التخطي إلى المحتوى

دعت صوفيا مونسالبي، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء، إلى تكثيف المساعدات الإنسانية المقدمة إلى السودان، محذرة من أن تراجع مساهمات الدول المانحة يزيد من تعقيد أزمة الغذاء ويؤثر في حياة ملايين الأشخاص، في وقت تتوسع فيه موجات النزوح وتشتد الاحتياجات الأساسية.

وفي حديثها مع الإعلامية أميمة تمام عبر قناة القاهرة الإخبارية، شددت مونسالبي على أن الحلول لا ينبغي أن تقتصر على الإغاثة الطارئة فحسب، بل يجب أن تشمل تعزيز قدرة النظام الغذائي المحلي على الاستمرار، عبر دعم الأسواق وسلاسل الإمداد، بما يضمن وصول الغذاء إلى المستحقين ويحد من الانقطاعات التي ترفع الأسعار وتقلل توافر المواد الغذائية.

وأوضحت أن مساهمات بعض الدول المانحة شهدت انخفاضا كبيرا خلال الفترة من عام 2022 إلى عام 2026. وذكرت أن الولايات المتحدة خفضت مساهماتها بنسبة 81%، في حين خفضت ألمانيا مساهماتها بأكثر من 70%. ورأت مونسالبي أن هذه الانخفاضات تعكس فجوة خطيرة بين حجم الأزمة وموارد الاستجابة الدولية، خصوصا مع استمرار العوامل التي تقوض إنتاج الغذاء وتؤخر وصول الإمدادات إلى المناطق الأكثر تضررا.

وأكدت أن المجتمع الدولي لا يقدم التمويل اللازم بالقدر الكافي، مشيرة إلى أن الاهتمام بالالتزامات الدولية والبرامج الخاصة بتعاون طويل الأمد مع الدول التي تواجه صدمات إنسانية يبدو ضعيفا. كما أشارت إلى وجود قيود على سلاسل الإمداد، بما في ذلك صعوبات النقل، وتعطل الطرق، وتراجع القدرة على التخزين والتوزيع، وهو ما يحد من وصول الغذاء والمساعدات إلى السكان في الوقت المناسب.

وتحدثت مونسالبي عن ترابط أزمة الغذاء في السودان مع ديناميات أوسع مرتبطة باقتصاد الحرب والصراع، موضحة أن استمرار تحركات قوات الدعم السريع وتداعيات القتال في المناطق التي تشهد مجاعة يزيدان من تدهور الوضع الغذائي. ولفتت إلى أن ضمان الحق في الغذاء يتطلب تحركا دوليا عاجلا، ليس فقط لإرسال مساعدات غذائية مباشرة، بل أيضا لتأمين البيئة التي تسمح للأسواق بالعمل واستمرار التدفق التجاري للغذاء.

ولتعزيز أثر المساعدات، دعت مقررة الأمم المتحدة إلى زيادة التمويل الدولي وتوجيه جزء منه لدعم الأسواق وسلاسل الإمداد، بما يشمل تحسين مسارات النقل، وتسهيل وصول المورّدين والمخازن إلى المناطق المتضررة، ودعم آليات التوزيع التي تصل مباشرة إلى الفئات الأكثر هشاشة. كما شددت على أهمية اعتبار التمويل وسلاسل الإمداد جزءا أساسيا من حماية الحق في الغذاء، لأن الإغاثة وحدها لا تكفي في ظل استمرار القيود وتعطل الحركة الاقتصادية.

وبينت مونسالبي أن توسيع الاستجابة يتطلب أيضا تنسيقا أفضل بين الجهات الإنسانية والجهات المحلية والدول المانحة، لضمان الاستخدام الفعّال للموارد وتقليل الهدر وتحقيق وصول أسرع وأكثر استدامة للمساعدة. وأكدت أن العالم مطالب بإعادة تقييم أولوياته تجاه السودان، لأن تزايد الاحتياجات الإنسانية دون تمويل كاف يفاقم معاناة السكان ويهدد الاستقرار الإنساني والغذائي في المدى القريب والمتوسط.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *