تواصل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، عبر جهاز التمثيل التجاري، تعزيز جهودها لزيادة نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الخارجية، وعلى رأسها السوق البريطانية، من خلال تعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية القائمة، وفتح قنوات تواصل جديدة مع الشركات المصرية، بالتزامن مع تحسن ملحوظ في حركة التجارة بين مصر والمملكة المتحدة.
وفي هذا السياق، نظم جهاز التمثيل التجاري ندوة افتراضية عبر مكتب التمثيل التجاري في لندن، برئاسة الوزير المفوض التجاري وائل عبد الرحيم، وبالتنسيق مع المجلس التصديري للطباعة والتغليف والورق والكتب والمصنفات الفنية، استهدفت الندوة تسليط الضوء على فرص سوق منتجات الورق والطباعة والتغليف في بريطانيا، بمشاركة ممثلي نحو 20 شركة مصرية تعمل في هذا القطاع.
وتناول الدكتور عبد العزيز الشريف، وكيل أول وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ورئيس التمثيل التجاري، مؤشرات التجارة بين البلدين، مؤكدًا أن الصادرات المصرية إلى المملكة المتحدة سجلت نموًا بنسبة 6.7% خلال عام 2025، لتصل إلى نحو 1.52 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بنحو 1.425 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2024. كما أشار إلى أن الواردات المصرية من المملكة المتحدة انخفضت بنسبة 15.4% خلال الفترة نفسها، وهو ما انعكس على الميزان التجاري لصالح مصر ليحقق فائضًا بنحو 195 مليون جنيه إسترليني، بعد تسجيل عجز خلال العامين السابقين.
وأوضح الشريف أن جهاز التمثيل التجاري يعمل على تحويل الفرص المتاحة في السوق البريطاني إلى تعاقدات تصديرية فعلية، عبر تكثيف التواصل مع المجالس التصديرية والشركات المصرية، وتعظيم الاستفادة من اتفاقية الشراكة المصرية البريطانية التي تمثل إطارًا منظمًا للعلاقات التجارية بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. وتساهم الاتفاقية في توفير معاملة جمركية تفضيلية للعديد من الصادرات الصناعية المصرية المؤهلة، بما يعزز تنافسية المنتج المصري في السوق.
وفي جانب قطاع الورق والطباعة والتغليف، جاءت الندوة ضمن خطة استعدادات لمشاركة مرتقبة لعدد من الشركات المصرية في معرض Paper and Tissue Show London، المقرر تنظيمه لأول مرة في المملكة المتحدة خلال الفترة من 11 إلى 12 نوفمبر 2026، في مركز مؤتمرات Excel London. ويمثل المعرض منصة متخصصة تغطي صناعات الورق والمناديل الورقية ومنتجات النظافة والتعبئة والتغليف، إلى جانب تقنيات التحويل، ما يوفر للشركات المصرية فرصة مباشرة للتواصل مع المشترين والمستوردين وتوسيع قاعدة العملاء.
كما استعرض الوزير المفوض التجاري وائل عبد الرحيم أبرز مؤشرات التجارة بين مصر وبريطانيا وتطورات الإنتاج والواردات البريطانية، بالإضافة إلى حركة صادرات منتجات صناعات الورق والطباعة والتغليف المصرية إلى السوق البريطانية خلال الفترة من 2022 إلى 2025. وتطرقت الندوة كذلك إلى تحديد أبرز الدول المنافسة للصادرات المصرية في هذا القطاع، وفي مقدمتها الصين وألمانيا، إضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي التي تستحوذ على حصة مؤثرة من السوق البريطانية.
ومن بين المحاور المهمة، تم استعراض الاشتراطات الفنية ومتطلبات دخول المنتجات إلى السوق البريطانية، مع التركيز على معايير الاستدامة وإعادة التدوير، في ظل تزايد اهتمام المستوردين في المملكة المتحدة بالمتطلبات البيئية. كما تمت مناقشة قنوات توزيع منتجات الورق والطباعة والتغليف في بريطانيا، بما يشمل سلاسل التوريد والتجار والموزعين، مع الإشارة إلى الدور المتنامي للتجارة الإلكترونية كقناة إضافية قد تتيح للشركات المصرية الوصول إلى العملاء والمشترين بشكل أسرع، خصوصًا للمنتجات التي يمكن تسويقها عبر منصات البيع الرقمية.
وفي تعقيبها، أكدت سارة إبراهيم، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للطباعة والتغليف والورق والكتب والمصنفات الفنية، أهمية الفعاليات المتخصصة في تعريف الشركات بالفرص المتاحة في الأسواق الخارجية، إلى جانب الاشتراطات والمعايير التي يتعين الالتزام بها لرفع القدرة التنافسية. كما أشارت إلى خطة عمل المجلس خلال العام الجاري، والتي تتضمن إعادة تنشيط التحركات في عدد من الأسواق، من بينها السوق المغربية عبر تنظيم بعثة تجارية، إلى جانب استهداف تكثيف التحرك خلال النصف الثاني في السوقين الأمريكية والبريطانية.
كما شاركت سالي عياد، المدير العام لغرفة التجارة المصرية البريطانية، في الندوة، حيث عرضت الخدمات التي تقدمها الغرفة للشركات المصرية الراغبة في دخول السوق البريطانية، ومن بينها تنظيم لقاءات مطابقة أعمال (Match-Making) افتراضيًا أو حضوريًا، ومساعدة الشركات على تحديد نقاط القوة ومزايا منتجاتها مقارنة بالدول المنافسة، فضلًا عن تقديم الدعم التسويقي عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأكد الدكتور عبد العزيز الشريف استمرار التنسيق مع المجالس التصديرية ومجتمع الأعمال، والتوسع في تنظيم الفعاليات القطاعية المتخصصة، بهدف تمكين الشركات المصرية من فهم متطلبات الأسواق المستهدفة والاستفادة من الاتفاقيات التجارية القائمة. وأكد أن هذه التحركات تستهدف زيادة الصادرات المصرية، وتوسيع قاعدة الشركات المستفيدة من خدمات جهاز التمثيل التجاري، وتعزيز تنافسية المنتج الوطني، وتحويل الفرص الخارجية إلى تعاقدات تصديرية فعلية.
وتأتي هذه الجهود في ظل قوة العلاقات الاقتصادية بين مصر والمملكة المتحدة، حيث بلغت الاستثمارات البريطانية في مصر نحو 20.7 مليار جنيه إسترليني من خلال ما يقرب من 2156 شركة تعمل في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يضع المملكة المتحدة ضمن أكبر الشركاء الاستثماريين لمصر.
وفي ضوء ما تم عرضه خلال الندوة، تبرز أهمية إعداد الشركات المصرية لمحافظ تصديرية متوافقة مع متطلبات السوق البريطاني، بما يشمل توثيق جودة المنتجات، والالتزام بمعايير الاستدامة والملاءمة البيئية، وتطوير عروض تجارية واضحة تستهدف المستوردين والموزعين، والاستفادة من المعارض واللقاءات الترويجية لرفع فرص إتمام الصفقات وتحقيق نمو مستدام في الصادرات خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات