشوك»، وبذلك دخل الفنان في مفترق طرق حقيقي.
وتوضح أنها عندما عُرض عليه فيلم «الاختيار» عرضًا نهائيًا، أخبرهم أنه سيشارك أيضًا في الفيلم الآخر، وقال ليوسف شاهين إن العرض مُقدّم إليه ووافق عليه. عندها تدخل يوسف شاهين بحسم، وأخبره أنه إذا شارك في «نحن لا نزرع الشوك» فلن يكون معه في «الاختيار»، بينما كان رمسيس نجيب قد قرر، بعدما علم بخبر تعارض الأعمال، الاستغناء عنه، ليجد محمود ياسين نفسه أمام سيناريو قاسٍ: خسر فيلمين في وقت واحد.
وتصف الفنانة لحظة الصدمة قائلة إن الرجل فجأة وجد نفسه «لا هنا ولا هنا»، وهو موقف مفزع يترك أثره النفسي على أي شخص، خصوصًا عندما يكون قد بدأ خطوات تجهيز عملية وجادة.
وفي تلك الفترة، تستعيد أنها كانت معه في لحظات حديث على الطريق، إذ تذكر أنهما كانا يمشيان معًا من منطقة الهرم حتى ميدان التحرير، حيث كانا يتبادلان الكلام حول الأزمة. تؤكد أنها لم تكتفِ بالكلام المعنوي فقط، بل كانت تقف بجانبه وتُقوّي عزيمته، وتقول له إن الله سيعوضه، وتحثه على ألا يستسلم لثقل الموقف؛ لأن الفرص حين تكون عند مخرجين كبار، فإنها لا تنتهي مرة واحدة، بل قد تأتي مرة ثانية وثالثة.
وتضيف أن كلماتها لم تكن مجرد تشجيع عابر، بل كانت محضّرة للفكرة الأساسية التي آمنت بها: أن ما حدث ليس نهاية قدر، بل ابتلاء قد يفتح بابًا جديدًا بعد تعثر مؤقت. وتؤكد أنها كانت ترى فيه قيمة الصمود، وأن هذا الصمود هو ما جعلها تحبه أكثر وتفهم معدنه الحقيقي وقت الأزمات.
لكن المفاجأة لم تتأخر؛ ففيلم «نحن لا نزرع الشوك» عاد إلى محمود ياسين مرة أخرى. إذ تقول إنها بعد فترة اتصل به حسين كمال وطلب منه الحضور مجددًا، فتوجّه وشارك في الفيلم بالفعل. كما تشير إلى أنها حضرت معه افتتاح الفيلم، على الرغم من أنهما لم يكونا قد تزوجا بعد. وتوضح أن محمود ياسين كان قد تحدث بالفعل مع والدتها، ما يعكس جدية قراره واستعداده لحياة مختلفة لا تقتصر على العمل فقط.
وتختتم روايتها بلقطة إنسانية تكشف جانبًا من شخصية محمود ياسين وعلاقته بالقرار العاطفي. إذ تقول إن حسين كمال فوجئ برؤيتها تجلس في «البنوار»، وسأل محمود ياسين عنها. وعندها أخبره أنها خطيبته. لكن حسين كمال بدا متعجبًا وسأله بطريقة تحمل الدهشة: كيف يتزوج في بداية صعوده الفني، ووقت أن الفيلم والنجومية في طريقهم للاتساع؟ ورد محمود ياسين باحترام كامل لوجهة نظر حسين كمال، لكنه أكد أن اختياره نابع من الحب والاقتناع، وأنه لا يرى تعارضًا بين بناء حياته العاطفية ومواصلة طريقه الفني، بل اعتبر أن من يحبّه بهذه الطريقة يليق به أن يكون شريكه.
بهذه الحكاية، لا تبدو الأزمة مجرد فقدان عملين، بل تتحول إلى درس عن الصبر، وعن قيمة العلاقات التي تتماسك في لحظات التوتر. كذلك تبرز الرسالة الضمنية أن الفن قد يمر بعثرات مفاجئة، لكن ثقة الإنسان بنفسه وبالفرصة القادمة يمكن أن تنقذه من أسوأ السيناريوهات.

التعليقات