أكد النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن منطقة البحر المتوسط تقف اليوم أمام لحظة سياسية حاسمة تتطلب شجاعة حقيقية وتوافقًا على شراكات عملية تفضي إلى نتائج ملموسة لصالح شعوب المنطقة. وشدد أبو العينين على أن السلام العادل يظل الضمانة الأهم للأمن، وأن التنمية ليست خيارًا ثانويًا، بل بوابة أساسية لتحقيق استقرار مستدام، لا يقتصر على تهدئة التوترات فقط، بل يمتد لبناء فرص اقتصادية واجتماعية تقلل أسباب الاحتقان والصراع.
أمن متصل بالتنمية ومرتكز على التكامل
وأوضح أبو العينين أن مصر آمنت منذ وقت طويل بأن الأمن لا ينفصل عن التنمية، وأن مستقبل البحر المتوسط لا يمكن بناؤه دون تعاون وتكامل يضع احترام المصالح المشتركة في قلب القرارات. وأكد أن المطلوب هو تبني نهج قائم على الحوار وتغليب منطق الشراكة بدلًا من منطق المواجهة، بما ينعكس على مستوى السياسات العامة، ويحول الاتفاقات إلى برامج قابلة للتنفيذ.
وأشار إلى أن العالم يشهد تزايدًا في الانقسامات وتعدد بؤر التوتر، وهو ما يجعل الحاجة إلى الحكمة أكثر إلحاحًا. وفي هذا السياق، دعا أبو العينين إلى ضرورة العمل المشترك عبر مسارات متعددة؛ سياسية واقتصادية واجتماعية، بما يضمن معالجة جذور الأزمات بدل الاكتفاء بردود فعل ظرفية.
شراكة شاملة تحقق أثرًا ملموسًا
وأضاف أن مسؤولية دول وشعوب المتوسط تتمثل في تحويل الإرث المتوسطي المشترك إلى أساس لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة؛ مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا. واعتبر أن السلام العادل والتنمية والشراكة ليست شعارات، بل أهداف تتطلب إرادة جماعية ورؤية مشتركة تُترجم إلى خطوات عملية. وتتمثل الخطوات العملية في تعزيز قنوات التعاون بين البرلمانات والمؤسسات، وتطوير آليات للتشاور المنتظم، وتوسيع فرص الاستثمار والتبادل الاقتصادي، مع دعم مبادرات التعليم والتدريب والعمل اللائق التي تسهم في تقليل الفوارق الاجتماعية.
ولفت أبو العينين إلى أهمية إسناد التعاون ببرامج تعالج التحديات الإقليمية بصورة واقعية، مثل تحسين سبل الأمن الإقليمي، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والمياه وإدارة الموارد، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال بما يفتح آفاقًا للشباب. كما شدد على ضرورة تعزيز الشراكات مع المجتمع الدولي وفق قواعد واضحة، لضمان توجيه الموارد نحو مشاريع ذات أثر مباشر، وبما يحقق تطلعات شعوب البحر المتوسط في التنمية والرخاء والاستقرار.
التعاون البرلماني كرافعة للاستقرار
وأكد رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط أن الدور البرلماني يمكن أن يكون عاملًا حاسمًا في ترسيخ الاستقرار، من خلال سن التشريعات الملائمة، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، وبناء توافقات حول الأولويات المشتركة. وأشار إلى أن تعزيز الحوار بين البرلمانات يساعد على تحويل مسارات التعاون إلى نتائج قابلة للقياس، بما يعزز ثقة الشعوب في المؤسسات، ويحد من فرص التصعيد.
وفي ختام حديثه، شدد أبو العينين على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب رؤية مشتركة تُترجم إلى إنجازات ملموسة، تعزز الأمن الإقليمي وتدعم مسار التنمية المستدامة. فحين تتقدم الشراكة ويترسخ السلام العادل، يصبح المتوسط مساحة للتكامل والازدهار بدلًا من أن يكون ساحة للتوتر.

التعليقات