تتجه شركات الطيران الأوروبية بشكل متزايد إلى الذكاء الاصطناعي كجزء من جوهر عملياتها التشغيلية، وليس مجرد أداة لخدمة العملاء. ففي خطوة تعكس هذا التحول، وقّعت شركة Ryanair، إحدى أكبر شركات الطيران في أوروبا، اتفاقًا لمدة 5 سنوات مع Google Cloud للاستفادة من نماذج Gemini وأدوات من Google DeepMind، بهدف نقل أجزاء من صنع القرار التشغيلي إلى منصات ذكية تدعم تنظيم الرحلات وتحسين استغلال الأسطول.
وتشير تقارير صادرة عن Reuters إلى أن Ryanair ستعمم خدمات Google Workspace وGoogle Cloud على نحو 35 ألف موظف. كما ستستخدم Gemini Enterprise لبناء “وكلاء ذكاء اصطناعي” مخصصين داخل الشركة، تكون مهمتهم أتمتة قرارات تشغيلية محددة وتحسين جدولة أطقم الطائرات وتقليل الاضطرابات التي قد تنتج عن تأخر الرحلات أو تغيّر الجداول أو تعقيدات التشغيل اليومية.
وفي سياق أوسع، ستستعين Ryanair بنماذج من Google DeepMind لدعم جوانب أكثر تعقيدًا في إدارة الأسطول. وتشمل هذه النماذج استخدام AlphaEvolve للمساعدة في تخطيط تشغيل الأسطول بشكل أكثر كفاءة، إلى جانب WeatherNext لدعم التنبؤات الجوية المرتبطة بتخطيط الرحلات وقرارات التشغيل، إضافةً إلى توظيف قدرات مرتبطة بتحسين تخطيط أعمال الصيانة واتخاذ قرارات أدق حول متى وأين يتم إجراء الصيانة لضمان الجاهزية وتقليل الأعطال.
ومن اللافت أن الاتفاق لا يكتفي بتقديم الذكاء الاصطناعي كتقنية تجريبية أو كميزة سطحية، بل يضعه داخل “غرفة العمليات” نفسها. فبدلًا من التركيز على روبوتات الدردشة التي تجيب عن أسئلة المسافرين، تتجه القصة إلى أن الجزء الأكثر قيمة من الذكاء الاصطناعي في الطيران يتمثل في أنظمة تتعامل مع المتغيرات التشغيلية لحظيًا أو شبه لحظيًا، مثل توازن الأدوار بين الطواقم، وتقدير تأثير الطقس، وجدولة الصيانة، ومتابعة الحالة الفنية للأسطول، وكيفية تحويل هذه المعطيات إلى قرارات تقلل التأخير وترفع كفاءة الرحلات.
وتأتي هذه الخطوة ضمن نهج “سحابي مزدوج” لدى Ryanair، يجمع بين Google Cloud وبنية تقنية تعتمد أيضًا على Amazon Web Services. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل مخاطر تعطل الأنظمة وتعزيز مرونة البنية التحتية وتعدد مسارات التشغيل في حال حدوث مشكلات تقنية أو تغيّر في ظروف العمل. وتذكر الشركة أن هذا النوع من البنية مطلوب لدعم خطتها للوصول إلى نحو 300 مليون مسافر سنويًا.
وبالرغم من عدم الإعلان عن القيمة المالية الدقيقة للصفقة، فإن مضمون الاتفاق يوحي بأنها استثمار في رفع مستوى الأتمتة والتحليلات التشغيلية باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة. وعلى المدى العملي، قد ينعكس ذلك على تحسين الانضباط في الجداول، وتقليل تكاليف الاضطرابات، ورفع معدلات جاهزية الطائرات، وتقديم تجربة تشغيلية أكثر استقرارًا للمسافرين—حتى لو لم يظهر دور الذكاء الاصطناعي في واجهات المستخدم بالشكل المعتاد.
إذا استمر هذا المسار، فسنرى المزيد من شركات الطيران تتبنى الذكاء الاصطناعي كحل لإدارة التعقيد في الوقت الحقيقي: من تنسيق الطواقم إلى التنبؤ بالطقس وتخطيط الصيانة، مرورًا بتحديثات الأسطول، وصولًا لاتخاذ قرارات تشغيلية أكثر دقة وسرعة.

التعليقات