يتوقع المحلل السياسي الفلسطيني ماهر صافي أن تكون التحركات الأمريكية الجارية تجاه إسرائيل بهدف دفعها نحو تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، إلا أن هذه الضغوط—بحسب تقديره—لا تزال غير كافية فعليًا لإنهاء المماطلة، ما يجعل تقدم الاتفاق بطيئًا في ظل استمرار تبعات الأزمة على سكان قطاع غزة.
وأكد صافي، في حديث ضمن برنامج “الحياة اليوم”، أن الزيارات المتبادلة لمسؤولين أمريكيين إلى تل أبيب والقاهرة لا تأتي بمعزل عن مسار التفاوض، بل تهدف إلى دفع الأطراف لوضع “تفاصيل التنفيذ” على طاولة العمل، وتسريع الخطوات المرتبطة بالمرحلة الثانية، التي يراها الفلسطينيون مرحلة مفصلية لأنها تتصل مباشرة باحتياجات الناس في غزة في وقت ما يزال فيه الاستهداف والضغط الميداني قائمين.
### تحركات أمريكية لتسريع التنفيذ… لكن بطء واضح
يرى صافي أن الولايات المتحدة تعمل على ترتيب النقاط الجوهرية المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك تسهيل قنوات التواصل، والضغط السياسي والدبلوماسي، ومحاولة تحويل الاتفاق من إطار سياسي إلى خطوات عملية قابلة للقياس. ومع ذلك، فإن وتيرة التنفيذ لا تعكس حجم الجهد المعلن؛ إذ ما زالت إسرائيل—وفقًا لتقييمه—تتجه إلى التعاطي البطيء مع متطلبات المرحلة الثانية، الأمر الذي يجعل التأثير الأمريكي محدودًا في اللحظة الراهنة.
وأوضح أن السبب لا يقتصر على غياب الضغط، بل يرتبط كذلك بحسابات إسرائيل الداخلية ومصالح القيادة السياسية في إدارة ملف الاتفاق ضمن مسار يضمن لها هامشًا أكبر من الوقت والقدرة على المناورة.
### نتنياهو والمصلحة في استمرار التعقيد
يربط صافي استمرار المماطلة برؤية لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إبقاء الوضع على حاله يمنحه مكاسب سياسية وأمنية، حتى مع وجود حديث عن خلافات محتملة بينه وبين الإدارة الأمريكية. ويؤكد أن هذه الخلافات لا تعني بالضرورة وجود ضغط حاسم يفرض على إسرائيل إنهاء الأزمة أو الالتزام الفوري بالخطوات المتفق عليها.
ويشير أيضًا إلى أن ملف اتفاق شرم الشيخ لا يُدار كقضية منفصلة، بل يتشابك مع ملفات داخلية وخارجية متعددة لدى الطرفين، ما ينعكس على قدرة الولايات المتحدة على تحويل الضغط إلى التزام سريع.
### الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية تزيد تعقيد الحسابات
يشير المحلل إلى أن الحسابات الانتخابية تلعب دورًا متزايدًا في تحديد سرعة التقدم أو التعثر. فمن جهة، قد تؤثر الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة على توجهات الإدارة الأمريكية وعلى أولوياتها السياسية، خصوصًا إذا رأت أن إنهاء الجبهة الحالية يمنحها سردية سياسية أفضل أمام الرأي العام.
ومن جهة أخرى، فإن الانتخابات الإسرائيلية—وفق تقديره—قد تجعل القيادة الإسرائيلية أكثر حرصًا على عدم تقديم تنازلات تُفسَّر داخليًا على أنها مكلفة سياسيًا أو تُضعف موقعها. لذلك يرى صافي أن تزامن الاستحقاقات الانتخابية لدى الجانبين قد يفسر جزءًا من بطء تنفيذ المرحلة الثانية.
### ما بعد الانتخابات الإسرائيلية: تنفيذ محتمل لكن بوقت طويل
يتوقع صافي أنه حتى إن لم يُحسم المسار سريعًا خلال الفترة الانتخابية، فإن احتمالات المضي في الاتفاق قائمة، لكن بصورة تدريجية وبزمن أطول من التوقعات الفلسطينية. ويفسر ذلك بأن نتنياهو يواجه تحديات داخلية في تشكيل المشهد السياسي خلال تلك المرحلة، ما يقلل من مرونة قراراته ويؤخر الالتزام الكامل.
### الأهم للفلسطينيين: تنفيذ المرحلة الثانية على الأرض
يركز صافي في الختام على أن الأهم بالنسبة للشعب الفلسطيني ليس “التعهدات” السياسية أو التوقيت الإعلامي، بل تنفيذ المرحلة الثانية نفسها كما وُثِّقت وبما ينعكس على الواقع الميداني في قطاع غزة. ويعدّها القضية الأكثر إلحاحًا في هذه المرحلة، لأنها ترتبط مباشرة بالاحتياجات الإنسانية والأمنية للسكان، ولأن استمرار الاستهداف يجعل أي تأخير إضافي عبئًا متزايدًا.
وبينما تواصل الولايات المتحدة التحرك والضغط، تظل معادلة التنفيذ رهينة بتوازنات إسرائيل الداخلية، وبمدى قدرة الإدارة الأمريكية على تحويل الضغط السياسي إلى التزام عملي سريع، خصوصًا في ظل تأثير الانتخابات على حسابات الطرفين.

التعليقات