التخطي إلى المحتوى

كشف الكاتب الصحفي أكرم القصاص عن قراءة جديدة لمسار المفاوضات المرتبطة بملف السلاح في غزة، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن يتوقع أن توافق حركة حماس والفصائل الفلسطينية على جمع السلاح.

وبحسب القصاص، فإن نتنياهو فوجئ بهذه الخطوة، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس تغيّرًا في تقديرات إسرائيل لطبيعة المواقف الفلسطينية ومدى استعداد الفصائل للالتزام ببنود أي ترتيبات مستقبلية. وأكد خلال مداخلة هاتفية مع محمد جوهر ضمن برنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد أن نتنياهو أبلغ الأمريكان بأنه لا يراهن على تسليم السلاح، ما يعني أن إسرائيل كانت تتوقع تعقيدات أو رفضًا من الطرف الفلسطيني.

وأضاف أن نتنياهو، وهو مقبل على انتخابات، يميل إلى المراهنة السياسية على المتطرفين، وهو ما ينعكس—وفق الرواية—في تعامله مع مسار العمليات داخل غزة. كما ذكر القصاص أن نتنياهو أوقف عددًا من العمليات بناء على تدخل أمريكي، إلى جانب وضع شرط يتعلق بملف السلاح، مع توقع أن يؤدي ذلك إلى معارضة الطرف الآخر.

وأوضح الكاتب الصحفي أن هذا السيناريو كان يعني، في حسابات نتنياهو، تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة. وتابع بأن نتنياهو لا يتحدث في الأساس عن تفاصيل الاتفاق للأطراف المعنية فقط، بل يوظّف الرسالة أيضًا في مخاطبة الجمهور والناخبين، في محاولة لتقديم نفسه على أنه «حامي حمى إسرائيل».

وفي سياق الخطاب الداخلي، أشار القصاص إلى أن نتنياهو يحاول عبر هذه الرواية التغطية على اتهامات المعارضة له بالتقاعس في أكتوبر 2023، وأن فتح جبهات متعددة لم يحقق نتائج حاسمة. ولإثراء الصورة، يمكن فهم هذه التصريحات ضمن صراع أكبر بين حسابات السياسة الانتخابية في إسرائيل وبين تعقيدات الترتيبات الميدانية في غزة؛ فملف السلاح يُعدّ عنصرًا مفصليًا لأي انتقال مراحل، بينما تتداخل الضغوط الدولية مع موازين القوى على الأرض وتقديرات كل طرف لاحتمالات الالتزام بالبنود.

كما يبرز حديث القصاص أن المفاجأة التي نسبها إلى نتنياهو لا تتعلق فقط بقرار فلسطيني بعينه، بل بإعادة رسم إسرائيل لتوقعاتها؛ إذ أن إظهار الاستعداد لجمع السلاح—حتى في إطار ترتيبات—قد يفرض ضغطًا جديدًا على مسار التفاوض، ويبدّل قدرة إسرائيل على ربط المراحل بشرط جزئي أو على الأقل يحدّ من فرص استخدامه كذريعة لتعطيل تقدم الاتفاق. وفي النهاية، تعكس الحكاية وفق هذا الطرح صدامًا بين حسابات سياسية داخلية وتوجهات دولية وبين واقع تفاوضي يتغير بسرعة وفق مواقف الفصائل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *