ألقى النائب محمد أبو العينين رئيس اتحاد برلمان الاتحاد من أجل المتوسط كلمة خلال الجلسة العامة التي استضافتها مصر بمقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة على مدار يومي أمس واليوم، حيث قدّم رؤية تركّز على أن منطقة البحر المتوسط تقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب شجاعة سياسية وتعاوناً إقليمياً فعّالاً، مع جعل السلام العادل والتنمية أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار، واعتبار القضية الفلسطينية في صدارة الأولويات.
وفي مستهل كلمته، أكد أبو العينين أن مصر كانت وستظل جسراً للحوار وركيزة للأمن والاستقرار في المتوسط، ورحّب بالمشاركين في أعمال الجلسة العامة، مشيراً إلى أن انعقاد هذه الدورة يأتي في توقيت بالغ الدقة، تزامناً مع تحديات متسارعة ومتداخلة يشهدها الإقليم، فضلاً عن فرص حقيقية لتعزيز التعاون المشترك وبناء شراكات أكثر فاعلية بين دول المنطقة.
وشدد أبو العينين على أن السلام العادل هو الضمانة الحقيقية للأمن والتنمية، وأن الاستقرار لا يُبنى بالقوة أو المعالجات المؤقتة، بل يحتاج إلى مسارات سياسية عادلة تضمن الحقوق وتخلق بيئة آمنة تفتح المجال أمام التنمية المستدامة. ورأى أن التنمية تمثل البوابة الأساسية لتحويل الاستقرار إلى واقع ملموس ينعكس على حياة شعوب المنطقة.
وأضاف أن العالم يشهد تشكّل ملامح نظام دولي جديد، مع مراجعات شاملة في مفاهيم السياسة والاقتصاد والأمن، نتيجة تراجع بعض المعالم التقليدية للعلاقات الدولية، وصعود المنافسة الجيوسياسية، واتساع تأثير التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي في رسم السياسات واتخاذ القرار. واعتبر أن دول المتوسط مطالبة بتبنّي مقاربة أكثر تكاملاً لمواجهة المخاطر الجديدة والاستفادة من الفرص المرتبطة بالتقدم التكنولوجي.
وبخصوص التطورات الإنسانية في غزة، اعتبر أبو العينين مأساة القطاع تحدياً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وللضمير الإنساني العالمي، مؤكداً أنه لا يجوز للمجتمع الدولي أن يتعايش مع الكارثة أو يسمح بتحويلها إلى أمر واقع دائم. وأوضح أن الأدوار البرلمانية، بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية، يمكن أن تساهم في دفع جهود وقف الحرب وتكثيف مسارات الإغاثة ودعم حماية المدنيين.
كما أكد أن الأمن لا يمكن أن يكون انتقائياً، وأن استقرار أي دولة يرتبط باستقرار محيطها الإقليمي. واستشهد باتساع رقعة الصراعات وتصاعد التوترات الجيوسياسية خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك التفاعلات المرتبطة بالمشهد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، باعتبار ذلك تذكيراً بأن معادلات القوة وحدها لا تصنع استقراراً طويل الأمد.
وفي سياق الحلول السياسية، شدد أبو العينين على أن إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية تمثل الطريق الوحيد لتحقيق سلام عادل وشامل يضمن أمن المنطقة واستقرارها. ورأى أن الانتقال من مفهوم الجوار الجغرافي إلى مفهوم المصير المشترك يعزز قدرة دول المتوسط على صياغة حلول مشتركة للأزمات، ويحول العلاقة بين الدول من مجرد تفاعل وقتي إلى تعاون مؤسسي طويل المدى.
واختتم أبو العينين كلمة مصر خلال أعمال القمة العاشرة لرؤساء برلمانات الاتحاد والجلسة العامة التاسعة عشرة للجمعية، بعد انتهاء فترة رئاسة مصر للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، مؤكداً أن السلام والتنمية هما أساس مستقبل المنطقة، وأن القضية الفلسطينية ستظل حاضرة في الصدارة باعتبارها محوراً رئيسياً لأي تصور واقعي للأمن والاستقرار في المتوسط.
وأضافت الكلمة في مضمونها أن العمل البرلماني يمكن أن يكون رافعة لتقريب وجهات النظر وتفعيل آليات التعاون في مجالات حيوية مثل الأمن الإقليمي وإدارة الأزمات، وتعزيز الروابط الاقتصادية والإنسانية، ودعم مسارات الحوار التي تمنع الانزلاق إلى مزيد من التوترات. كما دعا إلى تنسيق أكبر بين المؤسسات التشريعية في دول المتوسط لبلورة توصيات عملية وبرامج تعاون قابلة للقياس تساهم في تحسين فرص التنمية ورفع معاناة المتأثرين بالأزمات، بما يتسق مع مبادئ القانون الدولي والعدالة الإنسانية.

التعليقات