تواصل وزارة الأوقاف العمل على تطوير منظومة تدريب الأئمة بهدف إحداث أثر ملموس في الأداء، بما ينعكس على دور الإمام في المجتمع ويعزّز قدرته على معالجة القضايا الراهنة بوعي وبصيرة. وفي هذا الإطار، أكد الدكتور محمد مجدي عوض، مدير عام الإدارة العامة لمراكز التدريب بوزارة الأوقاف، أن التوجه خلال الفترة الأخيرة يرتكز على أن التدريب ليس هدفًا إجرائيًا بحد ذاته، بل وسيلة لصناعة إمام قادر على فهم النصوص الشرعية ومخاطبة واقع الناس بفاعلية.
## تدريب واقعي يركز على الأثر لا على الشكل
أوضح “عوض” أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا لجودة المحتوى التدريبي وتأثيره الفعلي، مشددًا على أن نجاح التدريب يُقاس بما ينعكس على خطب الأئمة ودروسهم وتفاعلهم مع الجمهور، وليس بمجرد زيادة أعداد المتدربين أو تنظيم دورات تقليدية. لذلك، يتم توجيه التدريب ليرتبط بالقضايا اليومية التي يواجهها المجتمع، بحيث تتحول الخبرة الدينية إلى أدوات عملية تساعد على مواجهة الأفكار الهدّامة وتصحيح المفاهيم.
كما أشار إلى أن الإمام المؤثر يحتاج إلى ثلاث ركائز مترابطة: فهم النصوص الدينية، وفهم واقع المجتمع وتحدياته، ثم القدرة على الربط بينهما بما يسهم في بناء الوعي المجتمعي وتقديم خطاب ديني متوازن قادر على الإقناع.
## احتياجات متباينة بين المحافظات
ولفت مدير عام مراكز التدريب إلى أن الوزارة تراعي خصوصية كل محافظة، لأن طبيعة الاحتياجات تختلف من مكان لآخر. فاحتياجات الأئمة في المدن قد تتصل بقضايا معاصرة مرتبطة بالحياة العامة والتواصل، بينما قد تكون الأولويات في القرى متعلقة بمخاطبات مجتمعية مختلفة وآليات تواصل تختلف بحكم طبيعة السكان. ويترتب على ذلك أن تكون المادة التدريبية مرنة وقابلة للتكييف، مع مراعاة اختلاف السياق الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
ومن أجل تطبيق هذا النهج، يتم اختيار مسؤولي التدريب في المحافظات بعناية، مع العمل على تطوير مهاراتهم في إعداد الحقائب التدريبية وإدارة العملية التدريبية، بما يضمن توحيد المنهج وتباين المعالجة وفقًا لاحتياج كل منطقة.
## مسارات تدريبية متخصصة لقضايا مجتمعية محددة
كشف الدكتور محمد مجدي عوض عن اتجاه لإطلاق مسارات تدريبية متخصصة تستهدف محاور محددة، من بينها قضايا الأسرة والتطرف والإلحاد، بحيث يحصل الإمام على تدريب موجّه وفق الملف الذي يتعامل معه. ويأتي هذا التوجه في إطار تحويل التدريب من طابع عام إلى طابع تخصصي، بما يسمح بتزويد الإمام بأدوات علمية وواقعية تساعده على مناقشة هذه القضايا بمنهجية راسخة.
ويقوم هذا التوجه على الاعتماد على محتوى مستمد من قضايا الواقع، مع الحرص على تقديمه بطريقة تدريبية تفاعلية تشمل نماذج خطاب، ودراسة حالات، وآليات إعداد مادة دعوية قادرة على مواجهة الشبهات والأفكار المغلوطة.
## دعم مهارات التواصل والظهور الإعلامي
أشار “عوض” إلى أن شباب الأئمة الذين تم اختيارهم ضمن موسمي «دور النجباء» الأول والثاني يخضعون لمراحل تدريبية إضافية، تشمل مهارات الظهور الإعلامي ومناقشة القضايا المجتمعية. ويستهدف التدريب تطوير قدرة الإمام على التواصل مع الجمهور بلغتهم وأساليبهم، وطرح القضايا بصورة مؤثرة ومتوازنة، مع تعزيز الوعي بآداب الخطاب واحترام قواعد الحوار.
وتشمل هذه المرحلة كذلك تدريب الأئمة على كيفية صياغة الرسائل الدينية بما يتلاءم مع المنصات المختلفة، وكيفية التعامل مع الأسئلة الشائعة والالتباسات التي قد ترد من الجمهور.
## هدف المرحلة المقبلة: تخصص أكبر وربط أوثق بالواقع
تختتم الوزارة جهودها بتأكيد أن المرحلة المقبلة ستعتمد بدرجة أكبر على التخصص، وربط التدريب باحتياجات المجتمع الفعلية، بحيث يصبح الإمام أكثر جاهزية للتعامل مع الملفات المستجدة، وأكثر قدرة على تعزيز قيم الوسطية والاعتدال. وبذلك يتحول التدريب إلى عملية بناء مستمرة تضمن تطوير أداء الإمام، وتدعيم دوره في نشر الوعي، ورفد المجتمع بخطاب ديني يجمع بين العلم والفهم والقدرة على التأثير.

التعليقات