قال الموزع الموسيقي أحمد إبراهيم إن الفنان عمرو دياب نجح في الحفاظ على حضوره في المشهد الغنائي لسنوات طويلة، وتجاوز فكرة أن العمل الفني يخاطب جيلًا واحدًا فقط. وأكد إبراهيم أن عمرو دياب يوجّه موسيقاه إلى جمهور متنوع، يجمع بين محبي الأعمال القديمة ممن ارتبطت بأوقاتهم وذكرياتهم، إضافة إلى الشباب الذين يجدون في أغانيه الحديثة انعكاسًا لذائقتهم وإيقاع حياتهم.
وخلال حديثه في برنامج «الستات ما يعرفوش يكدبوا» المُذاع عبر قناة «CBC»، أشار إبراهيم إلى أن اختلاف استقبال المستمعين لأغاني عمرو دياب يعد أمرًا طبيعيًا، لأن الإنسان غالبًا ما يقرأ الفنان من خلال الزاوية التي يحملها داخله: ذاكرة أغنية، تجربة شخصية، أو مرحلة زمنية عاشها مع اللحن والكلمات. لذلك قد يطلب بعض الجمهور من عمرو دياب إعادة تقديم أغنيات ارتبطت بمراحل قديمة، بينما يفضّل آخرون الاستماع لما صدر حديثًا باعتباره أكثر قربًا لهم من حيث التفاصيل واللغة الموسيقية.
كما أوضح الموزع أن عمرو دياب طوال مسيرته قدّم أشكالًا مختلفة من الأعمال التي استطاعت الوصول إلى الجمهور رغم تغير الأذواق عبر الوقت. ولفت إلى أن الأغاني الصيفية تحديدًا لها طريقة خاصة في التلقي؛ فهي عادةً تُستمع إليها في أوقات السفر والعطلات والاجتماعات بين الأصدقاء والأهل، ما يجعل المستمع يبحث عن البهجة أكثر من بحثه عن تحليل فني تفصيلي. وبذلك تصبح الأغنية جزءًا من المزاج العام للحظة، وليس مجرد مادة منفصلة.
ولشرح هذا المعنى، شبّه إبراهيم الأمر بمشاهدة فيلم كوميدي: الشخص الذي يدخل لمشاهدة العمل بهدف الترفيه يكون أكثر استعدادًا للاستمتاع، بينما من يدخل وهو يبحث عن الأخطاء والتفاصيل الدقيقة قد يفقد الكثير من متعة التجربة. ومن هذا المنطلق، تتحول الأغنية الصيفية إلى عنصر يرافق اللحظات السعيدة ويعزز الإحساس بالاسترخاء والفرح.
وكشف أحمد إبراهيم أنه كان يتوقع نجاح الأغاني الجديدة وانتشارها منذ مرحلة التحضير، مؤكدًا أن فريق العمل كان على دراية بطبيعة الجمهور المستهدف وبالأجواء التي تتطلبها الأغنية خلال موسم الصيف. وأكد أن النجاح هنا لا يعتمد على رأي فئة واحدة، لأن كل جيل يملك معيارًا خاصًا للحكم يرتبط بظروفه وذكرياته.
وفي ختام حديثه، شدد إبراهيم على أن تباين الآراء حول الأعمال الجديدة لا يقلل من قدرتها على الوصول والانتشار، طالما كانت الأغنية مناسبة للحالة التي يعيشها المستمع وقت طرحها، وتمنح مساحة من المتعة تتوافق مع إيقاع الموسم.
إضافة إلى ذلك، يمكن اعتبار استمرار عمرو دياب نتاجًا لقدرة متواصلة على تجديد الصياغة الموسيقية دون الانفصال عن هوية الأغنية التي جعلته قريبًا من الجمهور. فحين يمتزج الإيقاع القابل للتداول في الأجواء اليومية (مثل التجمعات والسفر) مع كلمات ولحظات لحنية قابلة للتذكر، تصبح الأغنية أكثر قابلية لأن تعيش مع الناس عبر مواسم مختلفة، وتتكرر ذكراها لدى أكثر من جيل.

التعليقات