أكد الدكتور سمير الدميري رئيس قطاع الرعاية الصحية الأولية وتنمية الأسرة بوزارة الصحة، أن الوزارة بدأت منذ فبراير 2026 برنامجًا شاملًا لتطوير الرعاية الأولية في مصر، بهدف تحويل نموذج الخدمة ليصبح أكثر قربًا من المواطنين، بحيث يتم تقديم 80% من الخدمات داخل منشآت الرعاية الأولية دون الحاجة إلى التوجه إلى المستشفى منذ البداية.
وأوضح الدميري أن البرنامج يعتمد على شبكة تضم نحو 4500 منشأة موزعة على 21 محافظة، إضافة إلى المحافظات التي تم ضمها ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يضمن توسيع نطاق الخدمة وتقليل الفاقد في الوقت والجهد على المواطنين، وتسهيل الوصول إلى رعاية طبية متكاملة في مكان قريب.
وشدد رئيس قطاع الرعاية الصحية الأولية وتنمية الأسرة على أن من أهم محاور التطوير برنامج الصحة النفسية، مؤكدًا أن الصحة النفسية تعد جزءًا أساسيًا من صحة الإنسان وليست رفاهية، وأن الاضطرابات النفسية مثل الضغط النفسي والقلق والاكتئاب قد تؤثر بشكل مباشر على حياة الفرد اليومية، وعلى قدرته في العمل، وعلى استقرار أسرته، وعلى طريقة تعامله مع الأمراض الجسدية.
ولفت إلى أن الوزارة شرعت في دمج خدمات الدعم النفسي داخل منشآت الرعاية الصحية الأولية، بحيث يتم تمكين الأطقم الطبية داخل المنشأة—مثل الأطباء والتمريض وباقي العاملين—من ملاحظة العلامات السلوكية التي قد تشير إلى وجود مشكلة نفسية لدى المترددين، خاصة أن كثيرًا من الأشخاص لا يصرّحون بوجود اضطراب نفسي، أو يترددون في الاعتراف به.
وأشار الدميري إلى أن الخطوة الأولى في العلاج تبدأ من إدراك المشكلة، ووجود رغبة حقيقية في التغيير، موضحًا أن مجرد الاعتراف بالمشكلة أو الإحساس بوجودها والرغبة في التعامل معها يمثل بداية الطريق للحل.
وبينما تتجه المرحلة المقبلة لاستكمال تنفيذ محاور متعددة، أكد أن الوزارة ستعمل على محور التوعية كجزء رئيسي من الخطة، بهدف رفع وعي المجتمع بالصحة النفسية، وتقليل وصمة الاضطرابات النفسية، وتشجيع الأفراد على طلب الدعم بدلًا من كتم المعاناة.
كما أوضح أن التركيز سيتضمن تأصيل الخدمة داخل منشآت الرعاية الأولية عبر تجهيز وتدريب الطاقم، وتفعيل آليات للاستماع للمواطن وتقييم حالته، والبدء في التعامل المبكر مع المؤشرات النفسية، بما يرفع فرص التحسن ويضمن استمرارية المتابعة.
ومن خلال هذا التوجه، تسعى الوزارة إلى تقديم رعاية أولية متكاملة تجمع بين العلاج الجسدي والدعم النفسي، مع مراعاة أن التشخيص المبكر والدعم داخل بيئة الرعاية الأولية يمكن أن يقلل من تعقيد الحالات ويحد من تفاقم الأعراض، ويدعم استقرار الفرد ورفاه أسرته على المدى الطويل.

التعليقات