التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور طارق رشيد، رئيس قسم قسطرة القلب بمنظومة التأمين الصحي الشامل، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمثل أداة مساعدة داخل المنظومة الطبية، لكنه ليس خيارًا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل في قضايا شديدة الحساسية مثل تشخيص وعلاج الشرايين التاجية. وأوضح أن مجال القلب يعتمد على عامل الوقت بدرجة كبيرة؛ فحتى “الثواني” قد ترتبط بحدوث مضاعفات خطيرة أو بتحسن فرص إنقاذ المريض، ما يجعل قرار الطبيب ومسؤوليته في اللحظة الحاسمة أمرًا لا يمكن تفاديه.

وخلال حديثه في برنامج «قلبك مع جمال شعبان» الذي يقدمه الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أشار الدكتور طارق رشيد إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يكون مناسبًا في الحالات الأبسط أو ضمن مهام محددة مثل فرز الحالات (Triage) أو دعم قراءة بعض الفحوصات الأولية، بشرط أن تظل الخطوة النهائية بيد الفريق الطبي المختص. أما في الحالات المعقدة—كحالات انسداد متعدد الشرايين، أو وجود تداخلات مرضية أخرى تؤثر على الخطة العلاجية—فإن التعامل يتطلب خبرة سريرية عميقة وقدرة على تفسير الصورة المرضية كاملة دون الاكتفاء بنتيجة آلية.

كما شدد الخبير على أن الطبيب البشري يتمتع بميزة جوهرية تتمثل في الإحساس بحالة المريض والتفاعل المباشر معه؛ فالتغيرات اللحظية في الأعراض، ونمط الألم، واستجابة الحالة للعلاج، وعوامل الخطورة المصاحبة—كلها تفاصيل دقيقة قد لا تكون الخوارزميات وحدها قادرة على التقاطها بالشكل نفسه. لذلك فإن توظيف الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون ضمن إطار “مساند” لا “مستبدل”، بما يضمن الحفاظ على سلامة القرار الطبي.

ومن النقاط المهمة التي أكدها الدكتور طارق رشيد أن ترك المريض أو حتى الاعتماد الحصري على روبوت في التعامل مع الحالات الحرجة قد يرفع المخاطر، خاصة عندما يكون المطلوب اتخاذ قرار سريع أو تعديل الخطة العلاجية بناءً على مستجدات لا تظهر دائمًا في البيانات الرقمية. فالطب ليس مجرد أرقام، بل منظومة تشمل تقييمًا متكاملًا يشمل المريض ونتائج الفحوصات وسياق الحالة.

ولتعزيز الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة، دعا ضمنيًا إلى تطبيقه في نطاقات محددة مثل المساعدة في تحليل صور الأشعة أو تخطيط القلب، وتحسين دقة الفرز الأولي للحالات، ودعم التوثيق الطبي، بشرط وجود إشراف طبي مباشر ومعايير صارمة للمراجعة والتحقق. وبذلك يمكن تحقيق توازن بين سرعة ودقة أدوات الذكاء الاصطناعي وبين حكمة وخبرة الطبيب في الحالات التي تتطلب قرارًا لحظيًا.

وفي النهاية، شدد الدكتور على أن الدور البشري في طب القلب—خصوصًا في قسطرة القلب والشرايين التاجية—لا يمكن الاستغناء عنه، لأن نجاح التدخل يعتمد على سرعة اتخاذ القرار ودقة التعامل مع التفاصيل الدقيقة لحالة المريض، وهو ما يظل جوهر الممارسة الطبية حتى مع التقدم التقني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *