التخطي إلى المحتوى

كشف الموزع الموسيقي أحمد إبراهيم أن التعاون مع الفنان عمرو دياب يعد تحديًا مختلفًا، خاصة أن الهضبة قدّم خلال مسيرته ألوانًا موسيقية متعددة وتناول قضايا فنية متنوعة، ما يرفع سقف التوقعات أمام أي فريق عمل. وأوضح إبراهيم أن مشروع أغنية «لولا البنات» لم يكن قائمًا على تكرار نجاح سابق، بل على بناء تجربة تتطور بشكل طبيعي وتصل إلى مستوى جديد من النضج الفني.

وأضاف إبراهيم، في حديثه عبر برنامج «الستات ما يعرفوش يكدبوا» على قناة «CBC»، أن الفريق بدأ بمحاولة الاستفادة من الانطلاقة التي حققها عمرو دياب سابقًا، مع السعي لصياغة أغنية تتجاوز ما تحقق من نجاح. وفي مرحلة التحضير الأولى، اعتمد التوزيع بصورة أكبر على الموسيقى الإلكترونية، مع إدخال صوت الربابة إلكترونيًا لإضفاء طابع حديث يوازن بين الأصالة والمعاصرة.

لكن، بحسب الموزع، مع تقدّم العمل ظهرت ملاحظة فنية مهمة: كان هناك إحساس بأن عنصرًا ما ينقص الأغنية، وهو ما دفع فريق العمل لإعادة صياغة التوزيع أكثر من مرة. ومع كل جولة إعادة عمل، اتجه الفريق تدريجيًا نحو إضافة «جرعة أكبر من الروح المصرية» عبر الإيقاعات والتصفيق وأصوات تحمل ملمحًا قريبًا من الريف المصري، بهدف منح الأغنية هوية أكثر وضوحًا وإيقاعًا داخليًا يمسك المستمع من أول سماع.

وأكد إبراهيم أن الفكرة لم تقتصر على بناء التوزيع الموسيقي فقط، بل شملت الصورة أيضًا كجزء من اكتمال التجربة. فكان ضمن التصور العام أن يؤدي مجموعة من الفتيات بطريقة تحمل طابعًا ريفيًا، إلى جانب عناصر مثل التصفيق والكورال. كما أوضح أن تأجيل ظهور الكورال إلى مرحلة الكليب كان قرارًا مدروسًا، لأن الأغنية والكليب تعاملا منذ البداية على أنهما تجربة متكاملة وليستا عملين منفصلين.

وعن نتائج الأغنية، أكد أحمد إبراهيم أن «لولا البنات» حققت انتشارًا واسعًا بعد طرحها، ووصلت إلى جمهور من جنسيات مختلفة حول العالم. كما رصد الفريق انتشار العديد من مقاطع الفيديو التي يتفاعل فيها الناس مع كلمات الأغنية ويرددونها، وهو ما يعكس تأثير العمل خارج نطاق السوق المحلي.

وبخصوص الجدل الذي يرافق بعض الأعمال الغنائية، أشار إبراهيم إلى أغنية «الألوان» بوصفها مثالًا لطبيعة النقاشات التي قد تسبق أو تواكب طرح الأغاني. ومع ذلك، شدد على أنه لا يشعر بالقلق من طبيعة الأغاني الجديدة أو ردود الفعل عليها، معتبرًا أن الرغبة في تقديم أفكار مختلفة هي المحرك الأساسي للعمل، وأن التغير الفني جزء من مسار الإبداع لا تهديد له.

ولزيادة عمق التجربة، تعامل فريق «لولا البنات» مع التوازن بين الإلكترونيات واللمسة الشعبية كمعادلة فنية لا تُكتسب بالصدفة؛ فالموسيقى الإلكترونية قدمت حركة وإيقاعًا حديثًا، بينما لعبت عناصر مثل الربابة (بنسختها الإلكترونية) والتصفيق والإيقاعات ذات الروح المصرية دورًا في خلق شعور مألوف لدى المستمعين. وبذلك خرجت الأغنية بهوية لا تعتمد على الشكل فقط، بل على إحساس الأداء وتكامل السرد بين الصوت والصورة.

في المحصلة، يرى أحمد إبراهيم أن التحدي الحقيقي أمام الموزع مع عمرو دياب لا يكمن فقط في تقديم لحن ناجح، بل في تصميم تجربة متماسكة: توزيع يواكب التطور، وهوية تحمل روحًا محلية، وصورة تُعزز المعنى، ثم وصول جماهيري يتفاعل مع الكلمات ويعيد تداول العمل عبر منصات التواصل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *