التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور جيمس روبنز، كبير الباحثين في مجلس السياسة الخارجية الأمريكي، إنّ الولايات المتحدة تتابع عن كثب ما يجري داخل إيران، معتبرًا أن الوصول إلى أي تفاهم مرتبط بمجموعة عوامل متزامنة، أبرزها استمرار الحصار الأمريكي، وإجراءات وزارة الخزانة المالية ضد طهران، إضافة إلى تغيّرات محتملة في بنية القيادة الإيرانية ومجلس الأمن القومي.

وأضاف روبنز، في حديث لبرنامج عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن الساحة الإيرانية تشهد حالة من الترقّب عقب تداول شائعات مرتبطة بصحة المرشد الأعلى، مشيرًا إلى أنه لم يظهر منذ فترة طويلة، وإلى أن الفيديو الحديث الذي وعدت به القيادة الإيرانية لم يتم عرضه حتى الآن. وأكد أن هذه التطورات، حتى إن كانت غير محسومة، قد تعكس مستوى من عدم الاستقرار داخل مراكز القرار، وتؤثر بالتبعية على تماسك المواقف التفاوضية.

وفي السياق التفاوضي، رأى روبنز أن الخلافات قد تكون قائمة بين أطراف “فريق التفاوض الإيراني”، إذ إن بعض المتحاورين يميلون إلى خيار تقليل التصعيد وعقد صفقة تسمح بالمضي قدمًا، بينما تميل مجموعات أخرى إلى نهج أكثر تشددًا واشتراطات أعقد. وأوضح أن الرئيس دونالد ترامب يركز، بحسب تقديراته، على المسار الاقتصادي، وأن ذلك يشمل مواصلة الضغط عبر الحصار، وما يرتبط به من أدوات مالية تستهدف البيئة الاقتصادية والقدرات المالية لإيران.

وتوقف روبنز عند عامل محوري يتمثل في “عقلية الحرس الثوري” داخل المعادلة التفاوضية، معتبرا أنها تمثل جزءًا كبيرًا من المشكلة. وبيّن أن الحرس الثوري، وفقًا لقراءة الباحث الأمريكي، يبدو عازمًا على فرض شروط على الولايات المتحدة تمس ملفات تتعلق بالممرات الملاحية، وعلى رأسها مضيق هرمز. وتابع بأن هذه الشروط، وإن كانت داخلية الهدف أو ورقة ضغط، فإن واشنطن لن تقبلها بالشكل نفسه، ما يخلق فجوة بين الطرفين ويؤخر الوصول إلى تفاهم.

كما أشار روبنز إلى أن الموضوع لا يتصل فقط بموقف إيران الإجرائي في التفاوض، بل يتصل أيضًا بتقييم إيران أمام المجتمع الدولي فيما يخص مضيق هرمز وحرية الملاحة، لافتًا إلى أن اليابان دعت إلى احترام حرية الملاحة باعتبارها مصلحة عالمية مرتبطة بتأمين إمدادات الطاقة والتجارة البحرية.

وبخصوص العلاقات الإقليمية، ذكر أن أي تفاهم بين إيران وسلطنة عُمان يعتمد على طبيعة الاتفاق وشروطه ومجالات تطبيقه، مشيرًا إلى أن هناك إشارة إلى “الجزء الخامس من مذكرة التفاهم” كإطار محتمل لبلورة الترتيبات. وأضاف أن أي اتفاق من هذا النوع قد يكون مقبولًا لدى الولايات المتحدة ودول الخليج العربي إذا تم تصميمه بما يضمن عدم تعارضه مع اشتراطاتهم ومصالحهم، وبشرط أن تلتزم إيران رسميًا بتنفيذ بنوده.

ولتعميق الصورة حول تأثير هذه العوامل، يمكن النظر إلى أن مسار التفاوض في ملفات حساسة مثل مضيق هرمز لا يتوقف على الرغبة السياسية وحدها، بل يتأثر كذلك بعوامل داخلية (مثل توازن القوى بين المؤسسات)، وبحسابات اقتصادية (مثل تكلفة استمرار الضغط)، وبمتطلبات خارجية (مثل ضمانات الملاحة التي تهم الدول المستوردة للطاقة). وفي ضوء ذلك، يبقى التحدي الأساسي هو كيفية إدارة الفجوة بين النهج الأكثر تشددًا داخل بعض دوائر صنع القرار في إيران، وبين شروط واشنطن المتعلقة بالممرات البحرية والضمانات الدولية.

خلاصة الأمر، يرى روبنز أن الطريق نحو اتفاق—إن تحقق—قد يحتاج إلى مؤشرات داخلية واضحة في إيران، وإعادة ضبط للاشتراطات المتعلقة بمضيق هرمز بما لا يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، إضافة إلى تقاطع مصالح إقليمية مع عُمان ودول الخليج لضمان قابلية أي تفاهم للتطبيق والالتزام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *