التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور عمرو هيبة، معاون وزير البيئة الأسبق وعضو الاتحاد العربي لحماية البيئة البرية والبحرية، أن قيمة محافظة الفيوم لا تقف عند حدود مقوماتها الطبيعية فحسب، بل تمتد لتشمل كنوزًا جيولوجية وتاريخية نادرة تجعلها أشبه بسجل مفتوح لتطور كوكب الأرض عبر العصور. وأوضح أن المنطقة شهدت آثارًا تعود إلى مراحل جيولوجية متعددة، الأمر الذي يمنح الفيوم أهمية علمية استثنائية.

وتابع خلال لقاء ببرنامج «صباح الخير يا مصر» أن الفيوم كانت في عصور جيولوجية قديمة جزءًا من بحر تيثس، وهو بحر واسع الامتداد كان يمتد في مناطق واسعة من العالم. وفي تلك الفترة، كانت المنطقة منخفضًا عميقًا داخل البحر القديم، ثم حدثت تغيرات مناخية وجيولوجية أدت إلى انحسار مياه البحر وتكوين بحيرة الفيوم، قبل أن تظهر مجموعة من الجزر داخل البحيرة الجديدة. وقد ساعد هذا التحول البيئي على نشوء بيئات بحرية مناسبة لعدد كبير من الكائنات.

وأشار الدكتور عمرو هيبة إلى أن طبيعة تلك العصور كانت عاملًا مؤثرًا في وجود كائنات ضخمة ضمن النظام البيئي البحري القديم، من بينها حيتان بدائية عاشت في المياه التي كانت تغطي المنطقة. ولهذا السبب ترتفع قيمة الحفريات المكتشفة في الفيوم، إذ تعكس تفاصيل دقيقة عن الحياة البحرية القديمة وتطور الكائنات عبر الزمن.

وأوضح أن منطقة وادي الحيتان لا تقتصر على موقع واحد للحفريات، بل تضم في الفيوم أكثر من 14 منطقة مرتبطة بحفريات الحيتان، وهو ما يدل على تنوع أماكن الترسبات الجيولوجية التي حفظت بقايا تلك الكائنات. ويمثل هذا الانتشار الواسع مؤشرًا على اتساع نطاق البيئات التي كانت تعيش فيها الحيتان القديمة داخل حوض الفيوم القديم.

ومن أبرز الحفريات التي تم رصدها في المنطقة حفريات لحوت الباسيلوسورس، وهو من الحيتان القديمة التي تُعد محطة مهمة ضمن مراحل تطور الحيتان. ولفت إلى أن بعض هذه الكائنات كان ضخمًا جدًا، وقد يصل طولها إلى نحو 30 مترًا وفقًا لما تشير إليه الدراسات والحفريات المكتشفة، بما يجعلها من أبرز الشواهد على عظمة التنوع الحيوي الذي عرفته المنطقة في العصور الماضية.

وشدد على أن حفريات الحيتان تُعد كنزًا علميًا وبيئيًا لمصر، لأنها تساعد الباحثين على فهم مسار تطور الحيتان وانتقالها عبر المراحل التطورية، كما توفر مادة بحثية لفهم الظروف البيئية القديمة في حوض الفيوم. كما أشار إلى أن محمية وادي الحيتان تمثل أحد أبرز المقاصد الطبيعية والجيولوجية بالمحافظة، وأنها تجمع بين القيمة العلمية ومقومات جذب سياحي يرتبط بالتعليم والوعي البيئي.

وأضاف الدكتور عمرو هيبة أن الاستثمار في السياحة البيئية يمكن أن يعزز مكانة الفيوم على خريطة السياحة، بشرط أن يتم ذلك بالتوازي مع الحفاظ على المحميات والمواقع الجيولوجية الفريدة. فحماية الحفريات تتطلب إدارة رشيدة للزيارات، وبرامج توعية للزوار، وتدعيم البحث العلمي والجهود المتخصصة لصون التراث الجيولوجي كي يبقى حاضرًا للأجيال المقبلة.

وفي سياق متصل، يمكن أن تسهم زيادة المحتوى الإرشادي والخرائط التفسيرية داخل مناطق الزيارة في تقديم صورة أوضح للزوار عن معنى الحفريات ودورها في كشف تاريخ الأرض، بما يدعم الرحلات التعليمية ويزيد من ارتباط السياحة بالعلم بدلًا من الاكتفاء بالجانب الترفيهي فقط.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *