أكدت أجنيس كراستا، رئيسة وفد برلمان لاتفيا، أن الدبلوماسية البرلمانية تُعد من أبرز الأدوات المتاحة لبناء الثقة بين الدول وتعميق الحوار، بما يساعد على الوصول إلى اتفاقات دولية أكثر استدامة تدعم الأمن والاستقرار في منطقة البحر المتوسط.
قمة رؤساء برلمانات من أجل المتوسط: منصة حوار برلماني
جاء ذلك خلال كلمتها في قمة رؤساء برلمانات من أجل المتوسط، المنعقدة بمقر مجلس النواب بالعاصمة الإدارية الجديدة. وشددت كراستا على أهمية انعقاد القمة بمشاركة رؤساء البرلمانات وممثلي الدول الأعضاء، معتبرة أن هذا التنوع البرلماني يعزز تبادل الرؤى ويقوي قنوات التعاون. كما رأت أن القمة تعكس الدور المتزايد للدبلوماسية البرلمانية في معالجة القضايا الإقليمية والدولية، وفي تحويل التفاهم إلى مسارات عملية.
الشرعية البرلمانية: أساس الثقة والتعاون
وفي السياق ذاته، أوضحت كراستا أن الشرعية البرلمانية والدبلوماسية البرلمانية تمتلكان قدرة فريدة على ترسيخ الثقة المستدامة بين الشعوب والدول، لأن البرلمانات تُجسد تمثيل المواطنين وتحويل الأولويات المجتمعية إلى سياسات قابلة للتنفيذ. وأكدت أن الثقة المتبادلة هي الأرضية التي تنطلق منها الاتفاقات الدولية وتستمر من خلالها جهود التعاون المشتركة، خصوصًا في المناطق التي تواجه تحديات متشابكة.
محاور القمة تعكس تحديات مشتركة للمستقبل
وأشارت رئيسة وفد برلمان لاتفيا إلى أن المناقشات التي شهدتها القمة حول الذكاء الاصطناعي وقضايا الشباب وتمكين المرأة والسلام تمثل قراءة لاحتياجات المرحلة الراهنة. ورغم اختلاف هذه المحاور، فإنها تتقاطع عند هدف واحد يتمثل في رسم ملامح مستقبل منطقة البحر المتوسط، عبر التركيز على الإنسان والفرص والتنمية وبناء بيئات أكثر أمانًا.
وأكدت أن ملف الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالتقنية وحدها، بل يمتد إلى ضرورة وضع أطر تنظيمية وأخلاقية تضمن توجيه الابتكار لخدمة التنمية وتقليل الفجوة بين الدول في الوصول إلى المعرفة. كما شددت على أن الاهتمام بقضايا الشباب يرتبط بتمكين الأجيال الجديدة من خلال التعليم والتدريب وفرص العمل، بما ينعكس على الاستقرار الاجتماعي. أما تمكين المرأة فيُعد عنصرًا محوريًا في تحقيق التنمية المستدامة، لأن مشاركة المرأة في صنع القرار تعزز جودة السياسات وفعاليتها. وفيما يتعلق بالسلام، شددت على أن تحقيقه يتطلب مسارًا طويلًا يقوم على الحوار، وتخفيف التوتر، واحترام القانون الدولي.
سؤال المستقبل: ما الذي نريده لمنطقة المتوسط؟
وأضافت كراستا أن السؤال الأهم الذي يواجه دول المنطقة هو: أي مستقبل نريد لمنطقة البحر المتوسط؟ ومن يمتلك القدرة على صياغة إجابة واقعية لهذا السؤال عبر التعاون والحوار والعمل البرلماني المشترك. وأوضحت أن البرلمانات، بحكم دورها الرقابي والتشريعي، يمكنها أن تحول مخرجات الحوار إلى مبادرات وتشريعات تدعم ترجمة الاتفاقات إلى واقع ملموس، بدل الاقتصار على توصيات عامة.
تطلع لتعزيز التعاون وترسيخ الاستقرار
واختتمت رئيسة وفد برلمان لاتفيا كلمتها بتوجيه الشكر إلى المشاركين على جهودهم، معربة عن أملها في أن تسهم مخرجات القمة في تعزيز التعاون البرلماني وتطوير آليات الشراكة بين الدول الأعضاء. كما أكدت أن ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة يظل هدفًا مشتركًا يتطلب استمرار التواصل، وتكثيف العمل البرلماني، وبناء توافقات تعكس مصالح الشعوب وتحترم خصوصية كل دولة.

التعليقات