التخطي إلى المحتوى

مع اقتراب بدء العام الدراسي، قد تظهر على بعض الأطفال مشاعر القلق والتوتر والخوف من فكرة العودة إلى المدرسة، خصوصًا إذا كانت التجربة مرتبطة بمواقف سابقة غير مريحة أو بغياب الطمأنينة. لذلك تبرز مسؤولية الأسرة في تهيئة الطفل تدريجيًا وبأسلوب داعم بعيدًا عن الأوامر والضغط، بما يساعده على تحويل العودة إلى المدرسة إلى تجربة أكثر هدوءًا وإيجابية.

أهمية التهيئة الأسرية قبل الدراسة
أكدت استشارية الطب النفسي الدكتورة سالي الشيخ أن تهيئة الأطفال للعام الدراسي مسؤولية مشتركة تبدأ قبل يوم الالتحاق، وأن الهدف ليس “إنجاز تجهيزات” فقط، بل بناء شعور أمان لدى الطفل. وأشارت إلى أن الأسرة تستطيع تعزيز استعداد الطفل عبر التحفيز الإيجابي بدلًا من أسلوب الأوامر أو التهديدات، مع التأكيد له أن العودة إلى المدرسة لا تعني إيقاف اللعب أو حرمانه من النشاطات التي يحبها.

نصيحة 1: تنظيم الروتين تدريجيًا
من الأفضل البدء قبل الدراسة بفترة مناسبة لضبط مواعيد النوم والاستيقاظ وتنظيم اليوم بشكل يسهّل على الطفل الانتقال من إيقاع الإجازة إلى إيقاع المدرسة. يمكن تطبيق ذلك عبر تغيير تدريجي لموعد النوم مبكرًا، وتجهيز وقت للواجبات أو القراءة القصيرة في وقت ثابت يوميًا، بما يقلل التوتر الناتج عن المفاجأة.

نصيحة 2: اجعل الطفل شريكًا في التجهيزات
يساعد إشراك الطفل—خصوصًا في السن الصغيرة—في اختيار مستلزماته الدراسية على تعزيز شعوره بالسيطرة الإيجابية وتقليل الخوف من المجهول. ويمكن للأسرة أن تطرح خيارات محددة تناسب الميزانية بدلًا من فتح المجال بشكل عشوائي، مثل اختيار حقيبة واحدة من موديلين أو تحديد لون القرطاسية المفضل. عندها يشعر الطفل أن العودة “خطوة خاصة به” وليست مفروضة عليه.

نصيحة 3: تجنب المقارنات بين الأطفال
حذرت استشارية الطب النفسي من المقارنة بين الأطفال فيما يتعلق بالحقيبة والأدوات المدرسية، لأن ذلك قد يزرع لدى الطفل شعورًا بالنقص أو الخوف من عدم اللحاق بالآخرين. من المهم تعليم الطفل قيمة الرضا بما لديه، وإيضاح أن لكل أسرة إمكانيات وميزانيات تختلف عن غيرها. وتؤكد التهيئة هنا أن الطفل يتعلم كيف يقدّر ما يملكه بدلًا من الانشغال بما لدى الزملاء.

نصيحة 4: دعم المشاعر والطمأنة بدون ضغط
القلق في بداية الدراسة أمر شائع، ويمكن التعامل معه بلطف وهدوء. توصي الدكتورة سالي الشيخ بالتعامل مع مخاوف الطفل تدريجيًا من خلال طمأنته بكلمات مطمئنة، والحديث عن المدرسة بشكل مبسط ومحفز، مثل شرح ما سيفعله يومه الدراسي: حصة القراءة، وقت اللعب أو النشاط، وكيف سيجد معلمه/زملاءه. كما يفضل تجنب رفع سقف التوقعات أو تكرار عبارات مثل “لازم تكون شاطر” بأسلوب حاد؛ فبدلًا من ذلك يمكن استخدام عبارات تشجيع واقعية تركز على المحاولة.

ولتعزيز الطمأنينة أكثر، يمكن إجراء “محاكاة” بسيطة قبل أول يوم: زيارة المدرسة إن أمكن، أو مشاهدة صور/فيديو قصير للمدرسة والفصل، أو تمثيل سيناريو الدخول (التحية للمعلم، ترتيب الأدوات، الجلوس في الفصل). هذه الخطوات تقلل عامل المفاجأة وتزيد الإحساس بالأمان.

نصيحة 5: انتبه للأعراض الشديدة واطلب مساعدة متخصصة عند الحاجة
رغم أن القلق الخفيف غالبًا طبيعي، فإن ظهور أعراض قوية قد يشير إلى ضرورة تقييم متخصص. من العلامات التي تستدعي الانتباه نوبات الهلع، تسارع ضربات القلب، صعوبة التنفس، أو التعرق بشكل ملحوظ. في هذه الحالات يُنصح بالتعامل بجدية مع الأمر وعدم انتظار زواله تلقائيًا، خصوصًا إذا ارتبطت الأعراض ببداية الدراسة بشكل متكرر.

مبادئ تساعد على نجاح التهيئة
– التدرج: ابدأ مبكرًا ولا تنتظر يوم الالتحاق.
– الحوار الهادئ: اسأل الطفل عما يخيفه ثم استمع دون مقاطعة أو سخرية.
– تشجيع صغير يومي: كلمتان داعمتان أو مكافأة معنوية عند الالتزام بالروتين.
– حدود واضحة بدون تهديد: قواعد بسيطة للواجبات والراحة تساعد الطفل على الشعور بالأمان.
– مراعاة إمكانيات الأسرة: تجهيزات بسيطة ومدروسة أفضل من الضغط على الوالدين أو الطفل.

في النهاية، الهدف من التهيئة ليس جعل الطفل بلا قلق، بل مساعدته على فهم ما يحدث، والتعامل معه بثقة. ومع التنظيم والتحفيز الإيجابي وتجنب المقارنات، تصبح العودة للمدرسة أكثر هدوءًا، ويصبح لدى الطفل استعداد أفضل لتجاوز مشاعر الخوف وبناء علاقة إيجابية مع يومه الدراسي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *