أكد العميد ناجي ملاعب، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن لبنان يتمسك بتحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من أراضيه، مع اعتبار أن إنهاء الاحتلال ليس هدفًا تكتيكيًا، بل خطوة محورية تُمكّن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها على كامل ترابها، بما يتوافق مع قراراتها الخاصة بحصر السلاح داخل مؤسسات الدولة.
وأوضح ملاعب، في مداخلة عبر قناة «إكسترا لايف» من بيروت، أن الحديث عن إنشاء ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية» أو «النموذجية» للانسحاب يمكن فهمه على أنه محاولة لاختبار النوايا، لكنه في المقابل يحمل مخاطر إذا لم يُدعَم بضمانات دولية واضحة وملزمة.
واعتبر أن لبنان يطرح مناطق حدودية محددة مثل بنت جبيل والخيام كنقاط منطقية لبداية التنفيذ، لكونها على تماس مباشر مع الحدود، ولأن ذلك يُسهّل على الدولة اللبنانية والجهات الدولية متابعة التطبيق على الأرض. غير أن القبول بأي نموذج تجريبي يجب أن يرتبط بتحديد مسار زمني واضح لنهاية الانسحاب، وبنصوص تمنع إسرائيل من الاحتفاظ بقواتها في مواقع استراتيجية تحت أي ذريعة.
## المناطق التجريبية: اختبار النوايا أم إطالة أمد الاحتلال؟
وأشار ملاعب إلى أن الطرح الأمريكي يقوم على بدء الجيش الإسرائيلي الانسحاب من مناطق محددة، على أن يدخل الجيش اللبناني إلى تلك المناطق، إلا أن الجانب الإسرائيلي—بحسب تقديره—لا يزال يضع عراقيل أمام آليات تنفيذ الانسحاب ومراقبته.
وحذر من أن ترك الباب مفتوحًا أمام «اختبار النوايا» دون ضمانات قابلة للقياس قد يمنح إسرائيل فرصًا للإبقاء على حضورها العسكري أو تعزيز مواقعها قرب نقاط حاكمة في جنوب لبنان، ما يحوّل الانسحاب إلى مجرد تغيير في تموضع القوات بدل إنهاء الاحتلال.
## ترسيم الحدود البرية وحسم النقاط العالقة
ولفت ملاعب إلى أن إسرائيل طرحت في المفاوضات الأخيرة ملف ترسيم الحدود البرية وإنهاء النقاط محل الخلاف، وقد جرى التفاهم حول عدد منها، بينما تبقى نقاط أخرى تحتاج إلى الحسم.
وبيّن أن حسم النقاط الحدودية العالقة أمر أساسي، لأن «الخط الأزرق» الذي رسمته الأمم المتحدة عقب الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 يشكل مرجعية محورية في هذا الملف، ويحدّد إطارًا يمكن البناء عليه لضمان عدم إعادة إنتاج الخروقات.
وشدد على ضرورة وجود التزام أمريكي بإلزام إسرائيل بالانسحاب حتى الخط الأزرق، معتبرًا أن هذا الالتزام يُعد أحد الضمانات الأساسية لتطبيق أي تفاهمات مستقبلية بين الأطراف، بعيدًا عن الرغبة في تأجيل التنفيذ أو تمييع المراحل.
## تحذير من تعثر المسار التفاوضي
وأكد العميد ناجي ملاعب أن غياب الجدية في تنفيذ الانسحاب ووقف إطلاق النار قد يدفع المفاوضات إلى طريق مسدود، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وفق تقديره.
وأكد أن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب آليات تنفيذ واضحة وملزمة، مثل جداول زمنية محددة، وقنوات تحقق، وترتيبات ميدانية تمنع الالتفاف على الاتفاقات. وأوضح أن الاكتفاء بتفاهمات سياسية عامة دون تدابير تنفيذية قابلة للتحقق قد يعرّض لبنان لنتائج غير حاسمة على الأرض.
## دور «اليونيفيل» في المراقبة والضمانات الدولية
وفيما يتعلق بآلية التحقق من تنفيذ الانسحاب ووقف إطلاق النار، أكد ملاعب أن لبنان يسعى إلى تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، باعتبارها جهة تمتلك مرجعية دولية ويمكن أن تساهم في متابعة الالتزام بمختلف مراحل التفاهمات.
وأضاف أن صدور قرار دولي من مجلس الأمن يحدد آلية المراقبة والجهات المشاركة يمنح لبنان ضمانات أكبر، ويقلل من احتمالات الالتفاف أو تأخير التنفيذ. كما شدد على أن هدف لبنان يتمثل في الحفاظ على مرجعية الجيش اللبناني، مع وجود رقابة دولية واضحة تساعد على منع خروقات مستمرة.
## شرط لبنان: الانسحاب الكامل ووقف العمليات وبسط سلطة الدولة
وختم ملاعب بتأكيد أن أي تفاهمات مستقبلية لن تكون ناجحة ما لم تتحقق ثلاثة شروط متلازمة: الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وقف العمليات العسكرية، وتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية.
وشدد على أن لبنان لا يهدف إلى مجرد إعادة تموضع القوات الإسرائيلية أو تخفيف الوجود العسكري مؤقتًا، بل إلى إنهاء الاحتلال بصورة فعلية تضمن سيادة الدولة اللبنانية وتفتح المجال لقيام الجيش اللبناني بدوره في حماية الحدود وفرض سلطة الدولة على كامل الأراضي، بما يعزز الاستقرار ويوقف دوامة الانتهاكات.
وبذلك، يرى ملاعب أن الحل ليس في «التجريب» أو «الاختبار»، بل في ضمانات تنفيذية تضع نهاية واضحة للانسحاب وتُسند التطبيق بمرجعية دولية وآليات متابعة فاعلة.

التعليقات