أكد المهندس طارق سليمان، رئيس المركز الثقافي المصري الأمريكي في نيويورك، أن المركز يؤدي دورًا محوريًا في تقوية الروابط بين مصر وأبنائها المقيمين في الولايات المتحدة، عبر بناء جسور مستمرة للتواصل، وتقديم منصات تفاعلية تساعد الجاليات على البقاء على صلة بوطنهم والمساهمة في مسيرة التنمية.
## ربط الأجيال الجديدة بالوطن
وأوضح سليمان أن المركز يركز بشكل خاص على الأجيال الجديدة (الجيلين الثاني والثالث) من المصريين في الخارج، من خلال برامج تعريفية تجمع بين التاريخ والهوية والثقافة المصرية، وتسليط الضوء على ما يشهده الاقتصاد المصري من مشروعات تنموية، بهدف ترسيخ الانتماء. وأشار إلى أن الحفاظ على الهوية المصرية لدى أبناء الجالية لا يعد مجرد مسألة ثقافية، بل هو استثمار طويل الأجل في مستقبل العلاقة بين المصريين في الخارج ووطنهم.
وأضاف أن أبناء الجيل الجديد يمكن أن يكونوا “سفراء” حقيقيين لمصر داخل مجتمعاتهم، سواء عبر تعريف أقرانهم بالثقافة المصرية، أو من خلال نقل الصورة الدقيقة عن التطورات التي تشهدها الدولة، بما يعكس دور الجالية كحلقة وصل بين مصر والعالم.
## دعم السياحة المصرية عبر شبكة علاقات الجالية
كما شدد رئيس المركز الثقافي المصري الأمريكي على أهمية دور المصريين بالخارج في الترويج للسياحة، باعتبارهم يمتلكون شبكة واسعة من العلاقات داخل المجتمع الأمريكي. وأوضح أن تعريف الجمهور الأمريكي بالمقومات السياحية المتنوعة لمصر يمكن أن يسهم بفاعلية في جذب مزيد من السائحين.
وتشمل هذه المقومات مجالات متعددة؛ من السياحة الفرعونية والآثار، إلى الشواطئ والمدن السياحية، وصولًا إلى أنماط السياحة الثقافية والدينية والعلاجية، وهي قطاعات تمتلك جميعها قدرة على اجتذاب شرائح مختلفة من السائحين. وأكد سليمان أنه تم بالفعل تنظيم وحدات سياحية بالتنسيق مع نائب رئيس المركز المهندس نشأت زنفل، بما يعكس اهتمام المركز بتحويل الأفكار إلى مبادرات عملية.
## المصريون بالخارج قوة داعمة للاستثمار ونقل الخبرات
وفي سياق متصل، أكد سليمان أن المركز لا يقتصر دوره على الجوانب الثقافية، بل يعمل أيضًا على تعزيز ثقافة الاستثمار بين أبناء الجالية والتعريف بالفرص المتاحة في مختلف القطاعات. ويرتكز هذا الاهتمام على ما تتمتع به مصر من سوق كبيرة، وموقع جغرافي متميز، وبنية أساسية متطورة، فضلًا عن تنوع المجالات الاستثمارية القابلة للنمو.
ولفت إلى أن المستثمر المصري في الخارج يمثل قيمة تتجاوز توفير رأس المال، إذ يمتلك خبرات تراكمت عبر سنوات العمل في بيئات دولية، وعلاقات يمكن الاستفادة منها في نقل التكنولوجيا والمعرفة، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني بطرق متعددة.
## المؤتمرات والفعاليات منصة تواصل مباشرة
وأشار طارق سليمان إلى أن المؤتمرات والفعاليات الخاصة بالمصريين بالخارج، التي تنظمها وزارة الخارجية، تمثل منصة مهمة للتواصل المباشر بين الدولة وأبنائها في مختلف دول العالم. وأكد أن هذه اللقاءات تتيح الاستماع إلى رؤى ومقترحات المصريين بالخارج، والتعرف على احتياجاتهم، كما تمنح مساحة لعرض الفرص المتاحة في مصر في مجالات السياحة والاستثمار والتنمية.
وأوضح أن استمرار هذه الفعاليات يعزز الثقة ويعمق ارتباط المصريين بالخارج بوطنهم، ويحوّل التواصل إلى شراكات فعلية من خلال أفكار قابلة للتطبيق.
## تكامل الجهود لبناء شراكة مستدامة مع الجالية
واختتم سليمان حديثه بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التنسيق بين مؤسسات الدولة والمراكز الثقافية والروابط والجاليات المصرية في الخارج، بهدف تحويل طاقات وخبرات المصريين بالخارج إلى قوة داعمة للاقتصاد الوطني. وأضاف أن المركز الثقافي المصري الأمريكي سيواصل جهوده لتعزيز التواصل بين المصريين في الولايات المتحدة ومصر، من خلال تعريف مستمر بالفرص السياحية والاستثمارية والثقافية، بما يساهم في تعزيز العلاقات المصرية الأمريكية وفتح آفاق جديدة للتعاون.
ويرى المركز أن نجاح هذه الجهود يعتمد على الاستمرارية وتوسيع نطاق المشاركة، بحيث تتحول الرابطة بين الجالية ووطنها إلى مبادرات تربط بين الثقافة والتنمية والاستثمار، وتدعم صورة مصر عالميًا عبر أبناءها في الخارج.

التعليقات