شهدت سياسة الولايات المتحدة تجاه تطبيق تيك توك تحولًا ملحوظًا بعدما سمحت السلطات الفيدرالية لموظفي الحكومة باستخدام التطبيق وتصفح محتواه على الأجهزة الحكومية، بعد سنوات من القيود المفروضة عليه على خلفية مخاوف أمنية وجمع البيانات.
وبحسب مذكرة حديثة صادرة عن مكتب الإدارة والميزانية الأمريكي (OMB)، فإن الحظر الذي فُرض عام 2022 لم يعد ينطبق على النسخة الحالية من تيك توك، استنادًا إلى تقييم قانوني سابق لوزارة العدل الأمريكية. وتشير الوزارة إلى أن النسخة الأمريكية من التطبيق أصبحت مملوكة لكيانات أمريكية، كما أنها تستخدم نظام خوارزميات توصيات مختلفًا عن النظام المرتبط بالشركة الصينية الأصلية “بايت دانس”.
إلى جانب ذلك، تأتي هذه الخطوة في إطار مسار أوسع لإعادة هيكلة عمليات تيك توك داخل الولايات المتحدة. فقد طُرحت منذ فترة طويلة سلسلة إجراءات هدفها فصل جوانب تشغيل التطبيق في السوق الأمريكية عن السيطرة المباشرة للشركة الصينية الأم، وذلك بعد جدل طويل تحوّل من مجرد مخاوف تقنية إلى ملفات قانونية وتنظيمية وسياسية.
## نهاية واحدة من أبرز قيود تيك توك
في عام 2022، حظرت الحكومة الأمريكية استخدام تيك توك على معظم الأجهزة الفيدرالية. وقد ارتكزت تلك القرارات على مخاوف من إمكانية استغلال التطبيق في جمع بيانات المستخدمين أو التأثير في طريقة عمل خوارزميات التوصيات بما يخدم مصالح خارجية.
ورغم أن مسؤولين أمريكيين أشاروا سابقًا إلى مخاطر محتملة على الأمن القومي، فإن التفاصيل الدقيقة لتلك المخاطر لم تُكشف بالكامل أمام الرأي العام. وفي المقابل، ركّزت النقاشات التشريعية والسياسية على طبيعة بيانات المستخدمين، وحدود وصول الجهات المختلفة إلى تلك البيانات، إضافة إلى العلاقة السابقة بين تيك توك وبايت دانس.
وبالتزامن مع القرارات التنظيمية، كانت النسخة الأمريكية من تيك توك تُدار حاليًا عبر كيان يُعرف باسم “مشروع تيك توك المشترك”، ويضم مجموعة من المستثمرين الأمريكيين من بينهم أوراكل وسيلفر ليك. وفي الوقت نفسه، لا تزال بايت دانس تمتلك حصة نسبتها 19.9% ضمن الهيكل القائم.
## وكالات حكومية تبدأ استخدام تيك توك بشكل أوسع
لم يقتصر التغيير على السماح بالاستخدام على الأجهزة الحكومية فحسب، إذ بدأت عدة جهات حكومية أمريكية بالفعل بتأسيس حضور رسمي على المنصة ونشر محتوى عبر حسابات موثقة.
فخلال الشهر الماضي، أطلقت وزارة النقل ووزارة الخزانة ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية حسابات جديدة على تيك توك. كما كان البيت الأبيض قد أنشأ حسابًا رسميًا على المنصة في وقت سابق. ويعكس هذا الاتجاه رغبة المؤسسات الحكومية في توسيع قنوات التواصل مع الجمهور عبر وسائط أكثر انتشارًا بين شرائح واسعة، خصوصًا الشباب.
## ماذا يعني ذلك عمليًا للموظفين والجمهور؟
عمليًا، فإن رفع القيود يفتح الباب أمام موظفي الحكومة الفيدرالية لاستخدام التطبيق لأغراض العمل المعتمدة، مثل الاطلاع على المحتوى، والمتابعة العامة، والتفاعل ضمن نطاق سياسات الجهات المعنية. كما يعيد رسم المشهد الإعلامي داخل المؤسسات، إذ كان تيك توك أحد أكثر التطبيقات إثارة للجدل في الساحة الحكومية خلال السنوات الماضية.
ومن المتوقع أن يترافق هذا التحول مع استمرار التركيز على الضمانات التنظيمية المتعلقة بالبيانات والحوكمة والتشغيل. فحتى مع رفع الحظر رسميًا عن الأجهزة الحكومية، فإن أي سياسة مستقبلية غالبًا ستظل مرتبطة بمدى التزام النسخة الأمريكية بمعايير الفصل المؤسسي، وبمستوى الشفافية في طريقة إدارة البيانات وخوارزميات التوصيات.
باختصار، توحي المذكرة الجديدة بأن فترة القيود الأشد حدّة المرتبطة بملكية تيك توك وعلاقته بالشركة الصينية الأم تقترب من نهايتها، مع انتقال التركيز إلى نموذج الإدارة الأمريكي للمنصة وإلى آليات الحوكمة التي تهدف إلى معالجة مخاوف الأمن والبيانات.

التعليقات