قالت الإعلامية لميس الحديدي إن الجريمة التي راح ضحيتها أفراد أسرة أسامة نصيف في منطقة التجمع الخامس هزت مصر لما حملته من بشاعة وقسوة، مؤكدة أنها استهدفت أسرة مصرية طبيعية ومسالمة تضم أبًا وأمًا وابنتين. وأشارت خلال تقديمها برنامج «الصورة» على قناة «النهار» إلى أن الأسرة كانت تعيش حياتها بصورة عادية في محيطها، إذ يعمل الأب ولديه شركة، والأم لديها شركة أيضًا، والبنات يدرسن في مدرسة رمسيس البريطانية بالتجمع، بما يعكس نمط حياة مستقر وبعيد عن أي مظاهر تهديد أو صراع.
وأضافت الحديدي أن الواقعة بدأت باستدراج الأب، ثم تطورت إلى استدراج باقي أفراد الأسرة. وتابعت أن المتهم استهدف الأب أولًا بعد استدراجه، قبل أن ينتقل لخطوة ثانية أكثر فظاعة عبر استدراج الأم أمل سعد رياض وابنتيها هيلين وليليان. وذكرت أن المتهم أقنع الأم بوجود حادث تعرض له زوجها، وهو ادعاء استند إلى معرفة سابقة بينهما، ما جعل الأم تصدقه وتسمح بتورطه في تفاصيل حاسمة.
وبحسب ما عرضته الإعلامية، فإن المتهم ركب مع الأم والبنات داخل السيارة، ثم أطلق النار عليهم، مؤكدًا أن هذه الجريمة لا يمكن وصفها إلا بالقسوة البالغة، وأنه لا يوجد أي منطق أو مبرر يبرر استهداف أسرة كانت تبني حياتها وتربي أبناءها. وشددت الحديدي على أن محاولة تبرير العنف بحسابات مادية أو ظروف شخصية لا تلغي حقيقة أن الاعتداء كان مباشرًا ووحشيًا، وأن السرقة في حد ذاتها لا تصلح سببًا للاقتتال أو قتل الأبرياء.
كما تناولت الحديدي ما تردد بشأن وجود أموال أو مستحقات بين الضحية والمتهم، مؤكدة أن ما ورد في تحقيقات النيابة لم يؤكد هذا الاتهام، وإنما تركز على اعتراف المتهم بأنه مرّ بضائقة مالية، إضافة إلى معرفته بأن لدى الأسرة مدخرات وأموال وذهب داخل المنزل. وأوضحت أن المتهم حاول التوجه إلى المنزل بهدف السرقة بعد الاستيلاء على مفاتيح الأسرة، لكنه لم يتمكن من الدخول في البداية بعدما وجد حارس العقار، ما يعني أن خطته لم تسلك مسارها الطبيعي قبل أن تتحول إلى جريمة قتل كاملة.
وأكدت الحديدي أن التعامل الأمني كان سريعًا، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية تمكنت من القبض على المتهم خلال نحو ثلاث ساعات من البلاغ الذي قدمه شقيق الأب عقب اكتشاف الغياب. كما ذكرت أن الأجهزة الأمنية عثرت على السيارات التي حاول المتهم إخفاءها، بما يعكس متابعة ميدانية سريعة لتضييق الخناق على المتهم. وأكدت أن التحقيقات ما زالت مستمرة، وأنه قد تظهر تفاصيل إضافية خلال الفترة المقبلة تساعد في استجلاء ملابسات الجريمة بدقة، خصوصًا فيما يتعلق بخطوات الاستدراج ومحاولة إخفاء الأدلة.
ولإثراء الصورة حول طبيعة مثل هذه الجرائم، فإن الاستدراج الذي يعتمد على معرفة سابقة أو ادعاءات مقنعة يمثل عامل خطر شديد، لأنه يختصر المسافة بين الجاني والضحية ويمنح الوقت لارتكاب الجريمة دون إنذار. كما أن الإقدام على استهداف أسرة كاملة يرفع من حجم الكارثة ويستدعي تشددًا أكبر في الإجراءات الأمنية والتعامل مع البلاغات وحماية المساكن، فضلًا عن ضرورة مراجعة طرق تفادي الوقوع في فخ الادعاءات أو المعلومات المضللة، خصوصًا في الحالات التي تتعلق بغياب شخص داخل الأسرة أو وجود “ذرائع” لتغيير المسار أو استدعاء الضحايا إلى مكان أو موقف محدد.

التعليقات