كشف الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة، عن العلاقة الوثيقة بين الحالة النفسية والجهاز الهضمي، مؤكدًا أن كثيرًا من الأعراض الجسدية قد تنشأ من التوتر والضغوط النفسية دون أن يكون وراءها سبب عضوي واضح. وأوضح أن الانشغال المتكرر بفكرة أن القلب هو العضو الأكثر تأثرًا بالضغط النفسي ليس دقيقًا دائمًا، لأن الجهاز الهضمي تحديدًا يرتبط بشكل كبير بالحالة النفسية.
وأوضح موافي خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» المذاع على قناة «صدى البلد» أن الجهاز الهضمي يتأثر سريعًا عندما يمر الشخص بحالات نفسية حادة، مثل القلق الشديد أو التعرض لصدمة نفسية. فالمواقف القاسية، أو مشاهدة حادث مؤثر، أو المرور بخبر مفاجئ قد ينعكس مباشرة على شهية الفرد وعلى طريقة عمل الجهاز الهضمي، بما في ذلك اضطراب الإحساس بالجوع والشبع.
ومن أبرز الأمثلة التي أشار إليها أن بعض الطلاب قد يمرون بفترات الامتحانات وهم يعانون من فقدان الشهية نتيجة الضغط النفسي، وقد يستمر الأمر لوقت قصير دون وجود مشكلة عضوية. كما قد تلاحظ بعض الحالات تغيّرًا في عادات الأكل أو الشعور بثقل في المعدة أو انزعاجًا هضميًا يتزامن مع التوتر، فيبدو العرض جسديًا لكنه مرتبط بالجانب النفسي.
وأكد الدكتور حسام موافي أن تحسن الحالة النفسية عادةً ينعكس إيجابيًا على الشهية والوزن. فعندما يخف القلق أو يستعيد الشخص توازنه النفسي قد يعود إلى تناول الطعام بشكل طبيعي، وقد يحدث عند بعض الأشخاص زيادة في الوزن نتيجة استعادة الرغبة في الأكل بعد فترة من نقص الشهية.
ولتعزيز الفهم العملي للموضوع، يمكن إضافة أن ارتباط التوتر بالجهاز الهضمي يرتبط أيضًا بتأثير هرمونات التوتر على حركة الأمعاء وإفرازات المعدة، ما قد يسبب تغيرات في الهضم. كذلك قد تتأثر قدرة الجسم على تحمل أنواع معينة من الأطعمة في فترات الضغط، فيظهر الانزعاج بعد الوجبات أو تتفاقم أعراض عسر الهضم.
إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة أو كانت مصحوبة بعلامات إنذار مثل فقدان وزن غير مبرر، قيء متكرر، دم في البراز، ألم شديد مستمر، أو صعوبة بلع، فمن الضروري استشارة طبيب لاستبعاد الأسباب العضوية. أما في الحالات التي ترتبط بوضوح بالتوتر والضغط النفسي، فينصح عادةً بتقليل مصادر القلق قدر الإمكان، وتنظيم النوم، وممارسة تقنيات تهدئة مثل التنفس العميق أو الاسترخاء، مع الالتزام بنظام غذائي متوازن وتناول الوجبات ببطء.
بذلك، تؤكد هذه الرؤية أن فهم العلاقة بين النفس والهضم قد يساعد على تفسير كثير من الأعراض الشائعة، واتخاذ خطوات عملية لتحسين الصحة العامة وتقليل أثر الضغوط على الجسم.

التعليقات