التخطي إلى المحتوى

كشف الدكتور أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، عن تفاصيل كسوف الشمس الكلي، موضحًا أن قدرة القمر على تغطية قرص الشمس بالكامل تُعد حالة نادرة للغاية. فالسبب الرئيسي يعود إلى فارق الأحجام والمسافات: فالشمس أكبر من الأرض والقمر بكثير، ومع ذلك تبدو الشمس والقمر متقاربين نسبيًا في الحجم الظاهري من منظور الأرض، وهو ما يجعل حدوث الكسوف الكلي ممكنًا فقط عندما تتوافق الظروف بدقة.

وأوضح شاكر خلال حديثه على برنامج “هذا الصباح” عبر قناة “إكسترا نيوز”، أن ظاهرة الكسوف ترتبط بعدة عوامل متزامنة: فالأرض تدور حول الشمس، والقمر يدور حول الأرض، ولكلٍ منهما مسار وزوايا ميل خاصة مقارنةً بمستوى مداره. ومع اختلاف مواقع هذه الأجرام السماوية باستمرار، فإن لحظة اصطفاف القمر والشمس والأرض بالترتيب الصحيح لا تتكرر إلا على فترات متباعدة، ما يفسر ندرة الكسوف الكلي مقارنةً بالكسوفات الجزئية.

وأضاف أن القمر يتحرك حول الأرض بزاوية محددة، بينما تدور الأرض حول الشمس بزاوية ميل مختلفة. وحتى يحدث الكسوف الكلي، يجب أن “تتلاقى” هذه الزوايا في التوقيت المناسب وبالهيئة الصحيحة بحيث يتمكن جسم صغير نسبيًا مثل القمر من حجب قرص الشمس كاملًا. وعندما تتحقق هذه الشروط، يمكن أن تشهد المناطق التي تقع داخل مسار ظل القمر (مسار الكسوف الكلي) ظاهرة مدهشة تتمثل في اختفاء ضوء الشمس فجأة تقريبًا.

وشدّد الدكتور أشرف شاكر على أن الحسابات الفلكية الدقيقة هي ما يجعل التنبؤ بموعد الكسوف ممكنًا. وأوضح أن القدرة على تحديد تاريخ حدوث كسوف مماثل في مصر—ضمن نطاق زمني محدد مثل اليوم 2 أغسطس عند الظهر—تستند إلى دقة نمذجة حركة الأرض والقمر والشمس، مع القدرة على تقدير وقت البداية ومدة الظاهرة بدقة عالية.

وبخصوص سبب عدم رؤية الكسوف الكلي من الأراضي المصرية، أكد أن الفرق الجوهري يكمن في “نسبة التغطية” من موقع الرصد. فغياب الكسوف الكلي لا يعني عدم حدوث ظاهرة عامة، بل يعني أن منطقة الرصد خارج مسار اكتمال الظل. فالكسوف الكلي يحدث عندما يغطي القمر قرص الشمس بالكامل؛ وفي هذه الحالة قد تصل نسبة التغطية إلى أكثر من 100% بالنسبة للقرص المرئي من موقع الراصد، فتتحول السماء إلى ظلام مفاجئ في وضح النهار، وتظهر الأضواء في الأفق، ويكون المشهد مؤثرًا وجذابًا، لدرجة أن بعض الأشخاص يسافرون من دول مختلفة لمشاهدة هذه اللحظات في مناطق المسار.

أما الكسوف الجزئي فيحدث عندما يحجب القمر جزءًا من قرص الشمس فقط، بينما يبقى الجزء الآخر ظاهرًا. لذلك تكون شدة تأثير الكسوف الجزئي أقل من الكلي، وتبقى الشمس مرئية بدرجات متفاوتة حسب موقع الرصد بالنسبة لخط مسار ظل القمر.

ولتعزيز الفهم، أشار المتخصصون عادةً إلى أن كسوف الشمس ليس مجرد حدث بصري، بل اختبار حقيقي لدقة نماذج الحركة الفلكية. كما يُنبه إلى أهمية السلامة عند المشاهدة؛ فحتى في الكسوف الجزئي، يجب استخدام وسائل مشاهدة معتمدة لحماية العين من أشعة الشمس المركزة، تجنبًا لأي ضرر قد يحدث عند النظر المباشر.

في المحصلة، فإن كسوف الشمس الكلي يظل من الظواهر النادرة التي لا تتحقق إلا عندما يتوافق اصطفاف القمر والشمس والأرض مع زوايا ميل مداراتهما في توقيت دقيق، لذلك قد تكون بعض الدول—ومنها مصر في هذا السياق—خارج نطاق الرؤية الكلية، وتقتصر رؤيتها على اختلافات جزئية بحسب مسار الظل من موقع الرصد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *