التخطي إلى المحتوى

تواصل الدولة استكمال البنية التحتية لمنظومة إدارة المخلفات بمحافظة البحر الأحمر، عبر تنفيذ سلسلة من المشروعات تشمل المدافن الصحية ومرافق تدوير المخلفات والمحطات الوسيطة، بهدف تحقيق التخلص الآمن وتقليل ظاهرة التخلص العشوائي. وتأتي هذه الخطوات ضمن توجه أوسع لبناء منظومة متكاملة تُلائم طبيعة المحافظة وتباعد مدنها، بما يضمن تقليل نقل المخلفات لمسافات طويلة، ورفع كفاءة التعامل معها من مرحلة الجمع حتى المعالجة النهائية.

وفي هذا السياق، كشف ياسر عبد الله رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات، أن تنفيذ مدفن شلاتين الصحي يأتي ضمن استكمال منظومة إدارة المخلفات بالمحافظة. وأوضح أن تكلفة المشروع تبلغ نحو 80 مليون جنيه، ويقام على مساحة قدرها 10 أفدنة، بما يتيح إنشاء مرفق مخصص للتعامل مع المخلفات التي لا تصلح لإعادة التدوير.

المدفن الصحي بمدينة شلاتين يستقبل المخلفات غير القابلة للتدوير

وأكد رئيس الجهاز أن مدفن شلاتين الصحي يستهدف استقبال المخلفات غير القابلة لإعادة التدوير والتعامل معها بطريقة آمنة، بما يسهم في الحد من انتشار الممارسات الخاطئة المتعلقة بالتخلص من النفايات. ووفقًا للطرح الرسمي، فإن توفير موقع مخصص ومعتمد لاستقبال هذه الفئة من المخلفات يمثل خطوة محورية لتقليل المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بالتخلص العشوائي.

تضم المنظومة مصانع تدوير ومحطات وسيطة ومدافن صحية

وأشار عبد الله إلى أن البنية التحتية لمنظومة إدارة المخلفات التي بدأ تنفيذها منذ عام 2019 لا تقتصر على المدافن، بل تشمل مصانع تدوير المخلفات ومحطات وسيطة كذلك. وتساعد المحطات الوسيطة في تنظيم حركة المخلفات قبل نقلها للجهات المختصة بالمعالجة، بينما تمثل مصانع التدوير مرحلة لاستغلال المواد القابلة لإعادة التدوير وتقليل حجم المرفوضات الناتجة عن عمليات المعالجة.

وأوضح أن المحافظة شهدت تنفيذ مدافن صحية في عدد من المدن، منها سفاجا والغردقة وحلايب ورأس غارب والقصير. وتهدف المنظومة في مجملها إلى الاستفادة من المخلفات عبر إعادة تدويرها أولًا، ثم توجيه المرفوضات الناتجة عن عمليات التدوير إلى المدافن الصحية المعتمدة.

مبررات إنشاء بنية تحتية داخل كل مدينة في البحر الأحمر

ونظرًا لطبيعة محافظة البحر الأحمر وتباعد المدن، أكد ياسر عبد الله أن الأمر يتطلب توفير بنية تحتية لإدارة المخلفات داخل كل مدينة. فحجم المخلفات المتولدة بمدينة شلاتين يتراوح بين 10 و20 طنًا يوميًا، وهي كمية ليست ضخمة مقارنة ببعض المدن الكبرى، إلا أن الدولة تعمل على توفير حلول متكاملة تتناسب مع حجم الإنتاج وظروف الموقع.

كما شدد على أن وجود مدافن صحية داخل المدن يهدف إلى تقليل عمليات النقل لمسافات طويلة، خاصة في المناطق التي تتباعد فيها التجمعات السكنية والخدمية. ويُعد تقليل مسافات النقل من العوامل المهمة لتحسين إدارة التكلفة، وتقليل التأثيرات البيئية المصاحبة للنقل، إضافةً إلى رفع الالتزام بمعايير السلامة الصحية.

إجراءات متوازية: وحدة تدوير من مستثمر محلي ومعالجة المرفوضات

ولفت رئيس الجهاز إلى أن تشغيل المدفن الصحي في شلاتين يتزامن مع إنشاء وحدة صغيرة لتدوير المخلفات من جانب أحد المستثمرين. ووفقًا لما تم توضيحه، سيتم التعامل مع المرفوضات الناتجة عن عملية التدوير عبر دفنها داخل المدفن الصحي، بالتوازي مع العمل على القضاء على مواقع التخلص العشوائي الموجودة داخل المدينة ومناطق أخرى ضمن محافظة البحر الأحمر.

وتعكس هذه الخطوات منهجًا متكاملًا يعتمد على الجمع بين مسار التدوير لمساحات المواد القابلة للاستفادة، ومسار التخلص الآمن للمخلفات غير القابلة للتدوير، مع توفير بنية تحتية تتوافق مع خصوصية كل مدينة. وبذلك تتجه المنظومة نحو تقليل الأثر البيئي للنفايات، وتعزيز جودة المظهر العام، وتحسين السلامة الصحية للمدن المستهدفة.

وتركز الخطط المستقبلية على توسيع نطاق إدارة المخلفات وفقًا لمعدلات الإنتاج المحلية، وتفعيل دور مرافق التدوير والمحطات الوسيطة والمدافن الصحية كحلقة مترابطة، بما يضمن استدامة المنظومة وتطوير الأداء البيئي على المدى الطويل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *