التخطي إلى المحتوى

يرى الخبير السياسي عمار قناة أن مسار الحرب الروسية الأوكرانية يتجه في الفترة الحالية نحو مزيد من التصعيد العسكري، مع سعي أوكرانيا إلى التأثير في موسكو وإبراز قدرتها على المبادرة، عبر استهدافات تُلحق أضرارًا بالقطاعات العسكرية والاقتصادية الروسية. وفي المقابل، تشير القراءة إلى أن استمرار هذا النهج قد يصطدم بصعوبة بالغة في ظل الردود الروسية المتصاعدة، ما ينعكس على مجمل فرص تهدئة النزاع.

وبحسب قناة، فإن موسكو تركز ردها على استهداف المنشآت الأساسية التي تدعم القدرات العسكرية والاقتصادية الأوكرانية، وعلى رأسها الموانئ والبنى المرتبطة بتدفق الإمدادات واللوجستيات، إضافة إلى منشآت مرتبطة بالإنتاج والتجهيز. ويرى أن هذا النوع من الضربات لا يقتصر على الجانب العسكري المباشر، بل قد يضغط كذلك على قدرة أوكرانيا على الاستمرار في عملياتها، وبالتالي ينعكس على البيئة التفاوضية.

وفي سياق متصل، لفت الخبير إلى أن التصعيد الحالي قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعطيل المسار التفاوضي الذي تحتاج إليه كييف لتقليص الكلفة البشرية والاقتصادية للنزاع. فكلما تزايدت الضربات وتوسعت نطاقاتها، يصبح من الأصعب الوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، خصوصًا في ظل اختلاف أولويات الأطراف حول ما يُعد “وقفًا فعليًا للأعمال القتالية” وما يرتبط به من ترتيبات أمنية.

كما أشار قناة إلى أن روسيا تكثف ضرباتها ضد المنشآت العسكرية وخطوط إنتاج المسيرات والصواريخ، معتبرًا أن ذلك يأتي ردًا على تعهدات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتوسيع الهجمات في العمق الروسي. وفي هذا الإطار، يؤكد أن التصريحات الإعلامية والسياسية تُستخدم كجزء من أدوات الصراع، إذ تساهم في رفع سقف التوقعات لدى كل طرف، وتزيد احتمال الدخول في حلقة ردود أفعال متبادلة.

ولتعميق الصورة، يمكن القول إن تصاعد الضربات يخلق عادةً آثارًا استراتيجية تتجاوز الجبهة المباشرة؛ فاستهداف الموانئ والبنية التحتية اللوجستية ينعكس على سلاسل الإمداد، كما أن ضرب خطوط إنتاج المسيرات والصواريخ يستهدف قدرة الخصم على تعويض خسائر المعدات واستمرار العمليات. كذلك، فإن توسيع نطاق الهجمات يرفع مخاطر التصعيد التلقائي، ويجعل أي محاولات وساطة أو تفاوض تواجه تعقيدات أكبر تتعلق بضمان عدم العودة السريعة إلى القصف.

وفي المحصلة، ترجّح قراءة قناة أن أي توقف للتصعيد لن يتحقق بسهولة ما دامت الحوافز لدى الطرفين تظل قائمة على الردع وإثبات القدرة، وأن التصعيد العسكري المستمر قد يظل العامل الأبرز الذي يُعرقل المسار التفاوضي ويطيل أمد الأزمة، مع بقاء هامش المناورة أمام الأطراف مرتبطًا بتغير موازين الردع وبتطور البيئة السياسية والاقتصادية الداخلية لكل من موسكو وكييف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *