أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة تشهد تطورات متسارعة في ظل استمرار تبادل الاتهامات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والإدارة الإيرانية، موضحًا أن تداعيات هذا الصراع لا تقف عند حدود الخصمين، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي عبر سلاسل الطاقة والتجارة البحرية والاستقرار المالي.
وأوضح سلامة، خلال حديثه لبرنامج “الساعة 6” عبر فضائية “الحياة”، أن استمرار إيران في إغلاق مضيق هرمز—إلى جانب وضع شروط لإعادة فتحه—يسهم في تضخيم الخسائر الاقتصادية على مستوى واسع، لأن المضيق يُعد من أهم الممرات البحرية عالميًا لمرور النفط والغاز، ولأنه يؤثر مباشرة في كلفة الشحن والقدرة على الوفاء بالتوريد لدى شركات الطاقة والصناعات المعتمدة على الواردات.
وأشار إلى أن توظيف إيران لإغلاق مضيق هرمز كـ“ورقة ضغط” يمثل محاولة للضغط على خصومها عبر رفع كلفة المخاطر أمام الملاحة الدولية. فحين تزداد احتمالات التعطل أو التأخير في عبور السفن، تميل شركات التأمين إلى رفع الأقساط، وتزداد تكاليف الوقود وإدارة المخاطر، كما قد يلجأ بعض المستوردين إلى تغيير مسارات الإمداد أو البحث عن بدائل أقل كفاءة، ما ينعكس في النهاية على أسعار الطاقة والتجارة.
احتمالات التصعيد تعززها مؤشرات عسكرية
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن القرار الإيراني لم يعد مجرد إجراء سياسي أو تفاوضي محدود، بل بات يتسم—بحسب المؤشرات—بتوجه نحو عسكرة متزايدة، مع تنامي دور الحرس الثوري الإيراني في إدارة هذا الملف وإحكام السيطرة على عناصر مرتبطة به. واعتبر أن هذا التطور يزيد من تعقيدات المشهد ويرفع احتمال حدوث انزلاقات في التعاملات البحرية، خصوصًا إذا تصاعدت المناوشات أو زادت المخاطر التشغيلية على السفن.
كما شدد على أن استمرار التوتر بين طهران وواشنطن يجعل احتمالات التصعيد قائمة، وهو ما قد يدفع بعض الأطراف الإقليمية والدولية إلى اتخاذ إجراءات احترازية، مثل تعزيز الحضور البحري أو تشديد مراقبة الملاحة أو دعم ترتيبات لوجستية بديلة. في المقابل، قد تؤدي هذه الخطوات إلى مزيد من الاحتكاك، ما يطيل أمد الأزمة ويزيد آثارها الاقتصادية.
تأثيرات محتملة تتجاوز النفط إلى سلاسل التجارة
وبيّن سلامة أن مخاطر الإغلاق لا تقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل تمتد إلى سلاسل توريد عالمية تعتمد على حركة البضائع عبر المضيق، حيث ترتبط به حركة نقل المواد الخام والمنتجات الوسيطة التي تغذي المصانع في مناطق متعددة. وأي اضطراب—مهما كان شكله—قد يخلق فجوات في الإمدادات، ويؤثر في جداول الإنتاج، ويساهم في رفع تكاليف اللوجستيات.
وختم حديثه بالإشارة إلى أن إدارة الأزمة تتطلب مسارًا دبلوماسيًا واضحًا يحد من التصعيد ويعيد فتح قنوات التواصل، لأن استمرار استخدام المضيق كورقة ضغط قد يحول الخسائر الاقتصادية إلى ظاهرة ممتدة تشمل الأسواق العالمية، بما فيها تكلفة الطاقة، واستقرار توقعات المستثمرين، وتيرة التجارة الدولية.

التعليقات